مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الشجعان هم من يخوضون المعارك

الشجعان هم من يخوضون المعارك

تاريخ النشر: 2020-04-02 | 11:24

خوض المعركة يكون أحياناً أهم من الفوز فيها      

■ إحتدم النقاش الفلسطيني حول صحة الموقف من الإنتخابات في إسرائيل، بعد الإنقلاب الذي قام به غانتس على تحالفه، وذهب إلى تحالف مع اليمين واليمين المتطرف برئاسة نتنياهو.

وقد وجد الرأي الداعي إلى مقاطعة الإنتخابات في موقف غانتس، وإنقلابه، فرصة، لا ليخطئ تزكية «القائمة المشركة» لرئيس تحالف «أزرق – أبيض»، لرئاسة الحكومة فحسب، بل خلص إلى استناجات موغلة في الإنعزالية والإنطلاق، حين رأى في إنقلاب غانتس ما يؤكد صحة موقفه بمقاطعة الإنتخابات. والأكثر طرافة أنه اكتشف أن الكنيست هو المؤسسة التشريعية التي تنتج القوانين الصهيونية والعنصرية، وأن هذا ما يوجب مقاطعتها، في تجاهل تام لمبادئ النضال الذي يفترض، خاصة في إختلال موازين القوى لصالح سلطة القمع، أن يجمع بين العمل في المؤسسة، بما هي ميدان لتعرية السلطة، والبحث عن تقاطعات، ولو طفيفة مع خصوم السلطة ومعارضيها، وبين العمل بين الناس، أي ما نصطلح على تسميته نحن أصحاب السياسة «العمل بين الجماهير».

حين زكت «المشتركة» غانتس لرئاسة الحكومة، ليس لأنه ليس يمينياً، وليس لأنه خرج من جلده كسياسي صهيوني، وليس لأنه ينظر إلى المجتمع العربي في إسرائيل نظرة تدعو إلى المساواة التامة، وإلغاء كل أشكال التمييز. بل لسبب واحد فقط، هو إبعاد نتنياهو عن الحكم. وأية محاولة للإدعاء بأن غانتس لم يساوي نتنياهو ويتطابق معه في كل الأمور، إنما هو إدعاء خارج الوعي، يتجاهل الحقيقة. والدليل على ذلك أن موقف غانتس يثر حفيظة بل وغضب العرب فقط، بل آثار حفيظة صف واسع من الإسرائيليين، الذين يرون في نتنياهو كارثة على رأس حكومة إسرائيل. فإذا كان اليهود أنفسهم يرون في نتنياهو كارثة، ويرون بينه وبين غانتس فوارق مهمة، أفليس أجدر بالعربي الفلسطيني، أي بالقائمة المشتركة، أن ترى هذا الفارق.

«المشتركة» حاولت أن تلعب لعبة تأييد غانتس لكسر نتنياهو، وليس تفضيلاً مطلقاً للجنرال الذي وصفته الصحافة الإسرائيلية بأنه لم يذق طعم الإنتصارات طوال خدمته في الجيش الإسرائيلي.

* * *

إنقلاب غانتس كان متعدد الأوجه

• إنقلب على تحالفه «أزرق – أبيض»، ما أدى إلى إنفراط عقد التحالف، فذهبت كتلة غانتس نحو الإئتلاف مع نتنياهو، وانقسمت كتلة يعالون على نفسها، قسم ذهب في أثر غانتس، والقسم الآخر بقي مع يعالون في تحالف مع «بيش عتيد».

• انقلب على ناخبيه الذين وعدهم، حين الفوز، أن يبعد نتنياهو عن الحكم. وهو ما ترك في صفوف ناخبيه (حوالي مليون صوت) مرارة، ليست هي المرة الأولى التي يخدع فيها قادة الأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليمينية، ناخبيهم. حين يصلون إلى الكنيست، يتناسون برامجهم ووعودهم الإنتخابية ويغرقون في مساومات وبيع وشراء ومقايضات، للوصول إلى الوزارة أو ما هو دون الوزارة بقليل. ولعل هذا ما يفسر لماذا تظهر في الخارطة الحزبية الإسرائيلية عشرات الأحزاب، ثم ما تلبث أن تتوارى، منها، على سبيل المثال، حزب كاديما الذي أسسه إرئيل شارون، وهو شخصية عسكرية وسياسية لها موقعها ومكانتها في الحسابات الإسرائيلية. إذ توارى شارون ثم توارى وريثه أولمرت (الذي سجن بتهم الفساد) ثم توارت وريثته تسيبي لفني، رغم الدور الملحوظ الذي لعبته في خدمة مشاريع الإحتلال يوم كانت في الخارجية الإسرائيلية.

• كذلك إنقلب غانتس على المشروع الذي دعاه إليه افيغدور ليبرمان لتشكيل حكومة يمينية، تضم بعض أطراف الوسط واليسار الصهيوني، لإستبعاد نتنياهو، وإستبعاد التيارات الدينية، بشرقييها وغربييها. وبفعل إنقلاب غانتس تحولت كتلة ليبرمان إلى كتلة هامشية في حسابات التحالف الحزبي .

• أما إنقلاب غانتس على «المشتركة»، فلم يلحق بها أي أذى. بل على العكس من ذلك. أكدت «المشتركة» رجاحة عقلها السياسي حين قبلت «مد اليد» إلى غانتس لإبعاد نتنياهو. وحين فعّلت قوتها الحزبية في الكنيست، وأصبحت قوة معترفاً بها، وليست قوة منعزلة أو معزولة، أو إنعزالية. كما أكدت أنها الطرف الحزبي الوحيد، في الكنيست الذي يحمل برنامجاً ديمقراطياً، وإنها القوة المعارضة الأولى في مواجهة المشروع الصهيوني، حتى إن العديد من المراقبين الإسرائيليين لم يستطيعوا إلا أن يشيدوا بوعيها السياسي وقدرتها على صناعة سياسية من شأنها أن تميز بها نفسها عن مجموع الكتل البرلمانية في الكنيست. إذ أثبتت أنها لا تبحث عن منصب وزارية، ولا عن مكاسب فردية لأعضائها، بل تبحث عن مصالح ناخبيها، أي عن مصالح المواطنين الفلسطينيين العرب.

فالكل كان يدرك أن «المشتركة» كانت سترفض لو عرضت عليها الشراكة في الوزارة، وأن حدود مشروعها كان «الضغط» على حكومة «الأقلية» من أجل مكاسب إجتماعية وحياتية للمجتمع العربي. وهذا ما سوف تواصل العمل به.

* * *

يحسب «للقائمة المشتركة» رجاحة وعيها السياسي وعمق تجربتها. فقد قرأت جيداً نتائج صندوق الإقتراع يوم ذهبت إلى الإنتخابات في لائحتين منفصلتين، وأكدت أن الوحدة [كما نقول نحن في ساحات «الخارج»] هي السلاح الأقوى في مواجهة السياسات العنصرية الإسرائيلية.

وحافظت على وحدتها، حتى عندما دخلت في نقاش ساخن حول الموقف من تزكية غانتس لرئاسة الحكومة. ذهبت إليه بكل مكوناتها، قوية متماسكة دون أن يعني ذلك أنه لم يكن هناك تباين في الآراء بين مكونتها. لكنها غلبت ضرورة الوحدة، وأبقت الوحدة خطاً أحمر [كما نقول نحن في «الخارج» ولا تلتزم بهذا الخط].

وعندما انقلب غانتس على حلفائه في «أزرق – أبيض»، حافظت «القائمة المشتركة» على وحدة الموقف، وصوبت سهامها ونقدها لغانتس، ولم تتبادل الإتهامات؛ ولم يتقدم أي من أطرافها ليقول [ كما نقول نحن في الخارج] «لقد أثبتت الأحداث صحة تحليلاتنا وصحة مواقفنا» وحتى عندما ذهب بعض أطراف «القائمة » لتوجيه الإنتقادات إلى ما قامت به من تزكية لم يثر ذلك حفيظتها ولم تتحول مقالة هنا أو مقالة هناك إلى نهاية الكون، تثير حروب داعس والغبراء، بل اعتبرت ذلك حقاً مكفولاً للجميع أن يقول رأيه بصراحة ووضوح، وأن كل الآراء تستحق الإهتمام.

«القائمة المشتركة» اتسمت بالشجاعة. وفازت بوحدة أطرافها، وها هي تخوض المعركة، مدركة تماماً أنه ليس من الضرورة أن تفوز في كل المعارك،

فخوض المعركة أحياناً، أهم من الفوز بها.

الشجعان هم من يخوضون المعارك.

الخائفون هم من يتهربون منها. ثم يجهدون أنفسهم في التنظير لمواقفهم الهروبية■

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط