مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السلطة الفلسطينية في ميزان حسابات الحقل و البيدر

السلطة الفلسطينية في ميزان حسابات الحقل و البيدر

تاريخ النشر: 2017-12-06 | 11:06

يعتقد الكثير من الفلسطينيين  إن السلطة الفلسطينية , لم تعد تشكل لهم أملا  في التحول إلى دولة  ,  كما  إعتقد الشهيد ياسر عرفات  أن سيطرته على الضفة الغربية و قطاع غزة , إلى جانب بناء مؤسسات  وطنية  بكفائة عالية , تضفي إلى دولة فلسطينية , كأمر واقع , وأن إنشاء السلطة الفلسطينية يشكل جسرا للعبور إلى هذه الدولة , ولكن حسابات الحقل لا تتفق مع حسابات البيدر , فمنذ إتفاقيات كامب ديفيد الأخيرة  في 11 يوليو عام 2000  , وقبلها بقليل أيقن الزعيم الراحل , بان المشهد أشد تعقيدا , و أن الصراع طويلا جدا مع عدونا التاريخي إسرائيل , لم يدرك  الفلسطينيون إلا متأخرا  طبيعة الإستعمار الإسرائيلي لأرض فلسطين , بأنه إستعمار  ذات طبيعة كلونيالية  ,  محاط برؤية دينية متطرفة , شكلت عبر التاريخ أبشع إستغلال للدين اليهودي و توظيفه , في الصراع ضد  الفلسطينيين  .

يفهم الجميع أن تكون طبيعة السلطة التي أفرزتها , إتفاقيات أوسلو عام  1993 , بإعتبارها  تمهد الطريق إلى الدولة الفلسطينية  , حسب قرارات الشرعية الدولية  , ولكن  الذي لا يفهمه  الفلسطينيين  , بقاء السلطة على حالها طيلة  الثلاث و العشرون سنة الماضية , بدون أي تغير في بنيتها و وظيفتها  , وزاد المشهد سوءا سيطرة حركة حماس على قطاع غزة , بالقوة المسلحة , في مشهد شكل صدمة مروعة , أسفرت عن إستيلاء حماس على السلطة و مؤسساتها  في القطاع .        بدأت مسيرة التحدي الجدي لمنظمة التحرير الفلسطينينة  , وللسلطة الفلسطينية  , أولا على أراضي السلطة و ثانيا على جبهة التمثيل السياسي  , و طيلة أحد عشر سنة ماضية منذ 16 يونيو عام 2007  , عام الإنقسام الفلسطيني  ,  بنت حركة حماس سلطة شديدة المتانة  و الترابط  الحزبي , حاولت تسويق حكمها في الخارج , قطر وتركيا  , وفي مراحل متعددة إيران , وكل طرف  حدد هذه العلاقة حسب توظيفه السياسي , و بحسب حسابات المصالح و السياسة , إيران أرادة أن تكون غزة مخلب لها في معادلة الصراع مع إسرائيل  , أما قطر فكانت المعادلة مختلفة  , لها علاقة بحساباتها مع  حركة الأخوان المسلمين  , وتركيا كانت مصالحها مشابهة لقطر , بعد   أحد عشرة سنه فشلت حركة حماس في إدارة القطاع  و في الحكم كما كانت تبشر منذ بداية السيطرة  .  الصراع على السلطة بين حركتي فتح  حماس حولَ القطاع إلى منطقة منكوبة  وخراب مس جميع الجوانب , و السلطة بدورها فشلت في توحيد الفلسطينيين  في الوصول إلى أن يكونوا جماعة سياسية واحدة  , و في إعطاء الفلسطينيين أملا في تحقيق حلمهم بالدولة , فشل السلطة  في رسم إستراتيجية  شاملة أولا في بناء مؤسسات سليمة تستطيع  تلبية حاجات الناس بالصمود و في مواجهة التمدد الإستيطاني  في مدينة القدس و أراضي  الضفة الغربية  , وفي ان تكون جسرا يفضي  للدولة الفلسطينية  .

في معادلة الصراع على السلطة طيلة الفترة الماضية , وجولات الحوار ودخول أكثر من لاعب عربي في مسارها , إلى أن عادت للراعي الأول وصاحب الكم الأكثر في الحوارات وفي الإتفاقيات  مصر , يطرح الكثير من الأسئلة عن السبب الحقيقي وراء فشل الفلسطينيين من الوصول إلى المصالحة و إنهاء الإنقسام و إستعادة الحياة الديمقراطية  , بدون أدنى شك أن هناك أسباب  متعددة  عالجناها مرارا و تكرارا في مقالاتنا السابقة , أولا العامل الإسرائيلي صاحب ومحرض الإنقسام الفلسطيني إن لم يكن معده , حسابات السياسه و المصالح لدى  دول الإقليم وقبل ذلك رؤية الحركتين للمصالحة , و موقفهما من بناء نظام تشاركي يستند إلى مؤسسات جامعة لكل الفلسطينيين وتستوعب إختلافهم السياسي و الثقافي , وكل ذلك يوظف لمواجهة الإستعمار الكولونيالي على أرض فلسطين , ضمن برناج سياسي يشكل حدا أدنى للإتفاق ولرسم رؤية إسترتيجية  , لمستقبل القضية , وهناك اسباب أخرى , ولكن يبقى حاضرا و بقوة سيد الأسباب وهو طبيعة السلطة الفلسطينية و التحولات السياسية و الأمنية و الإدارية التي حدثت طيلة السنوات الماضية , بحيث بات الفلسطينيين رهائن إلى بنية أمنية في قطاع غزة تحكم و بنية أمنية قوية تحكم في الضفة الغربية ,  و رافق هاتين البنيتن  إنتهاك صارخ للحريات العامة , مفهوم الهيمنه و الإزاحة حاضرا بقوة لدى الطرفين , و إن إتفقا  و لكنه سيبقى هو المحدد للمرحلة القادمة في ظل غياب مؤسسات موحدة حقيقية . خلَفت السلطتين طيلة عملهما مراكز قوى و مصالح متعددة و متشابكة وفي جوهرها متحاربة , و أعتقد أن مراكز القوى هذه حاضرة بقوة في مسار المصالحة , لها حساباتها  و مصالحها التي نشأت مع شكل السيطرة سواء أمنية أو إقتصادية , و هي مستفيدة من الإنقسام وتسعى لبقائه  و أن تغير الشكل ستبقى حاضرة و تتحكم بمصير شعبنا , و الأخطر من ذلك بأنها مستعدة للهبوط بالسقف السياسي الفلسطيني , الذي حدده و مات من أجله  أبو الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات .

الحل يكمن و في عجالة بأن نتحول إلى دولة تحت الإحتلال , بحسب قرارات الشرعية  الدولية و عضوية فلسطين غير الكاملة في الأمم المتحدة  , و أن تؤول كل صلاحيات السلطة الفلسطينية  إلى منظمة التحرير الفلسطينية  ,  صاحبة الولاية القانونية على الأراضي الفلسطينية , حسابات الخسارة و الربح , تشير إلى أننا نعيد تصويب القضية بعد ان ضاعت في دهاليز السلطة و مفاسدها , و نعيد الإعتبار لفلسطينيي الشتات بعد ان تجاهلتهم السلطة , و هذه الرؤية تحتاج لحوار بين الجميع في جميع أماكنهم  , وفي شتى المجالات وقبل كل شيء إلى توفر الإرادة السياسية , ما أفسدته السلطة طيلة هذه السنوات العجاف , لا يصلحه إلاَ  التحول إلى دولة تحت الإحتلال بقيادة منظمة التحرير التي هي  بحاجة إلى إعادة بناءها و تطويرها .

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط