مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الرجولة موقف والذكورة جنس

 لا يفاخر الذكر بجنسه، إذ لا فضل له في صفته، فذاك خلق الله، قد خلقه ذكراً، ولو شاء لجعله أنثى، وهي ليست ميزة في شئٍ، وإن كان الإنسان بطبعه يحب من الذرية الولد، ويفضل من نسله الذكر على الأنثى، وفي هذا مخالفةٌ للدين، وإساءة للأنثى، إذ لا فضل لذكرٍ على أنثى في الخلق، فكلاهما هكذا خلق، ولا دور للإنسان في تحديد جنسه، وإن تطور العلم، وتعددت وسائل عزل الجينات وتحييدها، ومهما قال العلماء أنه يمكن بالحساب والتجريب تحديد جنس المولود.

لكن الحسابات والتجارب، والتأكيدات والمحاولات، تبقى مجرد احتمالاتٍ مجردة، معلقة بقدر الله وحده، الذي يحدد سبحانه وتعالى جنس الجنين قبل تكونه، ذكراً أو أنثى، وإن كان الذكر يفاخر بجنسه ويتيه، فإن الأنثى تفاخر بجنسها، وتعتز بخلقها، ولا تتمنى أن تكون بغير الهيئة التي خلقها الله عليها.

الذكورة لا تعني زوائد في الجسد، ووظائف مختلفة في الجسم، تمنح صاحبها الحق في التحرش والاعتداء، أو التسلط والإيذاء، أو المس بكرامات الحرائر وشرف الناس، وهي لا تعني تسلطاً على الحقوق، وهيمنةً على الميراث، وتحكماً في الخلف من الإناث.

وهي لا تجيز التمييز في المعاملة، ولا تقبل بالمفاضلة، فكلاهما شطر الحياة الأساس، الذي بدون أحدهما لا تستقيم ولا تكون، فإن غاب أحدهما عدمت الحياة، واندثرت البشرية، لكن وجودهما بغية الاستمرار في الحياة، منوطٌ بطبيعتهما، ومشروطٌ بالحفاظ على جنسهما، الذي فطرهما الله عليه، وأراده لهما، بلا تغيير مفتعل، ولا تبديل لخلق الله الأول.

وهي بالضرورة لا تنسجم ولا تكون بالتشبه بالنساء، والتصرف مثلهن، ولبس ثيابهن، والاختلاط بهن، والتحدث بنعومةٍ ورقةٍ أنثوية، بلينٍ يخضع، ونعومةٍ تجذب، ومياسة تلفت، فمزاحمة الرجال للنساء في طبيعتهن شذوذ وانحراف، والتشبه بهن قبحٌ يثير الإشمئزاز، ويبعث على النفور والإزدراء، إذ أن مزاحمة النساء في جمالهن معركةٌ خاسرة، لا يفوز فيها الذكر مهما كان جماله، أو بانت محاسنه، وظهرت مخايله، إذ بمقاييسهن فإن فيه ما يعيبه، وعنده ما يجعله بينهن غريباً منبوذاً، وهن لا يفضلنه ولا يحبنه، ولا يرضين به شريكاً، ولا يتصورن أن يقترن به زوجاً، وإن خالف الشاذون هذه القاعدة، وعملوا بنقيضها.

ينسى الفخورون بذكورتهم أن الذكورة لا تعني بالضرورة الرجولة، فالرجولة موقفٌ قبل أن تكون جنساً، وهي سلوكٌ وممارسة، وفعلٌ وعمل، ودورٌ وواجب، وتميزٌ واختلاف، فلا يكون الذكر رجلاً بخلقه وشكله، ولا بالشعر المرسوم على وجه، أو المخطوط على شفته، ولا بعضلاته إن وجدت، أو بقوته إن كانت، أو بسطوته إن مارسها، فالذكورة الجنسية شئ، والذكورية الأخلاقية شئ آخر، قد تتفق مع الأولى وتؤكدها، وقد تختلف معها وتنفيها، وتشطبها وتلغيها.

الرجولة صنو الشهامة، ورديف النبل، ولازمة الشجاعة والكرم، والنخوة والحمية والشرف، وهي تعني الرأس العالي، والكرامة الموفورة، والهمة العالية، والخطوة السريعة، والكلمة الحرة الأبية، إنها الغيرة على الأهل، والغضب من أجل الوطن، والثورة انتصاراً للشعب، والحسم وقوفاً مع الضعفاء، وتأييداً لأصحاب الحق.

الرجولة وقفة عز، وكلمة حق، وشهادةُ عدل، وحكمٌ فاصل، وعدلٌ قاطع، وهي ضياءٌ وسط الظلماء، ونورٌ إذا خيم الظلام، ونصيرٌ يلبي الصرخة، ويستجيب للنجدة، وهو فارسٌ في الميدان وعند اللقاء، يقاتل حميةً ولو كان فيه حتفه، ويستبسل حفاظاً على الشرف وإن كان المنون ينتظره.

الرجولة لا يعيبها لونٌ ولا شكل، ولا يخدشها طولٌ ولا قصر، ولا ينقص من قدرها فقرٌ وحاجة، أو ضيقٌ ومعاناة، ولا يقلل من شأنها حبسٌ أو اعتقال، أو قيدٌ وأغلال، ولا يكسرها محتلٌ أو سجان، ولا يحد منها غاصبٌ أو معتدي، ولا يقدر عليها قويٌ أو غاشم، ولا ينال منها عدوٌ أو حاقد.

الرجولة صفة مدحٍ، وكلمة إشادة، وعلامة ثقافة، وميزة تحضر، يتمنى أن يتصف بها عقلاء الذكور، وأن يحمل صفاتها ويكون أهلاً لها، فالرجل لا يسرق ولا يكذب، ولا يخون ولا يغدر، ولا يتلصص ولا يتجسس، ولا يكون عيناً ولا أذناً، ولا عوناً لشريرٍ، ولا نصيراً لظالم، ولا سوطاً في يد جلاد، ولا يميس ولا يرقص، ولا يخطر بدلالٍ ولا يمشي على استحياء، ولا يأتي بأفعالٍ مشينة، ولا بتصرفاتٍ مهينة، ولا يظهر ذكوريته على المرأة بالضرب والإهانة، أو بالتسلط والافتراء، ولا برفع الصوت والصراخ، ولا باستباحتها واغتصابها، أو التحرش بها والإساءة إليها، وإلا فإنه لا يحسب من جنس الرجال أو طائفتهم.

نسيئ كثيراً إلى المرأة عندما نصف الرجل أحياناً بها، فنتهمه بأنه امرأة، وغايتنا بذلك أن نشتمه ونهينه، وأن نضع من قدره ونستهين بمقامه، وأن نقرعه ونوبخه، في حين أن المرأة قد تأتي أحياناً بما لا يأتي به الرجال، وقد تقوم بما يعجز عن القيام به الكثير، وهي قلَّ أن تتصف بالرجال خلقاً وشكلاً، إلا أنها تقوم بأفعالٍ نتيه بها ونفخر، ونسر بها ونسعد.

فالمرأة الصابرة عند المصيبة والفاجعة، تضاهي أشد الرجال وأقواهم، بل تشحذ هممهم وتقوي من عزائمهم، وتشعل نفوسهم حميةً وحماساً، والتي تشهد بالحق، وتقول الصدق، وتبحث عن العدل، وترفع أسوار الكرامة، وتعلي راية العزة، وترفض الكذب والخيانة، وتحارب الزيف والظلم والضلال، وتتمسك بالقيم والخلال، وتحافظ على وطنها، وتضحي في سبيله، وتقاتل من أجله، وتستشهد دفاعاً عنه، لهي أعظم بفعلها من كثيرٍ من الرجال، وإن لم تكن منهم.

كم نحن في حاجةٍ في هذا الزمان إلى رجالٍ يصونون الأمانات، ويحفظون العهود، ويقاتلون دفاعاً عن شرف الأمة، ويبذلون دماءهم في سبيلها، فيستحقون بذلك صفة الرجولة، تلك التي كان يعتز بها العرب، فيرسلون أولادهم إلى الصحراء للرضاعة، وتعلم اللغة، والتكيف مع طبيعة الصحراء القاسية، وشمسها اللاهبة، ليكونوا من بعدها رجالاً أهلاً للأمانة، وأصحاب أنفةٍ وكرامة، أقوى جسداً، وأبلغ لساناً، وأقدر على حمل السيف دفاعاً عن القبيلة، أو نظم الشعر فخراً بها.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط