مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الرشد المصري وجنون الحرب في الشرق الأوسط

الرشد المصري وجنون الحرب في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2026-05-17 | 15:55

في لحظات الاضطراب الكبرى، لا تُقاس قوة الدول فقط بما تمتلكه من سلاح أو نفوذ، وإنما بقدرتها على الحفاظ على توازنها وسط الفوضى، وعلى قراءة المشهد بعقل بارد بينما تتحرك المنطقة كلها تحت تأثير الانفعال والضغط والتوتر. وربما تكون هذه هي المعادلة الأوضح لفهم الموقف المصري في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتزايد فيها احتمالات التصعيد العسكري، بينما يتراجع منطق السياسة خطوة بعد أخرى أمام ضجيج الحرب.

فالشرق الأوسط يعيش اليوم واحدة من أخطر مراحل السيولة الاستراتيجية منذ سنوات طويلة. المنطقة بأكملها تتحرك فوق أرض رخوة؛ الولايات المتحدة ترفع سقف الضغوط على إيران، وإسرائيل تدفع باتجاه إبقاء خيار القوة حاضراً، وطهران تتمسك بسياسة النَفَس الطويل، بينما يتحمل العالم كلفة يومية متزايدة نتيجة حالة الاختناق التي أصابت الملاحة والطاقة والتجارة في محيط مضيق هرمز.

ورغم هذا المشهد المزدحم بالرسائل العسكرية والتهديدات المتبادلة، فإن الحقيقة الأهم ربما تكمن في أن جميع الأطراف تدرك خطورة الحرب الشاملة، لكنها في الوقت نفسه تبدو عاجزة عن العودة الكاملة إلى طاولة التفاوض.

وفي خضم هذا الجنون الإقليمي، يبدو الموقف المصري مختلفاً في أدواته وأهدافه. فالقاهرة تتحرك بمنطق الدولة التي تدرك أن أخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو الانزلاق وراء الاستقطاب الحاد أو الحسابات الانفعالية. ولذلك اختارت مصر الحفاظ على قدر كبير من الرشد الاستراتيجي، يسمح لها بالحركة على مختلف المسارات، دون أن تفقد اتزانها أو تنخرط في مغامرات غير محسوبة.

هذا الرشد لا يعني الحياد السلبي، بل على العكس؛ فمصر تتحرك سياسياً ودبلوماسياً بصورة نشطة من أجل احتواء التصعيد، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي، ومنع تحول التوتر الحالي إلى مواجهة شاملة ستكون تكلفتها هائلة على الجميع، خصوصاً على الدول العربية والخليجية التي أصبحت تتحمل ضغوطاً أمنية واقتصادية متصاعدة نتيجة بقاء المنطقة في حالة استنفار دائم، حتى في غياب الحرب المباشرة.

وفي المقابل، تبدو الإدارة الأمريكية واقعة تحت ضغط مزدوج؛ فهي تريد إظهار الحزم تجاه إيران، لكنها تدرك أن أي حرب واسعة قد تتحول إلى عبء سياسي واقتصادي داخلي يصعب تحمله. ولذلك تميل واشنطن إلى استخدام سياسة «الضغط القصوى» مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تسويات جزئية أو عمليات عسكرية محدودة تحقق مكاسب سياسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

أما إيران، فهي تراهن على قدرتها التقليدية في امتصاص الضغوط، مستفيدة من خبرة طويلة في إدارة العقوبات والأزمات. طهران تعرف أن خصومها يملكون تفوقاً عسكرياً واقتصادياً هائلاً، لكنها تؤمن أيضاً بأن عامل الوقت يعمل لصالحها، وأن الاستنزاف الطويل قد يدفع الطرف الآخر في النهاية إلى البحث عن تسوية أقل تشدداً.

لكن المشكلة الحقيقية أن هذا النوع من الأزمات لا يحتاج دائماً إلى قرار متعمد بالحرب كي ينفجر. أحياناً تكفي ضربة محدودة، أو عملية أمنية خاطئة، أو سوء تقدير سياسي، حتى تتحول المنطقة كلها إلى ساحة اشتعال مفتوح.

ومن هنا تتضح أهمية الدور المصري. فالقاهرة لا تتحرك فقط انطلاقاً من حسابات تخصها وحدها، وإنما من إدراك أوسع بأن استقرار المنطقة أصبح مسؤولية جماعية، وأن ترك الشرق الأوسط بالكامل رهينة لمنطق القوة أو المغامرات العسكرية سيؤدي في النهاية إلى فوضى ممتدة لن ينجو أحد من تداعياتها.

كما أن التنسيق المصري مع السعودية والإمارات يعكس محاولة لبناء موقف عربي أكثر توازناً، قادر على الدفاع عن المصالح العربية، وفي الوقت نفسه منع المنطقة من التحول إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى والإقليمية.

وفي تقديري، فإن القيمة الحقيقية للموقف المصري اليوم لا تكمن فقط في التحركات الدبلوماسية أو السياسية، بل في الحفاظ على «العقلانية الاستراتيجية» في لحظة يزداد فيها الميل إلى الانفعال والمزايدات.

إن الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق شديد الحساسية؛ إما العودة إلى منطق التهدئة والتفاوض، أو الاستمرار في لعبة الضغوط المتبادلة حتى لحظة الانفجار. وبين هذين الطريقين، تبدو الحاجة إلى الرشد السياسي أكبر من أي وقت مضى.

ولهذا يصبح الموقف المصري، بكل ما يحمله من هدوء واتزان وقدرة على المناورة، محاولة ضرورية لإبقاء المنطقة بعيدة عن السقوط الكامل في جنون الحرب.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط