مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية

الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية

تاريخ النشر: 2026-03-06 | 12:03

لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط مجرد جولة جديدة من الصراعات التقليدية التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية، بل يبدو أننا أمام لحظة تاريخية تعاد فيها صياغة موازين القوى الإقليمية والدولية. فالحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من تداعيات سياسية وعسكرية واقتصادية، كشفت أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة تشكيل لنظامها الأمني والسياسي.
لقد أعادت هذه المواجهة طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التحالفات العسكرية في المنطقة، وعلى رأسها الدور الذي تلعبه القواعد العسكرية الأجنبية المنتشرة في عدد من الدول العربية. فهذه القواعد التي أُنشئت في الأساس ضمن استراتيجية أمريكية لضمان أمن الخليج وحماية طرق التجارة الدولية، تحولت مع مرور الوقت إلى جزء من منظومة الردع الإقليمي المرتبطة بحماية المصالح الغربية، وفي مقدمتها أمن إسرائيل.
ومنذ حرب الخليج عام 1991، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة عبر شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية، أبرزها قاعدة قاعدة العديد الجوية التي تعد مركز العمليات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، إضافة إلى مقر الأسطول الخامس الأمريكي الذي يشرف على العمليات البحرية في الخليج العربي والمياه الإقليمية المجاورة.
لكن الحرب الأخيرة مع إيران أظهرت أن هذه القواعد ليست مجرد مواقع دفاعية، بل باتت جزءاً مباشراً من معادلة الصراع. ففي أي مواجهة واسعة، تتحول تلك القواعد إلى أهداف عسكرية محتملة، ما يضع الدول المضيفة أمام معادلة دقيقة بين متطلبات التحالفات الدولية وضرورات الأمن القومي.
وفي الوقت ذاته، تكشف التطورات الجارية أن الشرق الأوسط لم يعد ساحة نفوذ أمريكية خالصة كما كان الحال في العقود الماضية. فصعود قوى دولية مثل الصين وروسيا، وتنامي دورهما السياسي والاقتصادي في المنطقة، يشير إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية قطبية تتيح للدول الإقليمية هامشاً أوسع للمناورة الاستراتيجية.
وفي قلب هذه التحولات يبرز مسار التطبيع العربي الإسرائيلي الذي انطلق مع توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، والذي سعى إلى إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية على أساس تحالفات اقتصادية وأمنية جديدة. غير أن الحرب على غزة وما خلفته من دمار إنساني أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد السياسي، وفرضت تساؤلات جدية حول مستقبل هذا المسار وإمكانية استمراره دون معالجة جوهر الصراع.
كما يجري الحديث في الأوساط الدولية عن ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، تشمل مشاريع لإعادة الإعمار وإقامة ترتيبات أمنية جديدة. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن أي مشاريع لإعادة إعمار غزة ستظل محدودة الأثر ما لم ترتبط بتسوية سياسية شاملة تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي وتضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد أن الشرق الأوسط يقف أمام منعطف تاريخي قد يعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات فيه. فالقواعد العسكرية الأجنبية، والتحالفات الأمنية، واتفاقيات التطبيع، كلها عناصر ضمن معادلة أوسع يجري تشكيلها في ظل صراع النفوذ بين القوى الكبرى.
غير أن التجربة التاريخية أثبتت أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل على تسويات سياسية عادلة تعالج جذور الصراع. وفي مقدمة هذه الجذور تبقى القضية الفلسطينية، التي ستظل محور الاستقرار أو الاضطراب في المنطقة ما لم يتم التوصل إلى حل عادل يضمن حق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير.
ومن هنا، فإن التحدي الأكبر أمام الدول العربية في هذه المرحلة لا يقتصر على إدارة علاقاتها مع القوى الدولية، بل يتمثل في بلورة رؤية استراتيجية مشتركة للأمن الإقليمي، رؤية توازن بين المصالح الوطنية والتحولات الدولية، وتعيد الاعتبار لمفهوم الأمن العربي القائم على الاستقرار والتنمية والعدالة السياسية.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط