مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السقوط في غياهب الجب: لماذا لا تحتاج إسرائيل لعملية كبرى لإلقاء حماس في الهاوية؟

السقوط في غياهب الجب: لماذا لا تحتاج إسرائيل لعملية كبرى لإلقاء حماس في الهاوية؟

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 14:45

يُشكّل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة نقطة ارتكاز جوهرية لفهم التحول العميق في بنية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بوصفه إعلانًا صريحًا عن مرحلة "الانسداد الاستراتيجي" الذي يطبق خناقه على حركة حماس. إن القراءة المتأنية لموازين القوى الراهنة تكشف أن الحركة فقدت بالكامل شروط المناورة الفعلية، وتحولت إلى كيان محاصر في مأزق وجودي لا فكاك منه، في مقابل خصم يمتلك هوامش مناورة مفتوحة، مدعومة بإرادة دولية وغطاء أمريكي يتجاوز الدعم العسكري ليصل إلى صياغة مستقبل المنطقة بما يخدم أهدافه بعيدة المدى. هذا الاختلال هو نتاج استراتيجية عزل إقليمي محكمة قطعت شرايين الإمداد عن الحركة، ووضعتها في مواجهة مباشرة مع استحقاقات لا تملك أدوات الرد عليها، مما يجعل من أي محاولة للمناورة في الوقت الراهن نوعاً من العبث السياسي أمام تفوق إسرائيلي يتمتع باستدامة كاملة.

إن التدمير المنهجي الذي انتهجته إسرائيل منذ السابع من أكتوبر كان فعلاً استراتيجياً يهدف إلى تكسير فكرة "الكيانية الفلسطينية" من جذورها. هذا هو السبب المركزي والنهائي للحرب؛ فإسرائيل تدرك أن خطر حماس ليس في ترسانتها فحسب، بل في قدرتها على تجسيد كيان سياسي ومجتمعي موازٍ يطالب بالاعتراف. ومن هنا، يصبح ملف نزع السلاح "تفصيلاً إجرائياً" صغيراً مقارنة بالهدف الأسمى وهو تقويض أي إمكانية لبروز سلطة فلسطينية تمتلك مقومات السيادة. لقد تجاوز الصراع مربع تصفية الحسابات مع تنظيم مسلح إلى مربع تصفية الحالة الوطنية الفلسطينية ككل، عبر تحويل غزة إلى حطام لا يقوى على حمل مشروع سياسي، مما يفرغ أي اتفاق مستقبلي من محتواه السيادي ويحوله إلى مجرد ترتيبات أمنية محضة تخدم استقرار الاحتلال.

وفي خضم هذا التحول، تبرز ضرورة قراءة المشهد عبر عدسة "التصنيف الموحد للتهديد"، وهي الأداة التحليلية التي اعتمدتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لتبرير تجاوز الخطوط الحمر. من خلال هذا التصنيف، تم دمج كافة أشكال الوجود الفلسطيني—سواء كانت مقاومة عسكرية، أو حراكاً سياسياً، أو مؤسسات مدنية—تحت مظلة تهديد وجودي واحد يستوجب التفكيك الشامل. هذا الدمج شرعن ضرب العمق المؤسساتي والاجتماعي للفلسطينيين دون تمييز، معتبرة أن أي مظهر من مظاهر التنظيم الجماعي هو وقود للمقاومة يجب سحقه. إن هذا التصنيف جعل من تدمير البنية التحتية المدنية جزءاً من العقيدة العسكرية، بهدف منع إعادة إنتاج "الكيانية" مرة أخرى، وضمان بقاء المجتمع الفلسطيني في حالة من التشتت والاحتياج الدائم الذي لا يرتقي لمستوى الفعل السياسي المنظم.

بناءً على هذا الواقع، لم تعد إسرائيل بحاجة إلى خوض عمليات عسكرية برية واسعة النطاق لاستكمال ملف حماس؛ فالحركة اليوم تترنح على حافة الهاوية نتيجة الاستنزاف الطويل وفقدان الحاضنة اللوجستية. إن أوراق الضغط الهائلة التي جُمعت طوال شهور الحرب—من التحكم المطلق في المعابر إلى العزل السياسي التام—باتت كافية لانتزاع التنازلات دون كلفة عسكرية كبرى. بدلاً من ذلك، ستكتفي إسرائيل بـ "العمليات الجراحية" الدقيقة والموضعية التي تستهدف ما تبقى من هيكلية الحركة، لتسريع سقوطها في غياهب الجب. هذه الاستراتيجية تضمن تحقيق الأهداف بأقل التكاليف، وتكرس واقعاً يتم فيه استنزاف طاقة الحركة في تأمين الحد الأدنى من البقاء التنظيمي.

إن المشهد النهائي الذي ترسمه هذه القراءة الواقعية هو مشهد انتصار الرؤية الإسرائيلية في تحجيم الصراع وتحويله من قضية تحرر وطني إلى أزمة إنسانية وأمنية تُدار عبر ضغوط لا تتوقف. حماس، في حالتها الراهنة، فقدت القدرة على تغيير هذا المسار، وأصبحت أسيرة لواقع جيوسياسي جديد لا يعترف إلا بالقوة والسيطرة. ومع انغلاق آفاق الدعم الإقليمي وتصلب الموقف الدولي، يجد المشروع الفلسطيني نفسه أمام تحدي الاندثار الكياني، حيث تنجح إسرائيل في فرض تعريفها الخاص للأمن، القائم على أنقاض الطموح السياسي الفلسطيني وتفكيكه إلى ذرات مبعثرة لا يجمعها رابط واحد، مما يجعل من وقف إطلاق النار الحالي بداية لمرحلة الاحتواء النهائي لما بعد الكيانية.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط