مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدبلوماسية المصرية فى سنوات الاضطراب والتغيير

الدبلوماسية المصرية فى سنوات الاضطراب والتغيير

تاريخ النشر: 2023-06-11 | 10:39

أصدر السفير نبيل فهمى، وزير الخارجية الأسبق، كتابًا قدم فيه شهادته ولخص فيه خبرته فى مجال سياسة مصر الخارجية على مدى ما يقرب من خمسين سنة. وأضاف بذلك إسهامًا جديدًا إلى سلسلة الكتب التى كتبها عدد من وزراء الخارجية كمحمد إبراهيم كامل، وبطرس غالى، وعصمت عبدالمجيد، وعمرو موسى، وأحمد أبو الغيط، ونبيل العربى. وتعود أهمية هذه الكُتب إلى أنها تُقدم الرواية المصرية للأحداث ولا تجعلنا أسرى ما كتبه الدبلوماسيون الأجانب عنها.

يلاحظ أن كتاب نبيل فهمى وعنوانه فى قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية فى الحرب والسلام وسنوات التغيير، صدر أولا باللغة الإنجليزية ثُم تُرجم إلى العربية. يُغطى الكتاب دائرة واسعة من الأحداث والتطورات التى شارك فيها المؤلف بشكل مباشر أو كان شاهدًا عليها، ويتسم بالوضوح والشفافية والصراحة، فلم يقتصر المؤلف على رصد الأحداث وتسجيلها، بل قدم تفسيره ووجهة نظره فيها.

تناول الكِتاب موضوع الشرق الأوسط المضطرب والمتغير الذى تمثلت مظاهره فى حربى 1967و1973وغزو العراق للكويت فى 1990، وأشار إلى تقدير بعثة مصر فى الأمم المتحدة ـ وكان عضوا بها ـ لموقف العراق فى عام 1990، وأنها اعتبرت أن غزو صدام للكويت أمراً وارداً وفقا لنص البرقية التى أرسلها السفير عمرو موسى رئيس البعثة للقاهرة. ورأى المؤلف أن الغزو كان هزيمة لمفهوم الأمن الجماعى العربى.

أشار المُؤلِف إلى غزو أمريكا للعراق فى 2003 وآثاره على النظام الإقليمى، وحمَل السياسات الأمريكية الخاطئة فى المنطقة وانحيازها الشديد لإسرائيل مسئولية اختلال التوازن الإقليمى فى الشرق الأوسط، وازدياد دور ونفوذ تركيا وإيران على حساب العرب.

وكتب عن علاقات مصر مع أمريكا التى وصفها بأنها علاقات غير مريحة لا بد منها، وذلك بناء على خبرته الطويلة فى هذا الموضوع، كمستشار لوزير الخارجية (1991-1997) ثم سفيرلمصر فى واشنطن (1999-2008)، ووزير للخارجية عامى 2013 و2014. ومن خلال موقعه كسفير، سجل المؤلف اهتمام واشنطن المتزايد فى الحقبة الأولى من القرن الحالى بمستقبل نظام الحكم فى مصر ومن سوف يخلف مبارك، وأن الأجهزة ومراكز البحوث تداولت عدة أسماء فى هذا الشأن.

من هذه الأسماء عمرو موسى وزير الخارجية والأمين العام لجامعة الدول العربية، لما تمتع به من خبرة عميقة وشعبية كبيرة، ولكنه سرعان ما تراجع فى الحسابات الأمريكية بسبب مواقفه المؤيدة للفلسطينيين، ولأنه حسب قول المؤلف شخصية قيادية ووطنية ذات نزعة استقلالية.

والثانى هو جمال مبارك الذى أرسل له الرئيس بوش خطابا بخط يده فى عام 2008 يدعوه فيه لمقابلته فى البيت الأبيض. وسجل نبيل فهمى أنه لم يحضر هذه المقابلة، باعتبار أن جمال لم يكن يشغل وظيفة رسمية، مما لا يبرر حضور السفير اللقاء، ولكنه أشار إلى أن الأمريكيين فقدوا اهتمامهم به بعد ذلك.

أما المرشح الثالث فهو عُمر سليمان مدير المخابرات المصرية الذى دعم من أهليته لخلافة مبارك- فى تقدير واشنطن- مواقفه الواقعية، ودوره فى الحرب ضد الإرهاب، وانتسابه إلى المؤسسة الأمنية العسكرية.فقد اعتبرت واشنطن أنه مالم يوجد مُرشح من هذه المؤسسة لخلافة مُبارك، فسيكون أمام جماعة الإخوان فرصة للوصول إلى السلطة.

وسجل المؤلف تطور علاقات واشنطن بجماعة الإخوان فى فترة إدارتى بوش الابن وأوباما. ففى هذه الفترة، زاد اعتقاد واشنطن بأن هذه الجماعة ونظائرها فى البلاد العربية تمثل بديلا مقبولا لنظم الحكم القائمة، وبدأت السفارة الأمريكية فى القاهرة الاتصال بأعضاء البرلمان من جماعة الإخوان، ووجهت مراكز البحوث الأمريكية دعوات لممثلى الجماعة للمشاركة فى الندوات والمؤتمرات التى تعقدها حول مصر والشرق الأوسط.

وأدى ذلك إلى انزعاج الرئيس مبارك من هذه التطورات، فعقد اجتماعًا فى 2005 لكبار المسئولين الذين زاروا واشنطن فى هذا العام لاستطلاع آرائهم، ثم كلف السفير سليمان عواد سكرتير الرئيس للمعلومات بالاتصال بنبيل فهمى السفير المصرى فى واشنطن ليقوم بإعداد تقريرين عاجلين، أحدهما عن تقييمه للعلاقات بين أمريكا والإخوان، والثانى عن التعاون العسكرى بين البلدين.

لم يخصص المؤلف فصلا خاصا عن مفهومه لسياسة مصر الخارجية ومستقبلها فى العالم المتغير الذى نعيشه، ولكن القارئ يجد عناصر هذا المفهوم عبر فصول الكتاب. ويمكن تحديدها فى أربعة عناصر: أولها، أن مصر لا تتحمل رفاهية اتباع دبلوماسية الانعزال والانطواء، وإنما عليها اتباع دبلوماسية نشطة وتبنى مواقف استباقية تأخذ فى اعتبارها المعايير الدولية والواقعية. وثانيها أن سياسة مصر الخارجية ترتبط ارتباطا وثيقا بأوضاعها واستقرارها الداخلى، كما تتأثر بالتحولات الاستراتيجية فى الشرق الأوسط والنظام الدولى.

وثالثها.. أنها ينبغى أن تكون سياسة مستقلة نابعة من المصالح الوطنية المصرية وتسعى لتنويع علاقاتها مع الدول الكبرى فى العالم والدول الصاعدة فى آسيا، وأن ذلك ضرورى لأى دولة حتى يصبح لديها خيارات وبدائل. ورابعها.. أنه من عام 2011، تعرضت مصر لظروف ما كان يمكن لأى دولة فى الشرق الأوسط أن تتحملها، وأن ذلك يؤهلها للقيام بدور ريادى فى العالم العربى ليس بإعادة أو تكرار أدوار مارستها فى حقب تاريخية سابقة، وإنما بتبنى ممارسات ومبادئ تجعلها مثالا يحتذى به فى العالم العربى للدولة المعاصرة فى القرن الـ 21.

وأكد هذا المعنى فى حديثه عن الكتاب فى المجلس المصرى للشئون الخارجية، بقوله: الريادة ليست قوة تاريخ أو القوة الاقتصادية أو حتى العسكرية، ولكنها الريادة الحضارية والفكرية من خلال تقديم النموذج الديمقراطى والحضارى على المستويين الإقليمى والدولى.

وبناء هذا النموذج هو التحدى الأكبر أمام مصر اليوم.

الأهرام المصرية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط