مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحل الإقليمي مشروع تصفية بمسمى مضلِل

الحل الإقليمي مشروع تصفية بمسمى مضلِل

تاريخ النشر: 2019-07-22 | 17:41

المفاهيم والمصطلحات في كافة العلوم لا تُصاغ أو يتم اعتمادها وترويجها عبثاً بل تحمل دلالات وتعبر عن مضامين وتتوخى أهدافاً ،وخصوصاً في مجال العلوم الاجتماعية وعلى رأسها علم السياسة . فهناك فرق مثلاً ما بين مصطلحات : العنف ،الحرب ،الإرهاب ،الجهاد الدفاع عن النفس ،المقاومة ،مع أنها مصطلحات تطلق على وقائع متشابهة مادياً ،كما أن هناك فرق بين السلام والتسوية السياسية الخ ،وفي سياق موضوعنا هناك فرق بين أن نقول حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو حل الصراع العربي الإسرائيلي ،أو حل الصراع في الشرق الأوسط ،أو الحل الإقليمي ،فالمسمى الأول وحده  يعتبر الفلسطينيين طرفاً رئيساً في الصراع أما البقية فيلحظون للفلسطينيين دوراً ثانوياً أو يغيبوهم .هذا لا يعني تجاهل الأبعاد القومية والإسلامية والإقليمية للقضية الفلسطينية وأهمية هذه الأطراف في دعم عدالة قضيتنا الوطنية ولكن نريد منهم دعم الشعب الفلسطيني في خياره الوطني الذي تحدده القيادة الفلسطينية وليس الحلول محل الفلسطينيين والتفاوض نيابة عنهم .

في العمل السياسي وفي تدبير الشأن العام هناك مختصون وعلماء مهمتهم كي الوعي عند خصومهم من خلال ترويج مفاهيم ومصطلحات يعتقدون أنها مع مرور الوقت ستُرسخ في العقل وتلغي مفاهيم سابقة ،وفي هذا السياق سنتحدث عما تروجه أخيراً إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية عن الحل الإقليمي وهو مصطلح خطير ومضلِل يضاف إلى ما سبق من مفاهيم ومصطلحات هدفها تغيير طبيعة وحقيقة ما يدور في فلسطين وفي المنطقة العربية بشكل عام ،وربما كان أكبر تضليل عندما تم إطلاق اسم الربيع العربي على الفوضى والفتنة التي خلقتها واشنطن في المنطقة ،واسم الإرهاب على المقاومة الفلسطينية ،واسم الدفاع عن النفس على الأعمال العدوانية الإسرائيلية الخ .

إن الهدف الرئيس من وراء ترويج هذه المصطلحات هو تغيير طبيعة الصراع والالتفاف على حقيقته وجوهره كصراع بين الكيان الإسرائيلي الصهيوني والشعب الفلسطيني الذي له عنوان وهو منظمة التحرير الفلسطينية ،وإحلال دول الإقليم وخصوصا أنظمة عربية محددة لتحل محل الفلسطينيين في تسوية مشاكل المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية ،حيث أن الحل الإقليمي يعتبر القضية الفلسطينية مجرد جزئية أو مشكلة كبقية مشاكل المنطقة وليست جوهر الصراع ومركزه.

لقد ناضل الشعب الفلسطيني عسكرياً وسياسياً طِوال مائة عام لمواجهة وعد بلفور 1917 وما ترتب عليه من موجات هجرة يهودية لفلسطين ، كما قام بثوراته وانتفاضاته سواء قبل النكبة أو بعدها ،كل ذلك ليحصل على اعتراف من العالم بأن فلسطين هي حق للشعب الفلسطيني وأن نضاله ضد الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال الإسرائيلي نضال مشروع ،وقد  أيدت غالبية دول العالم شعب فلسطين في مطالبته بحقوقه السياسية ،وهذا ما تجلى بعشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها ،ومن أهم هذه القرارات قرار 181 حول تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية وقرار 194 حول حق عودة الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها بعد حرب 1948 ، وتوالت القرارات بعد ذلك ،فمنها ما يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي على أرضه وحقه في مقاومة الاحتلال ومنها ما يُدين ويرفض الاحتلال والاستيطان  وجدار الفصل وهدم البيوت الخ ،كما اعترفت الجمعية العامة بفلسطين دولة مراقب عام 2012 ،كما انضمت فلسطين إلى عشرات المنظمات والوكالات الدولية ،ولفلسطين أكثر من مائة سفارة وبعثة دبلوماسية في العالم وهو أكثر مما لدى إسرائيل .

لو كانت الدول العربية أو دول (الإقليم) ـ ولا نعرف هنا ما المقصود بـ(الإقليم) هل هو العالم العربي أم دول الشرق الأوسط أم دول يحددونها كما يشاءون ـ في عافية ومتحررة من الهيمنة والسطوة الأمريكية وصاحبة قرارها بالفعل لكان من الممكن أن نأتمنها على القضية الفلسطينية ، إلا أن الحالة العربية الراهنة ،وخصوصا بعد ورشة المنامة وما نشهده من تطبيع مع الاحتلال ،غير مؤهلة لنسلم لها أمورنا .

إن أية مشروع تسوية سياسية ،وبغض النظر عن المسمى والأطراف ، تطرحها واشنطن أو أي نظام إقليمي في هذا الوقت بالذات بدون دور محوري وأساسي للمثل الشرعي للشعب الفلسطيني ،لن تكون إلا مبادرة هدفها حل إشكالات هذا النظام نفسه مع إسرائيل والغرب أو محاولة التقرب لهما والتطبيع معهما مستغلا القضية الفلسطينية كمدخل ،وأنظمة الإقليم المشاركة  ستساوم على الحقوق الفلسطينية وبسقف أقل من الحد الأدنى الفلسطيني بل وأقل مما تمنحه لنا الشرعية الدولية.

للفلسطينيين عنوان واحد وهو منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس ،ومن يريد أن يحل الصراع فليس له إلا هذا العنوان ،وقد ثبت بالممارسة أن بقية الأطراف الفلسطينية التي حاولت أن تحل محل المنظمة أو تناكف القيادة الفلسطينية لم تقدم للشعب الفلسطيني أفضل مما لدى منظمة التحرير ،حتى وإن كنا غير راضين عن أداء المنظمة وسلطتها ونخبتها السياسية ،ونحذر هنا من تنطع طرف فلسطيني ما للتساوق مع الحل الإقليمي أو الحل الاقتصادي تحت حجة رفع المعاناة عن الفلسطينيين ودعم صمودهم ،وأخشى ما أخشاه أن هذا الطرف ليس منظمة التحرير أو حركة حماس بل طرف ينتظر ويترقب اللحظة المناسبة .

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط