مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشرق الأوسط على حافة الحرب الكبرى

الشرق الأوسط على حافة الحرب الكبرى

تاريخ النشر: 2018-02-14 | 10:06

دخلت المنطقة مؤخرًا في مرحلة حساسة جدًا، لأنّ الأمور بدأت تنحو منحًى خطيرًا، فالحسم في الملفات الكبيرة أصبح قريبًا، ولا سيما في الساحة السورية. ولأنّ الأميركي يشعر بأنّ الأمور بدأت تفلت من بين أصابعه، فمشروع داعش الذي راهن عليه، أُصيب بهزيمة مدوية، وعشرات المجموعات المسلحة المدعومة أميركيًا مباشرة، أو عبر طرق إلتفافية، تشتتت تحت النيران الروسية من الجو، والجيش السوري والحلفاء على الأرض، ولم تعد قادرة على إحداث تغيير مؤثّر، بل بدأت تنهار بشكل دراماتيكي. لم يبقَ في جعبة الأميركي في سوريا سوى المكوّن الكردي، ممثلًا بقوات سوريا الديمقراطية، وحزب العمال الكردستاني، وهي ورقة ليست بقليلة، بل لها تأثير وازن في المعادلة السورية، تمنحها إياه عوامل جيوسياسية مؤثّرة، وكونها تسيطر على الأراضي التي ترقد على المخزون النفطي والغازي الموعود، وهنا يكمن بيت القصيد في الصراع المستقبلي على الموارد الإقتصادية في العالم. ولأنّ بند إسقاط النظام والرئيس السوري بشّار الأسد أصبح من الماضي، ولم يعد مطروحًا للنقاش.

من هنا ثمة أسئلة إشكالية تُطرح بقوة، منها: ماذا تريد الولايات المتحدة حاليًا، بعد كل الجهد الذي بُذل على الساحتين العراقية والسورية؟

أولًا: تريد الولايات المتحدة الاميركية الاعتراف بدورها في الساحة السورية، بغضّ النظر عن النتائج العسكرية التي حققها الروسي والسوري والحلفاء.

ثانيًا: تريد الاحتفاظ بحصتها من الكعكة السورية، ولا سيما في موضوعتي النفط والغاز.

ثالثًا: الإشارة إلى انّ انتصار سوريا ومن خلفها روسيا والحلفاء سيبقى منقوصًا بوجود القوات الأميركية التي تشكّل بؤرة سرطانية قابلة للانتشار في الجسد السوري.

رابعًا: محاولة الخروج من عقدة الذنب والاتهام الذي يلاحقها بدعم تنظيم داعش، وتسهيل عمله، بل وحمايته في السنوات السابقة.

ولتذكير الروسي وحلفائه بثقل الوجود الأميركي حدثت الوقائع الآتية:

-قبل أقل من شهر، تهاجم طائرات مسيّرة عالية التقنية قاعدة حميميم الروسية، وتستطيع أن تلحق أذى كبيرًا بالطائرات الروسية.

-بعدها يُعقد مؤتمر سوتشي بحضور سوريّ كبير، وبرعاية روسية، وبحضور إيراني مؤثّر، وغنجٍ تركي، وممانعة أميركية. والنتيجة، إخفاق في التوصل إلى حل، أو إلى مقدمات لحل المشكلة السورية، بإيعاز أميركي واضح.

-الجيش التركي يتدخل بشكل واضح ضد الأكراد في عفرين، ويزبد ويرعد من دون تحقيق نتيجة واضحة خلال أسبوعين من القتال.

-إعادة إحياء معزوفة الكيماوي وغاز الكلور، لاتهام الجيش السوري باستخدامه، ووضعه في قفص الاتهام، وهذه المرة كان الصوت الفرنسي عاليًا.

-حدثٌ مهم آخر يفرض نفسه، وهو إسقاط طائرة سوخوي روسية فوق إدلب الخاضعة لجبهة النصرة الحليفة لتركيا، بصاروخ محمول على الكتف، وإيحاء أميركي خبيث بمسؤولية تركيا عبر حلفائها عن إسقاط السوخوي، مما سيدق إسفينًا بين روسيا وتركيا.

-يأتي الحدث الأكثر أهمية في المشهد المستجد، وهو غارة أميركية واضحة على حلفاء للجيش السوري في البادية، ومقتل اكثر من مئة مقاتل. من هذه النقطة بدأ التحول، وظهر أنّ الأميركي في صدد تغيير قواعد الإشتباك، ووضع حدود بالنار على الساحة السورية، بعد تخبّط واضح في وضع استراتيجية أميركية واضحة في سوريا، منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الابيض، تحفظ مصالحه، وتكشف عن قوة ردع تكفّ يد الروسي والإيراني والمقاومة، اللذين يشكلون درع وقاية للدولة السورية وجيشها، وإرسال رسالة واضحة بضرورة التخفيف من التمادي في الأعمال العسكرية التي تجعل العملية السلمية في خبر كان، كون الخسائر تلاحق الفصائل المسحلة مجتمعة. مع الإيحاء -وهذا هو البند الأهم في الرسالة- بأنّ أي مسٍّ بالمصالح الأميركية في سوريا، فإنّ المعركة ستكون مع الأميركي، وليس مع حلفائه.

هذا في الوقائع. كيف كان الرد الروسي ومعه محور المقاومة على الواقع الجديد الذي أراد الأميركي فرضه؟.

شهدت الأيام الماضية تكثيفًا للعمليات العسكرية في الغوطة الشرقية، للتخلص من الخنجر الموضوع على خاصرة العاصمة السورية، بعدما تأجّل حسم هذه الجبهة، وإخضاعها لاتفاقية خفض التوتر.

كادت الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية بحجج متنوعة، أن تصبح عملًا روتينيًا ونمطيًا، بحيث يَرِدُ الخبر في وسائل الإعلام بشكل عرضي، بعدما كان يشغل حيزًا وافرًا من الاهتمام، واحتفظ السوريون بحق الرد طويلًا، لأنّ الوضع لا يسمح بفتح جبهات جديدة، إضافة إلى الجبهات الداخلية.في هذا التوقيت، أتى حدث إسقاط طائرة F 16 ليعيد ترتيب الواقع، ويخلق معطيات جديدة وخطيرة.

رسالة روسية حاسمة

شكّل الصاروخ السوري المضاد للطائرات رسالة روسية واضحة ومدوية للجانب الأميركي، عبر البريد الإسرائيلي السريعوالمضمون، بأنّ أي تغيير في قواعد الاشتباك سيواجه بردِّ قاسِ ومناسب، ولن تكون ساحته فقط الساحة السورية.

في الخلاصة، إنّ الأوضاع السياسية والعسكرية قبل صباح يوم العاشر من شباط 2108 كانت متجهة نحو تصعيد كبير وخطير، يشترك فيه جميع المنخرطين في الحرب العالمية السورية، بدءًا من الولايات المتحدة وحلفائها من الفصائل المسلحة، مرورًا بروسيا وإيران وسوريا وحزب الله، وربما انتهاءً بتركيا. ولكن الجرأة الروسية، والمبادرة التي اتخذتها بتغطية الهجوم الصاروخي السوري على النفاثة الإسرائيلية، جعل الأميركي يتحسّس رأسه، ويضع قدميه مرة جديدة على الأرض، لرؤية الأمور بواقعية أكبر وأوضح، لأنّ الانجاز الروسي، والسوري ومحور المقاومة الذي كلّف عشرات آلاف الشهداء في السبع سنوات الماضية، لا يستطيع الأميركي مسحه بغارة هنا، وإسقاط طائرة روسية هناك.

يعني ممّا تقدّم، إنّ الأمور مبدئيًا ستعود إلى طاولة المفاوضات، مع احتفاظ الأطراف جميعها، ومنهم الأميركي بطبيعة الحال، بمكتسباتها على الارض، لتسييلها لاحقًا على طاولة المفاوضات، إن كان ذلك في سوتشي أو في جنيف أو أستانا أو في فيينا، لا يهم.

من النتائج المهمة التي أفرزتها أحداث اليوم، يتبيّن أنّ الحرب الشاملة في الشرق الأوسط يتجنبها الجميع، ولا سيما الإسرائيلي، وما رفعُ الصوت والتهويل اليومي بالتحضير للحرب مع لبنان، لا تخرج عن مسار عرض العضلات، أو العبوس في الليل، أو الصراخ في أحسن الحالات، خوفًا من الآخر، لأنّ البوادر والمؤشرات التي تمخضت عنها أحداث صباح السبت، أظهرت أنّ رقعة الحرب الطاحنة العتيدة، ستتجاوز الأمكنة النمطية المعروفة سابقًا، ولأنّ قوسها سوف ينفتح على مساحات هائلة من الإقليم، وأنّ نتائجها وتداعياتها لا يستطيع طفل الولايات المتحدة المدلّل بلعها، وتحمّل كلفتها.

لذلك سوف نشهد عودة جديدة إلى قواعد اللعبة، ودفع الخلاف إلى طاولة المفاوضات التي يتولاها رجال يرتدون بدلات أنيقة، وربطات عنق فاخرة، بدلًا من النزاع الدموي الذي يتولاه رجال ببدلات مرقطة، ووجوه عابسة

*باحث في الشؤون الإقليمية

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط