مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الذكرى ال26 للانتفاضة

بين الامس واليوم التاسع من ديسمبر/ كانون اول حلت الذكرى ال26 للانتفاضة الكبرى، ثورة كانون 1987، التي سطر فيها الشعب العربي الفلسطيني ملحمة كفاحية حازت على إعجاب البشرية كلها، حيث تمكنت الانتفاضة الاطول حتى الان في تاريخ الكفاح الشعبي الوطني 1987/1993 بإعتمادها إسلوب الكفاح الشعبي السلمي في مواجهة بطش ووحشية جيش الاحتلال الاسرائيلي وقطعان المستوطنين، مما ساهم في تعاظم دائرة التأييد والدعم للعشعب العربي الفلسطيني وحقوقه في الحرية والاستقلال، بعد ان كانت قوى عربية ودولية بالتعاون مع إسرائيل قد أعدت المقصلة لرأس القيادة الشرعية.

الانتفاضة / الثورة شكلت رافعة جديدة للوطنية الفلسطينية، وأعادت الاعتبار لقضية العرب المركزية، بعد ان كانت قمة عمان في الثامن من تشرين ثاني 1987، اي قبل الانتفاضة بشهر، تبنت عمليا قرارات وتوجيهات سايروس فانس، وزير الخارجية الاميركية الاسبق، وكاد بيانها الختامي، ان يتغافل عن ذكر القضية الفلسطينية، وهو ما حصل في بيانها باللغة الانكليزية، وأرغمت العرب على عقد قمة جديدة في حزيران/يونيو 1988 عنوانها الابرز والاهم كان القضية الفلسطينية.

كما ان اتفاضة الشعب وطبقاته الوطنية، تمكنت من نقل مركز القرار الوطني إلى الداخل الفلسطيني، لان الثقل بات يتحمله الداخل، لاسيما وان التشتيت ، الذي حصل في اعقاب اجتياح إسرائيل للبنان في حزيران 1982 وتوزيع قوات الثورة على عدد من الدول العربية، اضعف دورها في الخارج، والذي ترافق مع حرب المخيمات في لبنان 1985/ 1987 (صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة)التي قادتها حركة امل باسم النظام السوري وادواته الفلسطينية ضد قوى الثورة، فجاءت الانتفاضة لتسقط خيار التصفية للشرعية الوطنية، وترغم نظام حافظ الاسد وادواته التوقف عن مواصلة الخطيئة، التي كانوا ينفذونها.

الف ايجابية وايجابية للانتفاضة الثورة، ومع ذلك لم تحسن القيادة الوطنية من إنتهاج التكتيك السياسي المناسب، الذي يصب في مجرى تحقيق الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. حيث تم إستدراجها الى الكمائن الاميركية والاسرائيلية، نتيجة جملة من العوامل المحلية والعربية والدولية، ساهمت موضوعيا في الضغط على قيادة منظمة التحرير بقيادة الرئيس الشهيد ياسر عرفات، ففي الساحة الداخلية وعلى ساحة كفاح الانتفاضة تأسست حركة حماس مع إنطلاق شرارة الانتفاضة الاولى (تحديدا في 14 يناير /كانون ثاني 1988، مع ان حماس تدعي انها تأسست في 14ديسمبر 1987)ولم يشكل فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين رافعة للنضال الوطني، وداعما للوحدة الوطنية، بل جاءت ومنذ النداء الاول لها، لتشكل خنجرا في خاصرة الثورة، لانها رفضت الشراكة السياسية، وحتى إصدار النداءات الموحدة رفضتها، وبالتالي الفعاليات الوطنية لم تكن موحدة، بمعنى انها جاءت لتشكل البديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما ادركته القيادة جيدا. وعلى الصعيد العربي، كان إحتلال الرئيس صدام حسين للكويت آب/ أغسطس 1990 بمثابة الضربة القاصمة لواقع الحال العربي الرسمي الهش، وانعكس مباشرة على الفعل الوطني الفلسطيني مع تشكل الحلف الثلاثيني بقيادة اميركا، الذي طرد الجيش العراقي من الكويت. ونتيجة الموقف الفلسطيني الرافض للقبول بالدخول مع التحالف الاميركي، دفع الشعب الفلسطيني وقيادته الثمن غاليا. واما عالميا ، فقد إنهار الاتحاد السوفييتي ومنظومته الاشتراكية، وتغيرت المعادلة الدولية، فأمست اميركا تمسك العالم من قرنيه، ودخل العالم عصر العولمة الاميركية المتوحشة، الداعم بلا حدود دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، كل هذه العوامل، ارغمت القيادة على الانحناء امام العاصفة، ودخلت في دوامة العملية السياسية، التي انتجت بالمحصلة إتفاقية اوسلو المشوهة، والتي مازال الشعب العربي الفلسطيني يدفع فاتورة متاهاتها وعدم وضوحها، والتباس موادها، وغياب دور الشرعية الدولية كحاضنة ومرجعية للتسوية السياسية، نجم عن ذلك غياب الافق بالنسبة للحل السياسي، رغم مرور عشرين عاما على تلك الاتفاقية.

الان فقدان الامل في اوساط الفلسطينيين؛ وازدياد البطش والعنجهية والانتهاكات الاسرائيلية، وتغول الاستيطان الاستعماري في الاراضي المحتلة 1967 وتخلي الادارة الاميركية عن دورها كراعي حقيقي للسلام، جميعها عوامل تشكل البيئة الامثل لانفجار خزان الحقد الشعبي الوطني على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، إن لم تتدارك إدارة اوباما والقوى الدولية الاخرى التداعيات الناجمة عن العوامل سالفة الذكر. ولعل الحلقة الافضل والاقدر على إخراج الفلسطينين من المأزق، يتمثل بعقد جنيف فلسطينية إسرائيلية برعاية اممية اوسع بعيدا عن سطوة اميركا. الوقت من ذهب، ولا مجال للمراوحة والتسويف.

[email protected]

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط