مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السياسة بين الواقع والوهم....حين تكون الأفعال أصدق من الأقوال

السياسة بين الواقع والوهم....حين تكون الأفعال أصدق من الأقوال

تاريخ النشر: 2025-08-13 | 11:49

في عالم اليوم شديد التقلب، حيث تختلط الشعارات بالشاشات، والقرارات بالمصالح العابرة، لا تكفي الكلمات الجميلة أو الخطابات الرنانة لبناء دولة حقيقية. فالسياسة الحقيقية تُرى في الطرق المعبّدة، في المصانع المنتجة، في الجامعات المزدهرة، وفي مراكز الأبحاث التي تُبدع وتُصدر. هي ليست وعدًا ولا نية، بل أثر ملموس في حياة الناس، داخليًا وخارجيًا.
والسياسة والدبلوماسية: مفهومان متداخلان لا متطابقان،
فالسياسة مصطلح واسع يُعنى بإدارة شؤون الدولة وتحقيق مصالحها، بينما الدبلوماسية هي إحدى أدواتها، وتُستخدم غالبًا في المجال الخارجي للتفاوض وبناء العلاقات. السياسة وتُمارس داخل الوطن وخارجه، أما الدبلوماسية فهي واجهة السياسة الخارجية، لكنها لا تمثّل جوهرها الكامل.

أن السياسي الحقيقي هو من يصنع التوازن بين الداخل والخارج، أما الدبلوماسي فهو من يُتقن مخاطبة الآخر. ولكن لا فائدة من دبلوماسية لبقة إذا كانت السياسة الداخلية خاوية من الإنجازات.

مدخل: جناحان للسياسة — داخلي وخارجي
للسياسة جناحان لا ينفصلان: جناح داخلي، يُعنى ببناء الوطن وخدمة المواطن؛ وجناح خارجي، يُعنى بعلاقات الدولة مع غيرها من الدول. هذان الجناحان متكاملان، فنجاح الداخل يُقوي الخارج، وهيبة الخارج ترتد إيجابًا على الداخل.
وعندما يتحدان، يُحلّقان بالدولة إلى العلو، في مسار متوازن يفتح آفاقًا للنمو والهيبة والنفوذ.

أولًا: السياسة الداخلية — إنجازات ملموسة لا شعارات جوفاء
السياسة الداخلية تُقاس بمدى قدرة الدولة على بناء بنى تحتية متينة، وتوفير خدمات صحية وتعليمية متميزة، وإقامة مراكز أبحاث تشجع الابتكار. كما تُقاس بمدى نجاحها في تحفيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتشغيل وتطوير الأيدي العاملة، والقضاء على البطالة.
كل هذه الجهود تنعكس مباشرة على دخل المواطن واستقراره وأمنه، وتُرسّخ أساس التماسك الداخلي.

ثانيًا: السياسة الخارجية — الهيبة والقوة لا تُمنح بل تُكتسب
مكانة الدولة في الخارج لا تُبنى على التصريحات أو التغطية الإعلامية فقط، بل على ما تملكه من إمكانات اقتصادية وصناعية وعلمية وتقنية. السياسة الخارجية هي انعكاس مباشر لقوة الدولة الحقيقية وما تقدمه للعالم.
التحالفات لا تُبنى على العواطف أو المجاملات، بل على المصالح. وكلما تغيرت هذه المصالح، تغيرت معها العلاقات والتحالفات. السياسة لا تعرف المشاعر، فهي لغة مصالح باردة، بلا قلب أو عاطفة.

الهيبة والقوة لا تأتيان بالتمني أو الدعاء، بل بالعمل الجاد والإنتاج الحقيقي.كما أن العمل يتطلب سعيًا وجهدًا واستثمارًا مستمرًا للطاقات، لا انتظارًا للأمنيات.

أن دور الشعب شريك لا ثانوي في صناعة القرار
والسياسة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مرآة ونتيجة وعي شعوبها، فالمواطن الواعي هو شريك أساسي في صناعة القرار، ومراقبة نتائج السياسة وأثرها، ودفع عجلة الإصلاح والبناء.

فإن وصول هذا الوعي إلى مستواه المطلوب يتطلب تعاونًا مشتركًا بين التعليم، والأسرة، والدولة، حيث تتحمل المؤسسات التعليمية مسؤولية التثقيف، وتلعب الأسرة دورًا في تنشئة القيم والوعي، بينما تضع الدولة السياسات الداعمة لهذه العملية.

كما أن غياب هذا التكامل يضعف فاعلية السياسة مهما كانت نوايا القائمين عليها وتكامل جناحي السياسة: مفتاح الهيبة والنفوذ
فحين يتكامل جناح السياسة الداخلية مع جناحها الخارجي، تُولد الدولة القوية القادرة على فرض مكانتها. الداخل الناجح يمنح السياسة الخارجية مصداقية، والخارج المؤثر يفتح أبواب الدعم والفرص والاستقرار.

الهيبة لا تأتي من فراغ، بل من اتحاد البناء الداخلي مع الفعل الخارجي.
كل دولة عظيمة في التاريخ لم تكتفِ بالقوة العسكرية أو العلاقات الدبلوماسية، بل بنت شعبها من الداخل، وقدمت شيئًا ملموسًا للعالم.


الخلاصة
السياسة ليست مهنة تنظيرية ولا ساحة خطابة، بل منظومة عمل داخلي وخارجي تتكامل لتصنع كيان الدولة الحي. من لا يزرع، لا يأكل. ومن لا يصنع، لا يُحترم. ومن لا يعمل، لا يُحسب له وزن في عالم المصالح.

"لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع، وتستخدم ما لا تصنع."

هي دعوة للفعل لا القول، للبناء لا التبرير، وللصعود لا الاستجداء.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط