مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشهيد يوسف رجب يوسف رابعة... حكايةُ عائلةٍ أثقلتها الحربُ بالفقد

الشهيد يوسف رجب يوسف رابعة... حكايةُ عائلةٍ أثقلتها الحربُ بالفقد

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 10:47

سامي إبراهيم فودة
سامي إبراهيم فودة

في الحروب، لا يُقتل الجنود وحدهم، بل تُغتال الأحلام، وتُطفأ مشاريع الحياة قبل أن تكتمل. هناك من كان يحمل بندقية، وهناك من كان يحمل قلمًا أو دفتر حسابات، لكن الموت لم يفرّق بين أحد. هكذا رحل الشهيد يوسف رجب يوسف رابعة، الذي لم يكن يبحث عن بطولة، ولم يكن ينتظر أن يُكتب اسمه في سجل الشهداء، بل كان يسعى إلى بناء مستقبله بعرق الجبين والعمل الشريف.

ولد يوسف في الخامس عشر من يونيو عام 1997، ونشأ في كنف عائلة فلسطينية عُرفت بالأصالة والكرم، تعود جذورها إلى بلدة حمامة المهجرة، قبل أن تستقر في منطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة. كان الابن الأكبر بين أربعة أشقاء هم: يوسف، وأمير، وأحمد، وخالد، وله خمس شقيقات.

عمل والده في التجارة، وسار يوسف وشقيقه أمير على النهج نفسه، فاختارا الكفاح بالعمل، واتخذا من التجارة وسيلة لبناء حياة مستقرة. وكان يوسف أعزب، يشهد له كل من عرفه بدماثة الخلق، وحسن المعاملة، وطيب القلب، وهدوء الطبع.

في صباح الاثنين التاسع من أكتوبر 2023، وعند الساعة الحادية عشرة وخمس وعشرين دقيقة، كان يوسف يباشر عمله محاسبًا داخل مكتب رابعة للصرافة والعقارات في مخيم جباليا. لم يكن ذلك اليوم مختلفًا عن غيره في نظره، لكنه كان يحمل موعدًا مع القدر. ففي لحظات معدودة، تعرّض المكان للاستهداف في المجزرة التي عُرفت لاحقًا باسم "مجزرة الترنس"، ليسقط يوسف شهيدًا عن ستة وعشرين عامًا، وهو يؤدي عمله، لا يحمل سوى دفاتر الحسابات وأحلام الشباب.

نُقل جثمانه الطاهر بسيارة إسعاف، وووري الثرى في مقبرة الفالوجا، تلك المقبرة التي لم تسلم هي الأخرى من بطش الحرب، إذ تعرضت لاحقًا لعمليات تجريف، وكأن آلة الدمار أرادت أن تطال الأحياء والشهداء معًا.

ولم يكن يوسف الضحية الوحيدة في تلك المجزرة؛ فقد أصيب شقيقه أمير إصابة بالغة انتهت بفقدان عينه اليمنى، كما أصيب عدد من أبناء عمومته، لتتحول لحظة واحدة إلى جرحٍ غائر في ذاكرة العائلة كلها.

غير أن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد أربعين يومًا فقط من استشهاد يوسف، عاد الحزن ليخيم على البيت من جديد، حين استُهدف منزل العائلة، لترتقي زوجة شقيقه أمير شهيدةً، وهي حامل، في مشهد تختلط فيه الفاجعة الإنسانية بفقد أمٍ وجنينها قبل أن يرى النور، لتتضاعف آلام الأسرة التي لم تكد تفيق من صدمة الفقد الأولى.

ومنذ اندلاع الحرب، لم تعرف عائلة رابعة طعم الاستقرار. فقد اضطرت إلى النزوح عشر مرات بين مخيم جباليا، ومدارس وكالة الأونروا، ومراكز الإيواء، والخيام، وهي تحمل ما تبقى من ذكرياتها في كل رحلة. وخلال هذه المسيرة القاسية، فقدت خمسة منازل بالكامل، لتجد نفسها في كل مرة تبدأ الحياة من الصفر، بينما كانت الحرب تواصل مصادرة المكان والذاكرة معًا.

لم يكن يوسف مجرد رقم يُضاف إلى إحصاءات الضحايا، بل كان وجهًا بشوشًا، وابنًا بارًا، وأخًا محبًا، وشابًا عرفه الناس بصدقه وتواضعه ونقاء سريرته. كان يؤمن بأن المستقبل يُبنى بالعمل والاجتهاد، لكن الحرب اختارت أن تسرق مستقبله قبل أن يكتمل، وأن تجعل من اسمه شاهدًا على جيلٍ كامل حُرم من حقه في الحياة.

لقد دفعت عائلة رابعة ثمنًا باهظًا من الدم والوجع؛ فقدٌ متكرر، وإصابات، ونزوح لا ينتهي، وبيوت تحولت إلى أنقاض، وأحلام سُحقت تحت الركام. ومع ذلك، بقيت متمسكة بإيمانها وصبرها، تستمد قوتها من يقينها بأن الإنسان قد يفقد كل شيء، لكنه لا يفقد كرامته ولا ذاكرته.

رحم الله الشهيد يوسف رجب يوسف رابعة، ورحم شهداء عائلته، وشفى جرحاهم، وألهم ذويهم جميل الصبر والسلوان. وستبقى قصته وقصة عائلته صفحةً مؤلمة من صفحات غزة، تروي للأجيال أن هناك من لم يكن يحمل سلاحًا، بل كان يحمل مستقبلًا... فاستشهد.

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط