مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدعم الدولي الطارئ للخزينة العامّة جيد، ولكن!

الدعم الدولي الطارئ للخزينة العامّة جيد، ولكن!

تاريخ النشر: 2025-10-13 | 11:29

تمر الماليّة العامّة في فلسطين بأزمة ماليّة هي الأعمق منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث عملت إسرائيل على "تصفير" إيرادات المقاصّة كافّة، والتي تشكّل المكوّن الرئيس للإيرادات العامة الفلسطينية، وبنسبة تصل الى (68%) من اجمالي الإيرادات، وقد سبق هذا الاجراء قرصنة مطّردة لإيرادات المقاصّة، بدأت منذ شهر 2/2019، وارتفعت وتيرتها في شهر 10/2023، لتبلغ أشدّها في شهر 5/2025، بحجز إيرادات المقاصة بشكل كُليّ، الأمر الذي انعكس بشكل حاد على قدرة الحكومة على انفاذ الموازنة العامة للعام 2025، والوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والموردين والجهات الأخرى، وأثر سلباً أيضا على دورة الاقتصاد ككل، حيث تقاطعت أزمة الماليّة العامّة مع عدة عوامل أخرى، مثل تسريح العمال العاملين داخل الخط الأخضر الّا القليل منهم، وتراجع دورة الأعمال، والحصار والبوابات في الضفة الغربية، وعدوان الإبادة في قطاع غزة، وارتفاع نسبة البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية، وأزمات مستجدّة، مثل أزمة تكدّس الشيكل، مما اثر على الاقتصاد الفلسطيني ككل، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 29%.

وعملياً ما تبقى من موارد للماليّة العامّة بعد حجز إيرادات المقاصة، هي الإيرادات المحلية، والتي انخفضت بدورها من حوالي (400) مليون شيكل شهرياً الى حوالي (250) مليون شيكل شهرياً، بسبب انكماش الدورة الاقتصادية، إضافة الى دعم خارجي محدود، سيّما من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وبالتالي فإن المتاح عملياً بشكل شهري لا يغطي الحد الأدنى من الالتزامات المالية الشهرية للحكومة الفلسطينية، لذا كانت دعوة الحكومة للمانحين بتوفير دعم طارئ للموازنة العام بقيمة (200) مليون دولار شهرياً، ولمدة (6) أشهر، وتم في اجتماع المانحين الذي عقد في نيويورك نهاية الشهر الماضي الإعلان عن إطلاق التحالف الدولي الطارئ لدعم تمويل السلطة الفلسطينية ماليًا، وأعلنت مجموعة دول وعلى رأسها المملكة العربية السعودية و(5) دول أوروبية هي: إسبانيا، ألمانيا، النرويج، الدنمارك، سلوفينيا، عن تقديم دعم مالي، وبلغت مجموع المبالغ التي أعلنت عنها الدول الست حوالي (198) مليون دولار. كما أبدت دول أخرى اهتمام لتمويل الصندوق الطارئ، ولكن لم تحدد قيمة مساهماتها، وحتى الآن الدول المانحة التي حددت قيمة مساهماتها، لم تحدد بشكل دقيق إن كان هذا الدعم دوري أو لمرة واحدة، ومتى موعد أو شكل وصوله للسلطة.

وهذا الدعم جيد، وسيوفر سيولة نقدية للخزينة العامة، ولكن لن يحلّ بأي حال من الأحوال الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية، أو يحدث انفراجة حقيقية في أزمة الرواتب، وإنما سيخفف من عمقها، وبلغة الأرقام، فان وزارة المالية بحاجة لـ400 مليون دولار كحد أدنى شهريا لتغطية "نسبة" من الرواتب والحد الأدنى من النفقات التشغيلية الأساسية، وخدمة الديّن العام، والتي ارتفعت بسبب توجه الحكومات المتعاقبة للاقتراض البنكي، ومنها القرض المجمّع نهاية العامة 2023، إضافة الى دعم الوقود، وبالتالي فان الدعم الطارئ حال وصوله، وشرط انتظامه شهريا، سيوفر 50% فقط من الاحتياج الشهري الأساسي، وبالحد الأدنى، ونسبة من الراتب.

وبالتالي لن تكون هناك انفراجة ملموسة لأزمة الماليّة العامّة، فالإيرادات المحلية بالكاد تكفي لسداد النفقات التشغيلية الأساسية، ومنها دفعات محدودة لموردي الادوية، وايرادات المقاصّة تم تصفيرها، والدعم الدولي الطارئ في احسن ظروفه، وحال انتظامه شهرياً "وهذا غير مضمون" لن يكفي لردم الفجوة المالية القائمة، فبدون إيرادات المقاصة لن يكون هناك انفراجة مالية، أو على الأقل شبه انفراجة، كون الازمة الماليّة قائمة من سنوات عدّة، وقبل احتجاز إسرائيل لإيرادات المقاصّة بشكل جزئي أو كلي، علما أن متوسط إيرادات المقاصة، حتى في ظل العدوان، وقبل الاقتطاعات الاسرائيلية، يصل إلى 250 -300 مليون دولار شهريا، أي ان الدعم الخارجي الطارئ في احسن ظروفه لن يُجزء او يردم فجوة إيرادات المقاصة، او الاحتياجات الشهرية الأساسية، مما يبقي الأزمة قائمة، وإنما سيوفر مرونة مالية محدودة للحكومة الفلسطينية للتعامل مع الأزمة ومنع الانهيار في الخدمات، وبدون حل مشكلة إيرادات المقاصة لن تكون هناك انفراجة مالية او تدفقات مالية ثابتة، أو حتى توقعات ثابتة.

وبتالي لا مناص، إلّا بالضغط الدولي والدبلوماسي والقانوني، من أجل الافراج عن إيرادات المقاصّة المحتجزة، والتي بلغت (12) مليار شيكل، كونها العنصر الحاكم في الإيرادات العامة، كما توجد ضرورة لبناء الموازنة العامة 2026، كموازنة طوارئ واقعية، تقوم على التدفقات النقدية المتاحة، وتخصص نفقاتها ضمن أولويات وطنية، تعزز من صمود المواطنين، وتوفّر الخدمات الأساسية للمواطنين، سيمّا (التعليم/ الصحة/ الحماية الاجتماعية)ـ وتقنن باقي النفقات، والعمل على انتظام نسبة من الرواتب لموظفي القطاع العام، بما يضمن العدالة في التوزيع، إضافة إلى اطلاق صندوق المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص للمساهمة في تقاسم الأعباء بين كافة مكونات الطيف الفلسطيني، واستمرار العمل لتجنيد الدعم الخارجي للموازنة العامّة.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط