مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السعودية تعيد تعريف شراكتها مع واشنطن: الأمن الإقليمي بديلاً عن مقايضة التطبيع

السعودية تعيد تعريف شراكتها مع واشنطن: الأمن الإقليمي بديلاً عن مقايضة التطبيع

تاريخ النشر: 2026-08-08 | 13:15

الرياض: تتحرك السعودية لإعادة صياغة موقعها في معادلة الأمن الإقليمي وعلاقتها بالولايات المتحدة، عبر استراتيجية تقوم على توسيع مساهمتها في الاستقرار الإقليمي وتقاسم الأعباء الأمنية، مع الإبقاء على موقفها الرافض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل تحقيق تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية. ويستند هذا التوجه إلى قراءة قدمها معهد تشاتام هاوس في تعليق تحليلي للباحث الدكتور نيل كويليام، تناول التحولات الأخيرة في السياسة السعودية. ‎⁨

ويرى التقرير أن المملكة لم تعد تنظر إلى العلاقة مع الولايات المتحدة من زاوية البحث عن مظلة أمنية فقط، بل من منظور تعزيز مكانتها كشريك لا غنى عنه في إدارة أمن المنطقة، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن مدى التزام واشنطن طويل الأمد بالشرق الأوسط. ويشير إلى أن الحرب الأميركية ضد إيران وما رافقها من أكبر انتشار عسكري أميركي في المنطقة منذ عام 1990 دفعت الرياض إلى إعادة تقييم دورها الإقليمي، والانتقال من موقع المستفيد من الأمن إلى موقع المساهم في إنتاجه. ‎⁨

وفي هذا السياق، يشكل الاتفاق النووي المدني الذي وقعته الرياض وواشنطن في 22 يوليو محطة مفصلية في العلاقات الثنائية، بعدما جاء تتويجاً لسنوات من المفاوضات، اختارت خلالها السعودية الاعتماد على التكنولوجيا والاستثمارات الأميركية بدلاً من الاتجاه إلى روسيا أو الصين. ويؤسس الاتفاق لإطار طويل الأمد للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، مع منح الشركات الأميركية دوراً محورياً في البرنامج النووي السعودي، بما يعكس استمرار اعتبار الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الأول للمملكة. ‎⁨

لكن الاتفاق لم ينهِ الخلاف حول ملف التطبيع مع إسرائيل. فبعد يوم واحد من توقيعه، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط استكمال الاتفاق بانضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، إلا أن الرياض تمسكت بموقفها المعلن، مؤكدة أن إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل تظل مرتبطة بإحراز تقدم حقيقي نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف ازداد تشدداً بعد حرب غزة وما أحدثته من تداعيات سياسية وشعبية في العالم العربي. ‎⁨

ويذهب التقرير إلى أن القيادة السعودية تسعى إلى إقناع واشنطن بأن قيمة المملكة الاستراتيجية لا ينبغي أن تُقاس بملف التطبيع وحده، بل بدورها في حماية الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة والتجارة العالمية، وبقدرتها على تحمل مسؤوليات أمنية متزايدة تخدم المصالح المشتركة للبلدين. ‎⁨

ويبرز البحر الأحمر باعتباره الساحة الأكثر وضوحاً لهذا التحول. فبعد تصاعد تهديدات جماعة الحوثي للملاحة البحرية، وإعلانها فرض حصار على السفن المرتبطة بالسعودية عبر مضيق باب المندب، ثم تنفيذها هجمات استهدفت ناقلات نفط ومنشآت أرامكو في جازان وينبع، تحركت الرياض لتقود استجابة دولية لحماية أحد أهم الممرات البحرية العالمية، خاصة مع تنامي أهمية البحر الأحمر كبديل استراتيجي بعد اضطرابات مضيق هرمز. ‎⁨

وفي هذا الإطار، استضافت وزارة الدفاع السعودية في 30 يوليو اجتماعاً ضم قادة عسكريين وممثلين عن 43 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، لبحث إنشاء تحالف بحري جديد لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع اقتراح استضافة المملكة لمقر هذا التحالف، وهو المقترح الذي حظي بدعم 14 دولة مشاركة، في مؤشر على سعي الرياض إلى لعب دور قيادي في ترتيبات الأمن البحري الدولي. ‎⁨

كما يشير التقرير إلى تحول آخر في السياسة الأمنية السعودية، تمثل في المشاركة مع الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات جوية ضد فصائل موالية لإيران في شرق العراق، بعدما شنت تلك الفصائل أكثر من ثلاثين هجوماً بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية وقوات أميركية خلال فترة لم تتجاوز 72 ساعة. ويعتبر الكاتب هذه العملية استثنائية، نظراً لأن المملكة تجنبت طوال السنوات الماضية الانخراط العسكري المباشر داخل العراق، مفضلة سياسة خفض التصعيد مع إيران، إلا أن التطورات الأخيرة أظهرت استعداداً أكبر لاستخدام القوة عندما تتعرض مصالحها الأمنية المباشرة للخطر. ‎⁨

ويلفت التقرير أيضاً إلى وجود بعد تنافسي في التحركات السعودية، إذ تدرك الرياض متانة العلاقة بين إدارة ترامب والإمارات، التي سبق أن انضمت إلى اتفاقيات إبراهيم. ولذلك تعمل المملكة على إبراز أهميتها لواشنطن من خلال ملفات الأمن الإقليمي، وأمن الممرات البحرية، وضمان تدفقات الطاقة العالمية، بما يرسخ مكانتها كشريك استراتيجي لا يعتمد حضوره على ملف التطبيع وحده. ‎⁨

ويخلص التقرير إلى أن السياسة السعودية تمر بمرحلة إعادة تموضع استراتيجية، عنوانها الجمع بين الثبات على الموقف من القضية الفلسطينية، وتعميق الشراكة مع الولايات المتحدة في المجالات الأمنية والاستراتيجية. وبحسب القراءة التي يقدمها الكاتب، فإن المملكة تسعى إلى بناء علاقة مع واشنطن تقوم على المصالح المشتركة وتقاسم المسؤوليات الأمنية، بدلاً من اختزالها في هدف سياسي واحد يتمثل في التطبيع مع إسرائيل، بما يعكس رؤية سعودية جديدة لدورها الإقليمي في مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في بنية الأمن في الشرق الأوسط. ‎⁨

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط