مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدولة الدينية

الدولة الدينية

تاريخ النشر: 2020-08-01 | 15:49

حازم القواسمي
حازم القواسمي

الدولة الدينية، أو ما يسمى بالدولة الثيوقراطية، هي الدولة التي يحكمها دين واحد يتميز إيجابيا عن باقي الأديان الموجودة في الدولة. حيث يكون أتباع باقي الديانات أقل حظاً ويحصلون على حقوق غير متساوية مقارنة بأتباع الدين السائد. فإذا كانت الدولة مسيحية، كان الإنجيل هو دستور الدولة، ورجال الدين المسيحي هم أصحاب الحل والعقد في الدولة، وتكون باقي الديانات أقل شأنا من الدين المسيحي في الدولة المسيحية. وكذلك إذا كانت الدولة إسلامية، يكون القرآن هو دستور الدولة ومرجعيتها، ويكون رجال الدين الإسلامي أو التنظيمات الإسلامية هي التي تدير البلاد، وتكون باقي الديانات وأتباعها أقل شأنا من الدين الإسلامي وأتباعه في الدولة الإسلامية. والدولة الدينية تكون مبنية على الغيبيات والايمانيات واجتهادات رجال الدين وتأويلاتهم للنصوص التراثية، ولا يمكن أن تكون الدولة الدينية دولة ديمقراطية مدنية تقوم على الحريات والمساواة بين جميع المواطنين.

وفكرة الدولة الدينية ليست حديثة، بل كانت هي الفكرة السائدة لفترة طويلة من الزمن عند المسلمين والمسيحيين وغيرهم من الديانات. فقد تواجدت الدولة الإسلامية منذ عصر الرسول الكريم وحتى القرن الماضي عندما انهارت الدولة العثمانية. وكذلك حكم رجال الدين المسيحي، أو الإكليروس الكنسي، شعوبهم لفترة طويلة من الزمن، حيث كانت الكنيسة هي السلطة الحاكمة الفعلية في أوروبا لعدة قرون وأسست محاكم التفتيش للتحقيق وتعذيب كل من يخالف أوامر رجال الدين وكان يصل إلى حرق المتهم أو قتله. لذلك، فإن استبداد الحكم الديني كان من أسوأ ما ابتلت به الشعوب في تاريخها السياسي. ويحكم رجال الدين الدولة الدينية حسب فهمهم وتفسيراتهم لنصوص دينهم الموجودة في كتبهم الدينية. وقد يعتقد الحاكم الديني أنه مرسل من الإله، أو أنه خليفة الله في الأرض، وأنه يمثله في إدارة شؤون الدنيا لأن لديه تفويض إلهي ويستمد سلطته من الله مباشرة. لذلك فهو معصوم عن الخطأ وفوق القانون وممنوع محاسبته من الشعب، لأنه الأعرف بمصلحتهم في الدنيا والآخرة، ولأنه مطلوب منه حراسة الدين والدولة وحماية الشعب حتى من نفسه، ولا يمكن لأحد عزله ويستمر في التمسك بالحكم بكل ما اوتي من قوة حتى يموت.

والعجيب أنه حتى بعد كل ما مرّ به تاريخ الشعوب من مآسي، ما زالت بعض الشعوب ترغب بتلبيس جهاز الدولة السياسي لباس الدين العقائدي، وتفرض أن يكون للدولة دين رئيسي تضعه فوق باقي الديانات في الدولة. مع أن التدين والاعتقاد حق للفرد وليس صفة للدولة والنظام. فالإنسان ممكن أن يكون متدين أو غير متدين، أما الدولة فلا تكون متدينة. وهناك اليوم 27 دولة ديانتها الرئيسية هي الإسلام، وتسع دول ديانتها الرئيسية هي المسيحية، بينما دولتان هما بوتان وكمبوديا دين الدولة الرسمي لهما هي البوذية، ودولة واحدة "إسرائيل" ديانتها الرئيسية هي اليهودية، ولا يوجد أي دولة ديانتها الرئيسية هي الهندوسية. وحتى في بعض الدول العلمانية هناك بعض الحكام، من المسلمين والمسيحيين واليهود، من يخلطون الدين بالسياسة. فلا هم يحكمون بالدين، ولا هم يفصلون الدين كلّيا عن السياسة. وقد يفعلون ذلك لأنهم متدينون ويستمتعون بإقحام الدين في شؤون الدولة الداخلية والخارجية، أو لأن شعبهم متدين ويريدون أن يدغدغوا مشاعرهم ببعض الشعارات والتصريحات الدينية لحصد مكاسب سياسية، كما يفعل أردوغان، ونتانياهو وكما فعل بوش الابن في ترويجه الديني لتبرير حربه على العراق.

ولمن يعتقد أن الدولة الدينية أصبحت من الماضي، فلينظر إلى المطالبون بالدولة الإسلامية كم هم كثر اليوم بسبب نجاح التنظيمات الإسلامية بترويجها على انها الحل لكل مشاكل المسلمين، وأنّ العمل من أجلها هو فرض من الله، مع أنّ كل تنظيم له تصوره المختلف عن ماهية الدولة الإسلامية. وكذلك نجح القادة الصهاينة في الترويج لدولتهم اليهودية على أنها دولة لكل اليهود في العالم من أجل التقليل من شأن العرب غير اليهود فيها وطردهم منها إن استطاعوا. ولا بدّ من التأكيد أن هناك فرقاً بين الدين والدولة الدينية. وبينما الدين شيء محمود، فإن العمل السياسي وإدارة شؤون الدولة ليس أمراً من الله، بل هو طموح البعض من أجل السلطة والمال والحكم. وبذلك لا تختلف التنظيمات السياسية الدينية عن غيرها من الأحزاب الوطنية العلمانية في سعيها للسلطة والحكم، ولكنهم يستخدمون الدين لدغدغة مشاعر الناس وعواطفهم وكسب تأييدهم واموالهم.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط