مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخوف الإسرائيلي من حق تقرير المصير

الخوف الإسرائيلي من حق تقرير المصير

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 12:06

ما أن أعلن البيت الأبيض بأن الرئيس ترامب سيعلن خلال جولته المرتقبة إلى الشرق الأوسط عن دعمه لحق تقرير المصير للفلسطينيين، ومن ثم جاءت تعليقات مستشار الأمن القومي الأمريكي الجنرال مكماستر التي بيّن فيها إن ترامب سيجدد التأكيد في محادثاته مع بنيامين نتنياهو على “العلاقات الأمريكية الوثيقة مع الدولة اليهودية” ـ حسب تعبيره ـ وفي اجتماعه مع الرئيس عباس “سيعبر عن رغبته في الكرامة وتقرير المصير للفلسطينيين”. لكنه لم يصل إلى حد إعادة الالتزام صراحة بالهدف النهائي بإقامة دولة فلسطينية وهو الهدف الذي ظل لفترة طويلة ركيزة في السياسة الأمريكية.

وقد أثار ذلك انتقادات دولية في شباط/ فبراير عندما أعرب ترامب عن نيته وهو يتحدث في مؤتمر صحفي مع نتنياهو أنه يتراجع عن الالتزام الأمريكي القائم منذ فترة طويلة بإقامة دولة فلسطينية قائلا إنه سيترك الأمر للجانبين لتقريره.

وبالرغم من التلاعب بالألفاظ حول مفهوم الحق في تقرير المصير إلا أن مجرد هذا الإعلان أزعج تل أبيب وأشعل خلافاً بين الفرقاء هناك، فقد اعتبر مايكل أورن نائب الوزير؛ والذي أشغل في السابق منصب السفير في واشنطن، ان "تقرير المصير هو مصطلح ألين أكثر بكثير من دولة فلسطينية. وهو يسمح بحيز للمناورة'.

كما أثار التصريح سجالاً بين بنيامين نتنياهو، ورئيس كتلة 'البيت اليهودي، نفتالي بينيت والذي عبر في تصريحات له، في أعقاب أقوال ماكماستر: "أنه ليس بالإمكان الاستمرار في سياسة الملجأ. وأن على تل أبيب المبادرة إلى طرح رؤيتها، وإلا، فإن مصيرها سيحدده آخرون"، خاصةً "أن خطاب "بار إيلان" الذي ألقاه نتنياهو في العام 2009 ـ عشية الانتخابات الإسرائيلية ـ والموافقة على إقامة فلسطين جلبا علينا المقاطعة والإرهاب وتهديداً ديموغرافياً خطيراً، والأن هو الوقت المناسب للإعلان عن إلغائه"، كما أضاف بينت.

إذن؛ كيف يمكننا تلخيص ما سبق ووضعه في إطاره الصحيح؟

بداية إن الحق في تقرير المصير هو مصطلح في القانون الدولي يعني: "منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي".

ويُنسب هذا المصطلح إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية وودرو ويلسون مع أنه جرى قبله استخدام مصطلحات مشابهة، فقد كان مبدأ حق تقرير المصير في جوهر اتفاقية فرساي التي وُقعت بعد الحرب العالمية الأولى. وفيما بعد كان هذا المبدأ أساس المطالب المناهضة للاستعمار حيث أعطى مبدأ "حق الشعوب في تقرير مصيرها" حركاتِ التحرر سنداً شرعياً قوياً لنضالها من أجل التحرر من قبضة الاستعمار الغربي وخاصة الأوروبي، لاسيما مع النص على هذا الحق في ميثاق الأمم المتحدة ليصبح أحد المقتضيات الجوهرية في القانون الدولي.

كما أكدت الجمعية العامة في القرار رقم 2787 والصادر في 12 ديسمبر 1972 حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة، وفي العام 1962 تبنت الجمعية العامة في قرارها رقم 1803 الذي نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، واعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها.

واختصاراً؛ فإن الرأي السائد في فقه القانون الدولي أن حق تقرير المصير قد تطور عبر قرارات وممارسات المجتمع الدولي المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة، وأصبح حقاً قانونياً يرتب للدول والشعوب حقوقاً، ويفرض عليها التزامات دولية.

مما يعني في الحالة الفلسطينية التأكيد على إنهاء الاحتلال واعتبر كل ما اتخذه من إجراءات على الأرض باطلة ولا يعتد بها؛ فلا يمكن تبرير الاستيطان أو منح الاحتلال أي حق على الأرض الفلسطينية نتيجة لهذه الجريمة، كما أن المصادر الطبيعية الفلسطينية هي من حق الشعب الفلسطيني وحده وعلى الاحتلال التوقف عن كافة الممارسات الغير شرعية والتعويض عن الاضرار التي تسبب بها واستغلاله للموارد والمصادر الطبيعية الفلسطينية.

أضاف إلى ذلك، أنه إذا ما أمعنا النظر في الجوانب السياسية لهذا الحق فهو يمنحنا الحق في الدفاع الشرعي عن أنفسنا ضد الاحتلال بكافة الوسائل المشروعة، ويؤكد على أن أسرانا البواسل هم مقاتلو حرية يدافعون عن كرامة شعبهم ولا يجوز نعتهم بالإرهاب.

كما أن الفهم الحقيقي لمصطلح الحق في تقرير المصير يثبت بطلان الرواية الإسرائيلية اليمينية التي ترى: " أن بإمكان تل أبيب طرح رؤيتها لمستقبل المنطقة؛ من خلال تطوير اقتصادي إقليمي يستند إلى مبادرات، وتعزيز "إسرائيل" كمرساة أمنية ومخابراتية واقتصادية في المنطقة، وفي المقابل منع قيام دولة فلسطينية ثانية إضافة إلى تلك التي في غزة، وفرض السيادة على المناطق الإسرائيلية في "يهودا والسامرة" أي الضفة الغربية المحتلة مع العمل على استقرار قطاع غزة.

لذلك يعتبر اليمين الإسرائيلي حق تقرير المصير ألين من مفهوم الدولة التي لم يتطرق له ترامب رغم الالتزام الأمريكي به في ظل الإدارات الأمريكية المتعاقبة ولن يكون موقف ترامب مخالفاً لذلك رغم صمته في الفترة السابقة قبل أن يندمج في طريق الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

وعليه فلا شيء يقف حائلاً بين الفلسطينيين وممارسة حقهم في تقرير المصير كما أقره القانون الدولي وكما بينت محكمة العدل الدولية مهما صاغ الإسرائيليون من خرافات في محاولة لستر عرواتهم أمام العالم من الجرائم التي يرتكبونها.

فهذا الاعتراف سيشكل إضافة جديدة للحق الفلسطيني يحسن بنا استخدامه أمام الهيئات والمؤسسات الدولية، ومنها الاستفادة به عاجلاً لإنقاذ أسرانا من الموت الذي يحيط بهم من خلال الضغط الفعلي على المؤسسات الدولية المختصة قبل فوات الأوان.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط