مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخنق الاقتصادي استراتيجية إسرائيل لتقويض الكيانية الفلسطينية

الخنق الاقتصادي استراتيجية إسرائيل لتقويض الكيانية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-09-06 | 10:44

للشهر الرابع على التوالي تحتجز إسرائيل كافّة إيرادات المقاصّة الفلسطينية، والتي تشكل (68%) من الإيرادات العامة للسلطة الفلسطينية، وبلغ متوسط قيمتها الشهرية خلال العام 2025 حوالي (850) مليون شيكل، والحجز يعني أنّ اسرائيل عملت على "تصفير" إيرادات المقاصة، وبالتالي فقدت الماليّة العامّة أهم مكونّاتها، وما تبقى لها فقط الإيرادات المحلية، والتي تشكّل حوالي (32%) فقط من الإيرادات العامة، وعملياً انكمشت الإيرادات المحلية بدورها بسبب انكماش دورة الاقتصاد وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة (28%)، أمّا المنح والمساعدات الخارجية فهي شحيحة ومحدودة، واقتصرت على دعم سعودي بقيمة (30) مليون دولار، ودعم مبرمج من الاتحاد الأوروبي عبر آلية "بيغاس".

ويأتي "تصفير" كافّة إيرادات المقاصة، دون أي مبررات، ولا حتى قانون كنيسيت او قرار من مجلس الوزراء المصغر "الكابينت"، وانما قرار لوزير المالية المتطرف "سموتريتش" لمعاقبة السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وخنق الاقتصاد الفلسطيني، ويأتي ذلك في سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة، بل ومعلنة، تجاه الخنق الاقتصادي للفلسطينيين، من اجل تقويض الكيانية الفلسطينية، ومنع اقامة الدولة الفلسطينية، وتجفيف موارد السلطة الفلسطينية المالية، واظهارها بمظهر العاجز عن تلبية الخدمات الأساسية للمواطنين من رواتب وصحة وتعليم وحماية اجتماعية وغيرها، بالتزامن مع جملة إجراءات إسرائيلية أخرى تخنق الاقتصاد الفلسطيني، مثل أزمة تكدّس الشيكل، واغلاق السوق الإسرائيلي امام العمال الفلسطينيين منذ عامين، والتهديد بقطع العلاقة البنكية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلي، والحصار المطبق على كافة القرى والمدن الفلسطينية من خلال سياسة البوابات والحواجز، والتي بلغ عددها حوالي (1,200) بوابة وحاجز وسدّة ترابية.

وعملياً تهدف إسرائيل من هذه السياسات والإجراءات إعادة هندسة الوعي الجمعي الفلسطيني، من خلال اظهار السلطة الوطنية بدور العاجز عن تقديم الخدمات الأساسية أو تلبية احتياجات المواطنين، أو دفع رواتب موظفي القطاع العام، من اجل خلق حالة شعبية – تحت الضغط الاقتصادي والافقار الممنهج- تجاه تقبل أي حلول أخرى على حساب الكيانية الفلسطينية. وأيضا العمل على تفتيت الهوية الجمعية الوطنية للشعب الفلسطيني، من خلال ادوات الضغط الاقتصادي لخلق انهيارات بنيوية واجتماعية، وخلق بيئة طاردة للحياة والاستثمار في فلسطين، وتحويل الضغط الاقتصادي الى ضغط اجتماعي للانفجار الداخلي الفلسطيني، وخلق حالة من "الفوضى الخلّاقّة" بالمفهوم الكونداليزي له، وخلق حالة من الإحباط واليأس، تجعل الفلسطيني باحثاً عن أي حل لأزماته، على حساب قضيته الوطنية.

وعملياً الوضع القائم واستراتيجية إسرائيل الماضية قُدماً، تشكل تحديّاً جوهريّاً للمشروع الوطني الفلسطيني، والكيانية الفلسطينية، وهو التحدي الأكبر منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبحاجة إلى استراتيجية فلسطينية متكاملة للتصدي لهذا التحدي، وعدم الرهان على الزمن، أو على سقوط حكومة الثلاثي (نتنياهو – بن غفير- سموتريتش)، فالانتخابات الإسرائيلية القادمة بقي لها عام كامل، على فرض أنها ممكن أن تفرز حكومة أقل تطرفاً، ويجب أن تتبلور هذه الاستراتيجية على توحيد الكل الفلسطيني، ومشاركة كافة الاطياف من قيادة فلسطينية، وحكومة، وقطاع خاص، ومؤسسات مجتمع مدني، وأحزاب وفصائل فلسطينية، وإعادة البعث لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها، وخلق موقف فلسطيني- عربي موحد، وبدعم من الدول الصديقة، فلا يعقل بأي حال من الأحوال أن يتم التعامل مع الأزمة الاقتصادية من منظور فني، وبجهود وزارة المالية والحكومة فقط، وإنما عبر استراتيجية وطنية شاملة، تجند لها كافة الموارد والامكانيات.

فيجب العمل فوراً على إطلاق حملة لتأمين شبكة أمان مالي من الدول العربية والصديقة لمدة (6) أشهر، لدعم الموازنة العامة، ووقف الانهيار البنيوي في الخدمات العامة، والذي بدأ عمليا بشكل جزئي، فالمعركة الاقتصادية – من منظوري- ربما تكون أخطر من المعركة العسكرية، كونها تهدف إلى كي الوعي الوطني، وإعادة تشكيل وعي جمعي قائم على تأمين الاحتياجات اليومية وسبل الحياة، والتفكير بأي حلول تعمل على تأمين مسلتزماته، والهبوط إلى المستوى الأول من سلم حاجات "ماسلو"، الأمر الذي يحقق رؤية الاستراتيجية الإسرائيلية التي تعمل بصمت وهدوء على انفاذ خطة الضم في الضفة الغربية، وتدمير قطاع غزة ليصبح أرض رمال وخيام، وتفويض السيادة والكيانية الفلسطينية، ورؤية سموتريتش معلنة بأنه يعمل على تغيير الواقع السياسي والجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية من خلال إعادة تشكيل الشيفرة الوراثية للضفة الغربية لخلق واقع جديد للمستوطنين مستدام وغير قابل للاسترجاع.

ربما بقي من الوقت ما يسمح بتدارك الحالة، عبر استراتيجية وطنية فلسطينية جامعة، ولكن انتظار "غودو" لحلول برهانات خاسرة أو غير واقعية، سيجعل من تكلفة أي حلول قادمة اعلى، خاصّة وأن إسرائيل تسابق الزمن للسيطرة الفعلية على الضفة الغربية.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط