مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الرئيس عباس وأزمة المصداقية

الرئيس عباس وأزمة المصداقية

تاريخ النشر: 2020-05-29 | 09:12

بصراحة، فإن كاتب هذه السطور ليس مطمئناً إلى جدية إعلان الرئيس عباس أن منظمة التحرير ودولة فلسطين أصبحتا في حلٍّ من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، وذلك في كلمته التي ألقاها مساء الثلاثاء 19 أيار/ مايو 2020. وأضاف فيها أن على سلطة الاحتلال ابتداء من الآن أن تتحمل جميع المسؤوليات والالتزامات أمام المجتمع الدولي كقوة احتلال.

وبغض النظر عن أن هذا التصريح يصبُّ في الاتجاه الصحيح في التعامل مع الاحتلال، وفي التعامل مع النتائج المترتبة على كارثة اتفاق أوسلو ومسار التسوية وما انبنى عليه من استحقاقات؛ فإن التجربة مع عباس طوال السنوات الماضية تشير إلى أنه يقدم خطاباً سياسياً يفتقر للمصداقية عندما يتعلق الأمر بمواجهة الاحتلال، وأن الجميع بمن فيهم القوى الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وحتى العرب والأمريكان والإسرائيليين، لم يعودوا يأخذونه مأخذ الجد.

في السنوات الخمس الماضية صدرت قرارات عن المؤسسات التشريعية "الرسمية" الفلسطينية (المجلس المركزي والمجلس الوطني) التي يُهيمن عليها عباس وحركة فتح بوقف التنسيق الأمني، وتعليق الاعتراف بـ"إسرائيل"، ووقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي. وهذه القرارات كانت تحال إلى قيادة المنظمة وعلى رأسها عباس الذي يقوم بوضعها في "الثلاجة". وحتى عندما اتخذ قراراً في 25 تموز/ يوليو 2019 بتشكيل لجنة لتنفيذ القرار، فإنها لم تفعل شيئاً.

أما وقف التنسيق الأمني، فقد تكرر الإعلان عن وقفه نحو ستين مرة، بحسب بعض الباحثين، بحيث أصبح خبراً ممجوجاً مستهلكاً عندما يصدر عن قيادة السلطة. وحتى بعد الإعلان الأخير لعباس، فإن الجهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بحسب موقع "والا"، تقول بأنه لم يطرأ تغيير على التنسيق، وأنه من المبكر جداً الحكم على كيفية تنفيذه على الأرض.

إن أي جهة جادة في مواجهة الاحتلال لأرضها تعطي أولوية قصوى لاستجماع أوراق قوتها، وتستدعي كل ما لديها من إمكانات في معركة المواجهة والتحرير، فكيف إذا كانت هذه القوة الغاشمة هي المشروع الصهيوني المدعوم من قوى كبرى، والمعزز بلوبيات صهيونية وأدوات نفوذ كبيرة في العالم الغربي؟

ولذلك، فعندما يأتي عباس ومعه قيادة السلطة والمنظمة، فيقومون بمجموعة إجراءات ويتبنون عدداً من السياسات لا تصبُّ إلا في إضعاف الوضع الفلسطيني وزيادته وهناً على وهن، فإن هذه القيادة لا توصف فقط بعدم الجدية، وإنما بالفشل في تحمل المسؤولية، وبأنها سبب أساس في الحالة البئيسة التي وصل إليها الوضع الفلسطيني.

فكيف يفسَّر عباس إصراره وإصرار قيادة فتح على الهيمنة على منظمة التحرير الفلسطينية، وإفراغها من محتواها النضالي، ومن عملها المؤسسي، وتحويلها إلى دائرة من دوائر السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى إفراغها من جوهرها التمثيلي الحقيقي للشعب الفلسطيني وقواه الحيَّة الفاعلة على الأرض؟

وكيف يفسر إصراره على استمرار العقوبات على قطاع غزة؟

وكيف يفسر إصراره على عدم دعوة الإطار القيادي الموحد للشعب الفلسطيني، وتعطيل قدرته على الانعقاد والعمل؟

وكيف يفسر حلّه للمجلس التشريعي للسلطة؟ وتشكيله حكومة فتحاوية لقيادة السلطة؟

وكيف يفسر استخدامه للمال السياسي في محاولة إخضاع الفصائل الفلسطينية، وحرمان فصائل رئيسية من مخصصاتها من الصندوق القومي الفلسطيني؟

كيف يريد عباس من الآخرين أن يتعاملوا بجدية مع خطوته، باعتبارها تغيّراً في مسار عمله السياسي، بينما تركيبته العقلية والنفسية مبنية على ممارسة الإقصاء والهيمنة في الساحة الفلسطينية؛ وهو في الواقع يمارس سلوكاً لا تكون نتيجته سوى إطالة أمد الاحتلال وتوسعه. ثم يأتي حتى في هذا الخطاب الأخير ليؤكد الالتزام بحل الدولتين وما أسماه "محاربة الإرهاب"، وكأنه يطمئن الصهاينة والأمريكان والقوى الغربية بأنه لن يخرج من المربع الذي وضع نفسه فيه؛ خصوصاً أن العمل المقاوم المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي يدخل ضمن المفهوم الأمريكي الغربي للإرهاب.

إن الحد الأدنى لأخذ تصريحات عباس بالجدية اللازمة، ولأن تكسب بعض المصداقية، هو أن يبدأ فوراً بخطوات يملك تنفيذها مثل دعوة الإطار القيادي الموحد للانعقاد وممارسة صلاحياته على الأرض، والوقف الفعلي الحاسم للتنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف العقوبات على قطاع غزة. ثم البدء فوراً بالخطوات العملية المتعلقة بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتشكيل مجلس وطني جديد ومجلس مركزي جديد يستوعبان كافة القوى الفلسطينية، ويعبران عن أوزانها الحقيقية، والتوافق على برنامج وطني على أساس الثوابت.

ويندرج في هذا السياق، إعادة تعريف السلطة الفلسطينية على أساس التخلص من الاحتلال، وليس مجرد إدارة الحياة تحت الاحتلال، وتشكيل حكومة انتقالية للسلطة تعبر عن الوحدة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط