مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الرسالة السابعة والخمسون.. الحياة غامضة إنما الموت أشد غموضاً

الرسالة السابعة والخمسون.. الحياة غامضة إنما الموت أشد غموضاً

تاريخ النشر: 2021-06-16 | 09:25

فراس حج محمد
فراس حج محمد

أسعدت أوقاتاً، أرجو أن تكوني بخير، وأن تتقبلي هذا العزاء الخجول الذي جاء متأخراً. لن أكون "شيخاً" ولا "واعظاً"، فالموت لا بد منه، طال العمر أم قصر، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فمن عاش اليوم، سيموت غدا أو بعد غدٍ. فلست أثق في هذه الحياة مطلقاً، فلا تتأسفي، وعلينا أن نستمرّ، فالحياة مع كل ما فيها من غموض، تستحق أن تعاش.

في الحقيقة، يا عزيزتي، لا أحب أن أكتب عن الموت، بل إنني أنساه وأتناساه على الرغم من أنني أراه يومياً من حولي، في جيراني وأهل بلدتي ومعارفي، لم أعد أحفل بالموت لا من قريب ولا من بعيد، فليأت في أي وقت، وليأخذ من شاء، فمن كانت آخرته التراب فله التراب وحسب، فلا معنى لأن نفكر كثيرا بتفاصيل الحياة، وهمومها، كل حي منا، يؤدي دورا مرسوم له، وعندما ينتهي دوره، ينزل عن خشبة المسرح، ويأتي غيره من الممثلين، فلا بقاء إلا للخشبة، أما الممثلون فكلهم راحلون.

وما دمت أتحدث عن الموت، فها هو سعدي يوسف قد مات. أنا لا أحب سعدي يوسف إطلاقاً، لا شاعراً ولا إنساناً ولا مثقفاً. كان منذ سنوات صديقا على الفيسبوك، أنا من بادرت بإضافته بطبيعة الحال، كان جلفاً، مغروراً، يريد أن يقرأه الآخرون، ولا يحفل بغيره، كلنا بالنسبة إليه كائنات تعتاش على مخلفات أفكاره التي لم تعد تنفع. حذفته من قائمة الأصدقاء، لأنني أكره الغرور، وأكره العنجهية. وهذه العنجهية ليست تخصه وحده، بل كل من نقول عنهم إنهم "كبار" هم في الحقيقة متعالون، درويش كان مثله وأكثر، لم أحب من هؤلاء إلا سميح القاسم، كان دائما الحضور مع الناس ومع الشباب، تستطيع أن تتحدث معه وتبادله الأفكار، يقرأ لك، ويشجعك. لم ألتق سميحا، لكنني أحببته من سيرته على لسان معارفه، ولم ألتق أيضا بمحمود درويش، لكنني كرهت فيه عنجهيته من خلال معارفه، أحب درويش شاعرا ولغة، وأكرهه شخصا، كالمتنبي تماماً، أكرهه لتعاليه، وأحبه لتغنيه الشعري الجمالي الباهر.

حدثني يا عزيزتي أحد الناشرين أن شاعرا مرموقاً لم يتقبل هديته وكانت كتابا شعريا لشاعر شاب، تصفح الشاعر المرموق الكتاب، ورماه أرضه، وقال: هذا ليس شعرا. لاحظي العنجهية والغرور، لم يحترم الناشر أولا، ولم يحترم الكتاب ككتاب ثانياً، ولم يتعامل بلطف ثالثاً. هذا الصنف من الشعراء لو كان يقول قرآنا معجزا لا أعترف بشاعريته. الشاعر أخلاق وسلوك راقٍ أولا قبل أن يكون فنان لغة. سعدي كان من هؤلاء إضافة إلى أن سعدي تطور إلى رتبة "شاعر رديء" في آخر حياته الشعرية، صار يهذي. لم يعد شاعرا جديرا بالقراءة، لولا أن "شلته" من الشعراء أمثاله يصفقون له ويمدحونه. بالإضافة إلى أنني كرهت هذا الشخص لأمر مهم بالنسبة لي، ليس لأنه شيوعي أو يساريّ، فأنا أحب الشيوعيين واليساريين، وأحترم مناقشاتهم العقلية وإن اختلفت معهم. سعدي بذيء وليس مفكراً، أهان بكلام يقول عنه مؤبنوه أنه "شعر" شخصية عائشة زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لقد قلّ أدبه كثيرا، ولم يناقش المسألة فكريا أو عقديا، وإنما قال كلاما مبتذلا في حقها وحق الرسول الكريم. إنه سيء بدرجة السفاهة والسفالة.

لا تظني أنني أحمل أفكار إرهابية منغلقة، لكنني أحب محمدا حبا جما والله، وأكره كل من يرميه بسوء، أو أن يتحدث عنه بحديث غير منطقي وغير موزون وأمقت كل من شتمه وسبه، المفكرون العظماء حتى من الملحدين والشيوعيين، لا يشتمون ولا يبتذلون في القول إنما يسردون الحديث بالبرهان كما يعتقدون، وهؤلاء أحب أن أقرأهم، لأنهم ينمّون عقلي، ويدربونني على سعة الأفق، والاختلاف بحبٍّ مع الآخرين، فالعالم ليس شكلا واحدا وليس فكرا واحداً. أعد حاليا كتابا حول ظاهرة "شارلي أبيدو" وتفاهة المثقفين والحكام العرب الذين تغنوا بالمستعمرين، ووقفوا إلى جانب الصحيفة وفرنسا الاستعمارية القذرة.

ماذا وجد محمود درويش الذي لا شيء يعجبه في سعدي يوسف ليعجب بشعره، وليكتب له قصيدة ويهديه إياها، أظن أن درويش فعل هذا، لم أعد أتذكر هذا النص ولعله التبس عليّ وخانتني الذاكرة، لعله كتب له كما كتب لسليم بركات وللسياب ولغيرهم. أرجو أن تفيديني، لم أعثر على القصيدة، وربما وقعت في الخطأ وأنا لا أدري.

في كل الأحوال، لا أجد كبير حاجة للحديث كثيرا عن الأموات، والزمن كفيل بإثبات شعرهم ومواقفهم، لكنني مستغرب فقط من تسلق ظاهرة "الشاعر الكبير"، فقد تحولت حوائط الأصدقاء الفيسبوكية إلى ملطمة "تتشعبط" على أنفاس الموت.

العزيزة الغالية، أرجو أن تتجاوزي ما أنت فيه، أكاد أشعر بذلك الضيق الذي يكتنف روحك، ولو كنت أعلم ما هي ظروفك لهاتفتك. اكتبي لي أرجوك لأطمئنّ. قلبي وروحي معك. سلام.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط