مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

في ظلال طوفان الأقصى "66"

الرهان على الخلافات الإسرائيلية سفهٌ وحقيقتها وهمٌ

الرهان على الخلافات الإسرائيلية سفهٌ وحقيقتها وهمٌ

تاريخ النشر: 2024-05-14 | 07:38

ينشغل كثيرٌ من المتابعين للعدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، خاصةً أولئك الذين يتمنون نهاية الحرب، ويتطلعون إلى كل الأسباب والعوامل التي من الممكن أن تساعد في الوصول إلى هذا الهدف، الذي بدا في الأيام القليلة الماضية أنه يبتعد ويصعب، ويتعثر ويتعقد، بالخلافات الداخلية والتناقضات البينية الإسرائيلية، ويسلطون الضوء عليها ويضخمونها ويعلقون آمالاً كبيرةً عليها، على أمل إنهاء الحرب، وفرض هدنةٍ طويلةٍ يقبل بها رئيس حكومة العدو وأركان حربه، تمكن الفلسطينيين من استعادة حياتهم الطبيعية في قطاع غزة، والخلاص من كابوس الحرب المرعب الذي دمر حياتهم، وقضى على أحلامهم، وحرمهم أبنائهم وأحبابهم ومن فلذات أكبادهم.

قد تبدو الخلافات الإسرائيلية الداخلية لصالح الفلسطينيين، وأنها تخدم قضيتهم وتساعد في الضغط على نتنياهو للقبول بشروط الهدنة والموافقة عليها، إذ الأصوات المعارضة للحرب والعمليات العسكرية ضد قطاع غزة وسكانه كثيرة، وبعضها عالٍ ولافتٌ، وهي متنوعة ومختلفة، ولا تقتصر على القطاعات العسكرية والأمنية التي لا ترى أفقاً لعملياتها، ولا تظن أنها مجديةٌ وفعالة، وأنها قادرة على تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها، بقدر ما أصبحت عبثية عدمية خشبية لا مستقبل لها ولا رجاء منها، ولا هدف تحققه ولا غاية تصل إليها إلا القتل والتدمير والخراب، والغرق أكثر في وحول غزة التي لا يبدو أن الخروج منها سهلٌ دون خسائر كبيرة وأضرارٍ بليغةٍ، في الصورة والسمعة، وفي الاقتصاد والاستقرار، وحياة الجنود ووحدة الجيش وتماسكه، ومستقبل الكيان وعلاقاته مع أمريكا والغرب ودول الإقليم والجوار.

وهي تبدو أكثر وضوحاً بين الأحزاب والأقطاب السياسية، التي يحكم علاقاتها التنافس والصراعات السياسية، والأحقاد الشخصية والمصالح الذاتية، وهي التي بدأت وانتظمت منذ اليوم الأول الذي شكل فيه بنيامين نتنياهو حكومته اليمينية المتطرفة، التي قامت على ائتلافٍ يضم أكثر الأحزاب الدينية اليمينية الإسرائيلية تطرفاً وتشدداً، حيث نظمت المسيرات وانتشرت المظاهرات، وعمت مختلف المدن الإسرائيلية، تطالب بإسقاط حكومة نتنياهو، ومواصلة التحقيق معه وتقديمه إلى المحاكمة، ومنعه من ممارسة الحكم والمنافسة عليه، وتدعو إلى انتخاباتٍ برلمانية مبكرة، قد تفضي إلى تغيير تركيبة الكنيست، مما سيقود إلى تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، بدون مشاركة الأحزاب اليمينية المتطرفة.

وهناك مظاهرات ذوي الجنود الأسرى وعائلات القتلى، الذين يصرون على وقف الحرب وإنهاء العمليات الحربية، تمهيداً للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى تعيد أسراهم أحياءً لا أمواتاً، وتنقذ حياة من بقي من جنودهم يقاتل في قطاع غزة، وهي مظاهراتٌ صاخبة وتكاد تكون دائمة، وهي متنقلة ومتنوعة، وعندها فعالياتٌ كثيرة وأشكال للتعبير عن مواقفها مختلفة، وهي مصرة وعنيدة ولا يبدو أنها ستهدأ قبل أن تضمن عودة أبنائها واستنقاذ حياة الآخرين المعرضين للخطر والقتل في قطاع غزة، إلا أن نتنياهو يصر على قتل حلمهم ووأد أملهم والتضحية بحياة أبنائهم.

وإلى جانبهم يصطف عددٌ كبير من الاستراتيجيين الإسرائيليين، وكبار الباحثين وقدامى الضباط الأمنيين والعسكرين السابقين، الذين يستشعرون عظم الأخطار التي تحدق بكيانهم، والهاوية التي قد تسقط فيها حكومتهم، والحائط المسدود الذي تندفع إليه بكل قوةٍ وبغير وعيٍ أو حكمةٍ، ويتهمونها ورئيسها أن تجربتهم ضحلة وخبرتهم قليلة، وأن قدرتهم على التعامل مع الأخطار محدودة، ولا يحسنون تقدير المرحلة، ولا يحرصون على صورة كيانهم وسمعة جيشهم، بقدر ما يحرص رئيس الحكومة على مصالحه الشخصية ومكتسباته الذاتية، التي يتقدمها حلم خلاصه من المحكمة ونجاته من السجن والعقوبة.

يظن البعض أن هذه الخلافات حقيقة وجادة، وأنها صادقة ومسؤولة، وأنها قد تصدع الكيان الصهيوني وتضعفه، وأنها قد تعصف به وبوحدته، وقد تدفع حكومته نحو العقلانية والاعتدال، وتبعدهها عن التهور والجنون الذي تمضي في طريقه بعمىً وعنادٍ، أو أنها ستؤدي إلى سقوط الحكومة وانهيار أركانها وتمزق عرى ائتلافها، أو التأثير على علاقاتها وتخلي الحلفاء عنها، الذين تضررت مصالحهم بسببها، واضطربت بلادهم وسادت المظاهرات جامعاتها، وغدا نتيجةً لسياساتها الاستقرار العالمي مهدداً ما بقيت الحرب واستمر العدوان، مما قد يدفع بعض دول العالم للمطالبة بالضغط على حكومة نتنياهو لخفض التصعيد أو وقف الحرب، وإلا فإن المنطقة كلها قد تذهب إلى ما هو أسوأ وأخطر.

الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا وألا تطغى على عقولنا أو تعمي عيوننا، أن هذه المعارضات والتظاهرات والاحتجاجات ليست لصالحنا، وهي ليست غاضبة من أجلنا، ولا تطالب بوقف العدوان علينا، بل هي معارضة لأجل مصالحهم، وتظاهرات لخدمة أهدافهم، وهم قد يختلفون مع بعضهم ظاهرياً، وقد ترتفع أصواتهم ضد بعضهم شكلياً، تحقيقاً لديمقراطيةٍ زائفة وحقوقٍ محفوظةٍ كاذبةٍ. 

لكنهم يجمعون علينا ويجتمعون ضدنا، ويصرون على مواصلة الحرب علينا، والإصرار على استئصال المقاومة وتفكيكها، ونزع سلاحها وقتل رجالها، ولو أن حكومة نتنياهو سقطت، فإن الحكومة القادمة أياً كان رئيسها وشكل ائتلافها وأطراف تحالفها، فإنها ستواصل العدوان، وستستمر في الحرب، فهم أبناء ملةٍ واحدةٍ وجبلةٍ معقدة، يحملون ذات الطباع السيئة ونفس الأخلاق العفنة، لا فرق بينهم وإن اختلفوا، ولا خيرية فيهم أو أفضلية بينهم وإن ادعوا.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط