مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الديمقرطية في ألمانيا ضحية الديمقراطية

الديمقرطية في ألمانيا ضحية الديمقراطية

تاريخ النشر: 2026-09-08 | 16:52

أحمد سليمان العُمري
أحمد سليمان العُمري

بحسب النتائج النهائية المؤقّتة، بعد اكتمال فرز الأصوات في جميع الدوائر الانتخابية، أي إنه لا توجد أصوات بانتظار الفرز، فيما تبقى النتائج بانتظار اعتمادها رسميا من لجنة الانتخابات في الولاية، حقق حزب اليمين المتطرّف «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات «ساكسونيا-أنهالت» 43.8 بالمئة من الأصوات، مقابل 17.2 بالمئة للاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU)، و9.3 بالمئة للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، و8.9 بالمئة لحزب الخضر، و8.6 بالمئة لحزب اليسار، فيما دخل «تحالف سارة فاغنكنشت» (BSW) البرلمان بعد تجاوزه حاجز الخمسة بالمئة، وحصل على 5.3 بالمئة، بينما خرج الحزب الديمقراطي الحر (FDP) من البرلمان بحصوله على 2.6 بالمئة.

لقد شكّلت هذه النتيجة الانتخابية زلزالاً سياسياً، فالأحزاب التي كانت لعقود تتناوب على الحكم، وفي مقدمتها الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي، تجد نفسها اليوم أمام عزلة سياسية لم تعرفها من قبل.

الأحزاب العملاقة في السياسة الألمانية، التي شكّلت معظم الحكومات والائتلافات خلال العقود الماضية، بينما كان حزب البديل يجلس في زاوية في البرلمان.

اليوم تبدلّت الأوضاع، فالحزب الذي كان على هامش السلطة أصبح القوة الأولى بفارق هائل عن أقرب منافسيه، والاتحاد المسيحي تلقى واحدة من أقسى ضرباته الانتخابية في تاريخه بالولاية. واللافت أن هذه النتيجة جاءت مع نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 77.8 بالمئة، ما يجعل من الصعب اختزالها في احتجاج أو في عزوف الناخبين عن صناديق الإقتراع.

الحزام الناري أمام الامتحان الحقيقي

فوز البديل الكبير لا يعني أنه أصبح قادراً على الحكم غداً، لكنه يعني شيئاً آخر أكثر أهمية؛ أن الحزام الناري أصبح الآن أمام امتحان في مدى قدرته على تحقيق أهدافه في مواجهة حزب البديل، الذي بلغ هذه الذروة الانتخابية.

الأغلبية المطلقة تحتاج إلى 42 مقعداً، بينما حصل البديل على 39 مقعداً من أصل 83، ولذلك فإن الطريق إلى تشكيل حكومة بمفرده ما زال مُغلقا، كما أن معظم الأحزاب التقليدية لا تريد الدخول في ائتلاف معه، لكن هذا لا يلغي الحقيقة السياسية الأهم؛ أن 43.8 بالمئة من الناخبين اختاروا الحزب.

وهنا يجب التمييز بين منع البديل من تشكيل حكومة ائتلافية معه، وبين عزله عن كل عمل برلماني، فالحزام الناري هو موقف سياسي من التعاون الحكومي والائتلافات مع الحزب، وليس تشريعا يمنع النواب من التصويت على كل مشروع أو اقتراح يقدمه.

المشكلة التي تواجه الأحزاب التقليدية أكبر من تشكيل حكومة في الولاية، فهي أمام حزب استطاع أن يتحول من قوة هامشية إلى القوة الأولى، رغم كل محاولات عزله سياسياً.

 

وقد حاول المستشار «فريدريش ميرتس» منذ بداية عهده أن يسحب البساط من تحت أقدام البديل عبر تبني مواقف أكثر تشدداً في ملفّات الهجرة واللجوء وإعادة المهاجرين، وصولاً إلى الحديث عن عودة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم، إضافة إلى التشدّد في الإنفاق والحديث عن ضرورة تغيير سياسات الحكومة السابقة.

كانت الفكرة واضحة؛ إذا أخذ الاتحاد المسيحي جزءا من خطاب البديل، فقد يستعيد الناخب الذي اتجه إليه.

لكن ما حدث خالف حسابات «ميرتس»؛ البديل لم يتراجع، بل حقق أفضل نتيجة له على الإطلاق، بينما مُني حزب ميرتس بأسوأ نتيجة له.

لماذا يزداد اليمين قوة؟

هنا بيت القصيد...

الناخب الألماني جرّب الأحزاب التقليدية والحكومات التي قادها الاشتراكيون والمسيحيون، والائتلافات بين الطرفين، وشاهد الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر يدخلان الحكومات ويخرجان منها. وعلى مدى سنوات طويلة كانت السلطة الحقيقية تدور بدرجات مختلفة حول الأحزاب الكبيرة، بينما كان البديل من ركنه الصغير كان يحترف النقد الدائم.

ثم جاءت الأزمات، ارتفاع تكاليف المعيشة، مشكلات الطاقة، تراجع بعض القطاعات الصناعية، البيروقراطية، أزمة الهجرة واللجوء والقلق من مستقبل الاقتصاد الألماني، إضافة إلى استغلال البديل انتقادات الدعم العسكري الألماني لإسرائيل، رغم انقسام الحزب حول طبيعة العلاقة مع تل أبيب.

كل ذلك صنع شعوراً لدى جزء من الناخبين بأن الأحزاب التقليدية لم تعد تملك إجابات مقنعة عن الأسئلة التي تشغلهم. ولهذا فإن جزءاً من التصويت للبديل قد لا يكون حباً خالصاً في الحزب بقدر ما هو عقاب للأحزاب التي حكمت ألمانيا طويلاً.

 هذا هو الدرس الذي يصعب على الأحزاب التقليدية تجاهله، فالديمقراطية لا تعني فقط أن تفوز الأحزاب التي نحبها، وإنما تعني أيضاً أن نتعامل مع نتيجة الصندوق عندما تأتي مخالفة لما نريد.

يبدو أن صعود البديل لم يعد شأناً ألمانياً بحتاً، فقد أصبح يحظى بدعم معلن من شخصيات سياسية واقتصادية ذات نفوذ عالمي. إيلون ماسك، الذي أعلن في السابق دعمه للبديل، عاد بعد انتخابات «ساكسونيا» ليهنئ الحزب على فوزه. أما دونالد ترامب فقد عبّر عن غبطته بالاكتفاء بنشر نتائج الإنتخابات عبر منصّته «تروث سوشيال».

وقبل ذلك كان نائب الرئيس الأميركي «جي دي فانس» قد التقى زعيمة الحزب «أليس فايدل» في ميونيخ في فبراير 2025 ولم يلتقي «ميرتس»، في خطوة أثارت جدلاً واسعا في ألمانيا.

لماذا يقف ماسك وترامب ودوائر من اليمين الأميركي خلف حزب ألماني يتبنى خطاباً متشدداً في الهجرة واللجوء، ويصطدم بالأحزاب التقليدية والمؤسسات السياسية التي حكمت ألمانيا لعقود؟

ربما لأن ما يجري في ألمانيا ليس حالة منفصلة عن التحولات التي يشهدها اليمين الشعبوي في عدد من الدول الغربية. الهجرة، والعولمة، والسياسات الاقتصادية، والعداء للمؤسسات السياسية التقليدية، كلها ملفات أصبحت تجمع بين تيارات يمينية مختلفة على جانبي الأطلسي.

لكن في النهاية لا يستطيع أي حزام ناري أن يلغي صندوق الاقتراع. يستطيع أن يمنع حزب البديل من دخول حكومة اليوم، وربما غداً أيضاً، لكنه لا يستطيع أن يمنع الناخب من إعطائه 43.8 بالمئة من الأصوات.

إذا أرادت الأحزاب التقليدية وقف صعود البديل، فيجب عليها أن تسأل نفسها أولاً: لماذا تركنا الناخب يصل إلى هذه القناعة؟

لقد أصبحت الديمقرطية في ألمانيا ضحية الديموقراطية.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط