مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخيارات الفلسطينية المتاحة لمواجهة مؤامرات سلطات الاحتلال

الخيارات الفلسطينية المتاحة لمواجهة مؤامرات سلطات الاحتلال

تاريخ النشر: 2018-10-26 | 18:47

بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على إتفاق أوسلو، لم تنجح العملية السلمية، ومقاربة حل الدولتين التي جاءت في إطارها في تحقيق الاستقلال المنشود الذي سعى من أجله الفلسطينيون. فقد اتضح جلياً أن معطيات تلك العملية والمفاوضات التي قامت على أساسها، والاتفاقات التي وقعت بموجبها جاءت جميعها في ظل تناقض بين المقاربات السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، الامر الذي يفسر فشلها في تحقيق الاستقلال وعدم إمكانية الاعتماد عليها لتحقيق ذلك الهدف في المستقبل.

ورغم ذلك لا نستطيع تجاهل النتائج الإيجابية التي حققتها تلك العملية السلمية للفلسطينيين. فهي تعد مرحلة هامة من مراحل رحلة الكفاح الفلسطيني من أجل الوصول إلى الدولة المستقلة كاملة السيادة فوق تراب أرضه المحتلة. فخلال الربع قرن الماضي نجح الفلسطينيون في الوصول رسمياً إلى العالم بهوية سياسية دبلوماسية، لا تقل في شكلها وأدائها عن أي دولة أخرى من دول العالم، فبات العالم الْيَوْمَ بدوله ومؤسساته أكثر تهيئة لقبول الدولة الفلسطينية المستقلة. كما نحج الفلسطينيون في إبراز تناقض العملية السلمية، التي سعت إليها إسرائيل لتضمن بقاء الاحتلال باتفاقات ومفاوضات وهمية.  

جاءت المقاربة السياسية للعملية السلمية بالنسبة للفلسطينيين بهدف التخلص من الاحتلال وتحقيق سيادتهم واستقلالهم فوق أرضهم التي احتلت عام 1967. في حين تمحورت المقاربة السياسية للعملية السلمية للإسرائيليين على أساس استخدام تلك العملية لضمان استمرار السيطرة الاسرائيلية الأمنية والتبعية السياسية والاقتصادية للأراضي الفلسطينية المحتلة، في أطار التخلص من الحكم المباشر لتلك الاراضي بالسماح للفلسطينيين بشكل من أشكال الحكم الذاتي. ونجحت إسرائيل من خلال تلك المقاربة بالتخلص من العبء السياسي والقانوني والمادي والاخلاقي كدولة محتلة، والتي ضاقت به ذرعاً خصوصاً في عهد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، لا بل أصبحت إسرائيل من خلال عملية السلام شريكاً شكلياً للفلسطينيين.

ومن الملاحظ بشكل جلي أن أية حلول قدمت أو ستقدم من قبل الإسرائيليين بما فيها ما جاء في إطار العملية السلمية، تصب جميعها لتحقق مقاربة إسرائيل في تحقيق الانفصال الشكلي عن الفلسطينيين في ظل ضمان بقاء السيطرة الامنية والتبعية الاقتصادية للأراضي الفلسطينية، الامر الذي يفشل عملياً مشروع الاستقلال الذي يسعى من أجله الفلسطينيون. ولا تخرج مشاريع مثل دولة منزوعة السلاح أو دولة ذات حدود مؤقتة أو حتى كونفيدرالية بين فلسطين ومصر أو الاردن أو إسرائيل أو جميعهم عن ذلك الإطار القائم على أساس مقاربة السيطرة الامنية والتبعية الاقتصادية. وتفضل إسرائيل بقاء علاقتها مع الفلسطينيين في إطار مثل ذلك النوع من المشاريع أكثر من مشروع ضم الاراضي الفلسطينية أو الانسحاب أحادي الجانب، فالأول سيكلف إسرائيل أعباء الاحتلال المباشر، والتي سعت للتخلص منه عبر العملية السلمية، والثاني يعيد للأذهان سيناريو غزة الذي يمكن أن يتكرر في الضفة الغربية، والذي يتحمل الاحتلال نتائج تداعياته. 

كما أن الحديث عن حل الدولة الواحدة الذي يتمتع من خلالها اليهود والفلسطينيون بحقوق متساوية، سواء من خلال دولة ثنائية القومية أو دولة ديمقراطية لكل مواطنيها، يحتاج ببساطة إلى قبول مؤسسة الحكم في إسرائيل، وصاحبة القرار الاول والقوة القائمة فعلياً على الارض بذلك، الامر الذي يفسر عدم اقتران أي من الطروحات الحالية حول حل الدولة الواحدة بأي من آليات تحقيقها. رغم أن قبول إسرائيل بفكرة الدولة الواحدة ينهي ببساطة مقاربتها حول يهودية دولتها كما يهدد مستقبل الدولة الصهيونية التي ترسمه إسرائيل لنفسها بعناية، مما يجعل هذا الخيار للحل أمراً غير واقعي. ومن المعروف أن الثوار الفلسطينيين وقبل حربي عام 1967 و1973 هم أول من وضع آلية لتحقيق حل الدولة الواحدة، وذلك عبر تحرير كامل فلسطين أولاً ومن ثم إقامة دولة فلسطينية موحدة تضم المسلمين والمسيحيين واليهود. 

قد يكون الوقت الحالي ليس أفضل الاوقات لوضع مقاربات جديدة لتحقيق الحرية والاستقلال الفلسطيني المنشود. فالفلسطينيون في أضعف حالاتهم في ظل حصاد نتائج إنقسام داخلي تخطى عتبة السنة العاشرة، وفي ظل علاقات عربية وفلسطينية متذبذبة. كما يأت تطور العلاقات الاسرائيلية العربية غير المسبوقة، في ظل حالة ضعف عربي عامة صاحبت حقبة الثورات العربية، يسودها الصراع وتباين الاجندات واختلاف الاحلاف. فباتت إسرائيل حليفاً لعدد من الدول العربية في مواجهة إيران وحلفائها من دول وحركات عربية الاخرى.

 ومن الصعب إغفال الدور الذي تلعبه الإدارة الامريكي الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، سواء على صعيد تمكين مقاربة إسرائيل السياسية في فلسطين، أو تمكين مقاربتها السياسية في المنطقة ككل إما باتجاه التطبيع مع الدول العربية أو تجاه تقويض مكانة إيران.

وعليه ليس المطلوب من الفلسطينيين الْيَوْمَ الاختيار بين حل الدولتين أو أي من الحلول في إطار العملية السلمية او حتى حل الدولة الواحدة. فأية مبادرة للحل في ظل المعطيات سابقة الذكر لن تقدم للفلسطينيين الحل الذي يتطلعون إليه، حتى وإن جاءت من قبل جهة غير أمريكية، فالمعادلات الاقليمية والدولية لا تصب في مصلحة الفلسطينيين عموماً. ورغم ذلك لا يستطيع الفلسطينيون الوقوف متفرجين أمام المؤامرة الاسرائيلية المدعومة أمريكياً لتصفية القضية الفلسطينية. 

 إن  بقاء الإرتباط الفلسطيني في إطار إتفاقات أوسلو بات يشكل عبئاً على الفلسطينيين، فتلك الاتفاقات لا تشرعن فقط لبقاء الاحتلال بلا ثمن، بل باتت تؤثر سلباً على مكانة ومصداقية القيادة الفلسطينية. ويمكن للفلسطينيين الخروج من مأزق العملية السلمية وإتفاقات أوسلو القائمة على أساسها، بالاعلان رسمياً من داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عن انتهاء العمل بجميع تلك الاتفاقات مع بقاء دولة فلسطينية ترزح تحت نير الاحتلال وتحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الجهة الرسمية التي لاتزال تمثل الكل الفلسطيني رسمياً أمام العالم. 

وضمن ذلك الوضع تنتقل دوائر السلطة جميعاً وتلقائياً تحت إدارة وإشراف المنظمة. إلا أن ذلك الوضع يتطلب تنشيط وتفعيل عمل المنظمة بمختلف إداراتها في الخارج، وبمستوى أداء وفاعلية لا يقل عن المستوى الداخلي، لتبقى المنظمة قادرة على العمل ومواصلة مهامها ومتابعة تحقيق أهدافها من الخارج في حال محاصرة قيادتها في الداخل الفلسطيني المحتل. 

وقد يكون من أهم أهداف عمل المنظمة في المرحلة التالية مواجهة مخططات الاحتلال فيما يتعلق بالاستيطان والقدس واللاجئين والانتهاكات الانسانية عموماً، ليس فقط في أروقة الامم المتحدة والمنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية، بل أيضاً تركيز عملها وتأثيرها تجاه مؤسسات الحكم والمجتمع المدني في الدول الصديقة والمحايدة. يأتي ذلك بالإضافة إلى تنسيق الفعاليات الفلسطينية الرافضة لممارسات الاحتلال في الداخل المحتل ودول العالم أجمع. وبات من الضروري أن يتبنى الفلسطينيون رسمياً سياسة مقاطعة الاحتلال وبشكل واسع في الداخل المحتل وفي الخارج، وعلى مختلف الاصعدة وضمان وصولها لأوسع نطاق ممكن.

إن تطور إستراتيجيات عمل المنظمة يتطلب وبشكل فوري ترتيب وإصلاح وضع المنظمة، سواء من الناحية السياسية أو الادارية، لتصبح قادرة على تحمل أعباء المرحلة القادمة، حيث من المتوقع وضمن تلك التطورات أن تنضوي جميع الفصائل والاطياف الفلسطينية من داخل وخارج فلسطين تحت مظلة المنظمة، وحتى من يختلف معها اليوم.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط