مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"الطوفان" يُغرق غزة من أول "رشة مطر"

"الطوفان" يُغرق غزة من أول "رشة مطر"

تاريخ النشر: 2025-12-14 | 12:27

المتابع لوضع غزة منذ عامين، أي منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية، يجد أن الموت لا يقتصر على الصواريخ والرصاص، هناك موت من جانب آخر تماما، قليل من المطر يكفي لتموت في غزة، خصوصا لو كنت تسكن في خيمة مهترئة منصوبة على أرض موحلة، فتجد أطفالك أطفال يرتجفون بردا، وزوجتك تحاول عبثا إنقاذ ما تبقى من فراش مبلل وكرامة مهدورة.
للأسف، إن هذا المشهد قد تكرر على مدار عامين، وفي هذه الأيام الماطرة يتكرر كل ليلة لدى أغلب العائلات في قطاع غزة، حيث تُرك الناس لمصيرهم تحت عنوان كبير "الصمود والتحدي"، بينما قيادة الحركة ومن يطالب غزة بالصمود يعيش في هناء بقصورهم في إسطنبول والدوحة وبيروت.
علينا تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية، فغرق الخيام في قطاع غزة لا يمكن اعتبارها كارثة طبيعية، بل فضيحة سياسية وأخلاقية، لحركة حماس.. نعم فضيحة لمن فكروا وخططوا وقادوا الناس "حاضنتهم الشعبية" إلى هذا المصير الحالي، ثم تركوهم يواجهون الشتاء بلا حماية، بلا بنية، بلا حد أدنى من الاستعداد.
إن مشاهد غرق النازحين وخيامهم البالية ودمار بعض البيوت جراء أول منخفض جوي على القطاع، يفرض سؤالا ساخرا وموجعا، كيف لحركة أطلقت على مشروعها اسم "طوفان الأقصى" أن تعجز عن حماية أهلها حتى من المطر؟، بعدما تم تقديمه للناس على أنه بوصفه طريقا لتحرير القدس والأقصى وفلسطين بشكل عام؟
إن ما جرى خلال الأسبوع الماضي، لم يكن طوفانا في وجه إسرائيل لتحرير الأقصى كما تم تقديمه، إنما طوفانا ارتد على أهالي قطاع غزة، بعدما دمر البيوت المترهلة، والخيام البالية، وشتت العائلات النازحة، وأغرق الفلسطينيين في كارثة إنسانية غير مسبوقة، واليوم لم يعد الغزيين يسألون عن النصر أو الهزيمة، أو تحرير الأقصى أو اللاجئين، لم يعودوا يسألون عن أي من ثوابت القضية الفلسطينية، بل عن بطانية غير مبللة بماء الأمطار، وسقف لا ينهار جراء منخفض جوي هنا أو هناك، وأرض ثابتة لا تغرق أطفالهم مع أول قطرة من ماء المطر.
الحقيقة التي لابد أن يراها قادة حماس اليوم، أن غزة اليوم لا تحتاج خطابات، ولا أناشيد، ولا شعارات رنانة، بل تحتاج أبسط حقوق الإنسان، ومأوى يحميهم من البرد والمطر.
المؤسف في الأمر، والفرق القاسي بين الشعارات والواقع، هو أن مخططي السابع من أكتوبر، لم يخططوا لشتاء قارس سيقتل الأطفال من أول قطرة ماء، ولم يعملوا حسابا للخيام والطين، ولا المياه التي تدخل على المرضى والأطفال مع كل منخفض جوي يأتي الى غزة، حتى أن الأهالي هناك باتوا يكرهون الشتاء، ولا ينامون الليل قلقا، إذا سمعوا في الأخبار عن قدوم منخفض أو أمطار.
إن إهانة الناس وزيادة معاناتهم كل منخفض جوي أو رشة مطر، في ظل حديث القادة المنفصلين عن الواقع عبر طوفانهم الذي يعتبرونه حتى اليوم بأنه إنجاز، انفصال واضح عن الواقع، فأي مشروع وطني تحرري لا يحمي المدنيين، وأي مقاومة تترك شعبها عُرضة للبرد، والجوع، والمطر، لا يردها الشعب، على الأقل خلال الفترة الحالية، لأن المسؤولية لا تُلغى بالشعارات ياقادة.
نعم، من قرر ومن قاد المواجهة، وبشّر الناس بالطوفان، يتحمل مسؤولية النتائج، كاملة غير منقوصة، بما فيها المشهد المذل الذي نراه في غرق الخيام وموت الأطفال بردا، لأن الطوفان الحقيقي ليس ما قيل في البيانات، بل ما نراه اليوم في شوارع غزة ومخيماتها.
"طوفان حماس" كشف الحقيقة، أن فصيلا "فرَد عضلاته" طوال السنوات الماضية، ونجح في اقصاء باقي الفصائل وعلى رأسها منظمة التحرير من قطاع غزة، لكنه للأسف لم ينجح في حماية الناس من "زخة مطر"، بعدما لم ينجح طوال عامين في حمايتهم من الحرب.
للأسف، سقطت آخر أقنعة حماس في منخفض جوي خفيف، فلا الأقصى تحرّر، ولا غزة بقيت مثلما كانت، ولا حُميت بالسلاح "البقرة المقدسة"، ليجد الناس أنهم وحدهم في مواجهة صواريخ إسرائيل ووحدهم أيضا في مواجهة الماء والبرد والخذلان.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط