مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الضفة عالقة بين الاحتلال والمقاومة

الضفة عالقة بين الاحتلال والمقاومة

تاريخ النشر: 2025-10-17 | 11:07

تعيش الضفة الغربية اليوم واحدة من أكثر مراحلها توترًا، حيث تتقاطع سياسات الاحتلال الإسرائيلي مع تصاعد أنشطة المقاومة المسلحة، لتتحول المدن والمخيمات الفلسطينية إلى مسرح مفتوح للعنف المتبادل، يدفع المدنيون ثمنه الأكبر.
فبينما يبرر الاحتلال إجراءاته الأخيرة في طولكرم ونور شمس باعتبارها عمليات أمنية لملاحقة عناصر مسلحة، تكشف الوقائع على الأرض أن هذه الإجراءات تؤدي عمليًا إلى مفاقمة الأزمة الإنسانية وتعميق الفجوة بين السكان والسلطات الإسرائيلية. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن المقاومة ذاتها، حين تنشط في بيئات مدنية مكتظة، تسهم في جرّ التجمعات السكانية إلى دائرة الخطر، وتجعلها عرضة لردود فعل قاسية، قد لا تميز بين الفاعل والمحيط.
إن ما يُسمّى بسياسة العقاب الجماعي، رغم قسوتها ورفضها من منظور القانون الدولي، تجد اليوم أرضية خصبة في ظل غياب استراتيجية فلسطينية واضحة تضبط إيقاع المقاومة وتمنعها من التحول إلى عبء على مجتمعها. فحين تصبح العمليات الفردية أو العشوائية ردًّا على الاحتلال دون حساب لتبعاتها، تتحول المقاومة من وسيلة دفاع إلى عامل استنزاف، يفتح الباب أمام الاحتلال لتبرير مزيد من التدخلات.
وفي المقابل، يدرك المراقب أن الاحتلال يوظف هذه الأحداث لتوسيع قبضته الأمنية وإعادة رسم المشهد الميداني في الضفة الغربية. لكنه يفعل ذلك أيضًا مدفوعًا بواقع يراه معقدًا، تتشابك فيه الاعتبارات الأمنية مع غياب شريك فلسطيني موحد قادر على ضبط الميدان أو تقديم بديل سياسي متماسك.
النتيجة هي حلقة مفرغة: المقاومة تبرر أفعالها بالاحتلال، والاحتلال يبرر إجراءاته بالمقاومة، بينما تتآكل حياة الناس اليومية بين الجانبين. العائلات التي تُجبر على مغادرة منازلها في طولكرم أو نور شمس لا تجد في أيٍّ من الطرفين ما يضمن أمنها أو مستقبلها. الأطفال يفقدون مدارسهم، والنساء يواجهن صدمة النزوح، فيما يعيش الرجال بين الإحباط والغضب، دون أفق واقعي للخلاص.
إن استمرار هذا النمط يهدد البنية المجتمعية الفلسطينية من الداخل قبل أي شيء آخر. فالمجتمع الذي يرزح تحت ضغط الاحتلال من جهة، وضغط الانقسام الداخلي من جهة أخرى، يحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة لأدوات المواجهة وجدواها. المقاومة بلا أفق سياسي تتحول إلى دوامة نزيف، والاحتلال بلا رؤية سلام يكرّس واقعًا من التدهور الدائم.
في نهاية المطاف، لا يمكن إنكار أن جذور الأزمة تعود إلى الاحتلال نفسه، لكنه لم يعد وحده المسؤول عن تفاقمها. فالعجز عن صياغة مشروع وطني موحد، وتعدد مراكز القرار الميداني، وفقدان البوصلة السياسية، كلها عوامل جعلت الضفة الغربية ساحة مفتوحة للدمار المتبادل.
الرهان الحقيقي اليوم ليس في جولة اشتباك جديدة، بل في القدرة على استعادة منطق الدولة والقرار، وتغليب المصلحة الوطنية على ردّات الفعل. عندها فقط يمكن للفلسطينيين أن يحوّلوا مقاومتهم من ردٍّ غاضب إلى مشروع تحرر منظم، ومن حالة استنزاف إلى مسار استعادة.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط