مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

العالم بتوقيت هرمز: واشنطن وطهران على حافة الحرب

العالم بتوقيت هرمز: واشنطن وطهران على حافة الحرب

تاريخ النشر: 2026-04-13 | 20:05

لم تكن جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت في إسلام آباد، مفاوضات بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كانت أقرب إلى منصة لإثبات المكاسب التي حقّقها كل طرف بعد حرب الأربعين يوماً، ومحاولة تثبيت صورة المنتصر أمام الرأي العام المحلي قبل أي حديث جاد عن تسوية سياسية.

فكل طرف دخل إلى طاولة الحوار وهو أسير الصورة التي صنعها لنفسه أمام جمهوره، وهي صورة لا تسمح بتقديم تنازلات مبكرة أو مؤلمة، خصوصاً في ظل خطاب تعبوي ارتكز على فكرة الانتصار أو الصمود، وهو ما جعل التفاوض الحقيقي مسألة شاقة منذ اللحظة الأولى.

في تقديري، وكما أشرت في أكثر من تحليل تلفزيوني، لم يكن متوقعاً أن تُفضي هذه الجولة إلى نتائج حاسمة، بل كان واضحاً أنها ستكون جولة أولى ضمن مسار طويل، لأن طبيعة الملفات المطروحة وتعقيدها وارتباطها بالهيبة السياسية والعسكرية لكل طرف تجعل من التراجع المبكر أمراً شبه مستحيل.

لم يكن هناك استماع حقيقي متبادل، بل كان كل طرف يأتي وهو يحمل مطالبه ويريد تثبيتها، لا مناقشتها، وهذا في حد ذاته تعريف لحالة تفاوض شكلي لا يرقى إلى مستوى التسوية.

لكن التحول الأخطر في هذه الأزمة لم يكن في فشل التفاوض ذاته، بل في انتقال مركز الثقل من الملف النووي إلى ملف أكثر حساسية وخطورة، وهو مضيق هرمز.

فالحرب الأخيرة لم تمنح إيران فقط فرصة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية، بل منحتها ما هو أهم من ذلك، وهو إعادة اكتشاف مصدر قوتها الحقيقية.

لم تعد القنبلة النووية وحدها هي الورقة الكبرى، بل أصبح مضيق هرمز هو القنبلة الحقيقية التي تمتلكها إيران، لأنها الورقة التي تمس العالم بأسره لا خصومها المباشرين فقط.

لقد أدركت إيران خلال الحرب أن قدرتها على التأثير في حركة التجارة العالمية وتهديد تدفّقات الطاقة تمنحها نفوذاً استراتيجياً يتجاوز قيمة أي منشأة نووية أو برنامج تخصيب.

ولهذا، كان من الطبيعي أن يتحول هرمز إلى محور الصراع الجديد، وأن يصبح أي حديث عن تسوية سياسية مرتبطاً مباشرة بمستقبل السيطرة على هذا الممر الحيوي.

في المقابل، أدركت الولايات المتحدة حجم الفخ الذي يمكن أن تقع فيه إذا تُركت هذه الورقة بالكامل في يد إيران، لأن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز لا تؤثر فقط على أمن الطاقة العالمي، بل تعيد رسم موازين القوة الدولية، خصوصاً تجاه الصين وأوروبا ودول شرق آسيا التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تدفّقات النفط والغاز القادمة من الخليج.

ومن هنا جاء القرار الأمريكي الأخطر منذ بدء الحرب، وهو فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية بعد فشل جولة التفاوض الأخيرة.

وقد بدأت الولايات المتحدة تنفيذ حصار بحري يستهدف جميع السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، في خطوة تهدف إلى خنق الصادرات الإيرانية، خصوصاً النفط، وإجبار طهران على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أكثر مرونة.

وجاء هذا القرار بعد فشل مفاوضات استمرت أكثر من عشرين ساعة في إسلام آباد دون تحقيق أي اختراق حقيقي، وهو ما دفع واشنطن إلى الانتقال من الضغط السياسي إلى الضغط الاقتصادي والعسكري المباشر.

وحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، فإن الإدارة الأمريكية ربطت الحصار بهدف واضح، وهو وقف قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ابتزاز سياسي واقتصادي، بينما ردّت طهران بتصريحات حادة توعّدت فيها بالرد على أي إجراء يمس سيادتها أو حركة تجارتها.

هذه الخطوة، في تقديري، تمثل نقطة تحول حقيقية في طبيعة الصراع، لأنها تنقل المواجهة من مرحلة الحرب العسكرية التقليدية إلى مرحلة الحرب الاقتصادية البحرية، وهي مرحلة شديدة الحساسية لأنها تضع العالم كله داخل دائرة التأثر، وليس فقط أطراف النزاع المباشر.

فارتفاع أسعار النفط، وتعطل سلاسل الإمداد، وزيادة تكلفة النقل البحري، كلها نتائج متوقعة لأي تعطيل طويل الأمد في حركة الملاحة داخل هذا الممر الحيوي.

لكن الأخطر من ذلك أن ما نشهده الآن قد يكون البداية الفعلية لما يمكن تسميته بحروب الممرات، فالتاريخ يخبرنا بأن السيطرة على الطرق البحرية كانت دائماً مفتاح الهيمنة الدولية، لكن ما يحدث الآن يضيف بعداً جديداً يتمثل في قدرة الدول، أو حتى الفاعلين غير الدوليين، مثل الميليشيات المسلحة، على تعطيل حركة التجارة العالمية من خلال السيطرة على نقاط اختناق جغرافية محدّدة. وإذا ما ترسّخت هذه المعادلة، فإننا سنكون أمام عالم جديد تصبح فيه المضايق والممرات البحرية ساحات صراع دائمة، لا مجرد خطوط ملاحة.

في ظل هذه المعطيات، يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل نحن الآن أقرب إلى الحرب أم إلى السلام؟

الإجابة ليست بسيطة، لأن المعطيات الحالية تشير إلى اتجاهين متناقضين في الوقت نفسه. فمن ناحية، يؤدي الحصار البحري بطبيعته إلى رفع مستوى التوتر إلى درجة خطيرة، لأنه يمثل عملاً عدائياً واضحاً يمكن أن يدفع إيران إلى الرد العسكري، سواء عبر استهداف سفن، أو زرع ألغام، أو تحريك أذرعها العسكرية في مناطق أخرى مثل البحر الأحمر أو شرق المتوسط. وهذا السيناريو، إذا حدث، قد يؤدي إلى توسّع الصراع بشكل سريع وخارج عن السيطرة.

ومن ناحية أخرى، فإن الحصار ذاته قد يكون أداة ضغط تفاوضي، وليس مقدّمة حرب شاملة، فالولايات المتحدة تدرك أن الحرب المفتوحة مع إيران ستكلفها أثماناً سياسية واقتصادية ضخمة، كما أن إيران تدرك أن الدخول في مواجهة بحرية واسعة مع قوة عسكرية كبرى قد يعرّض بنيتها التحتية لخسائر هائلة، ولهذا، فإن الهدف الحقيقي من الحصار قد يكون إجبار إيران على العودة إلى المفاوضات، ولكن من موقع أضعف نسبياً.

المؤشرات الحالية تشير إلى أن باب التفاوض لم يُغلق بالكامل رغم التصعيد العسكري، فالتاريخ السياسي يعلمنا أن كثيراً من الحروب انتهت عبر مفاوضات بدأت تحت ضغط السلاح، لا في أجواء هادئة.

ومن المرجّح أن نشهد خلال الفترة المقبلة محاولات وساطة جديدة، ربما عبر قوى إقليمية أو دولية، لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار، خصوصاً إذا بدأت آثار الحصار في الظهور على الاقتصاد الإيراني، أو إذا انعكس التوتر على الأسواق العالمية بشكل حاد.
لكن، في تقدير الموقف النهائي، يمكن القول إننا اليوم أقرب إلى حافة الحرب مما كنا عليه قبل أيام، ولكننا لسنا بعد داخل الحرب الشاملة، نحن في مرحلة وسطى شديدة الخطورة، يمكن وصفها بمرحلة «السلام المسلح»، حيث تستمر أدوات الضغط والتصعيد، بينما تبقى قنوات الاتصال مفتوحة في الخلفية.

 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط