مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحلم الفلسطيني المبتور مطار غزة الدولي

الحلم الفلسطيني المبتور مطار غزة الدولي

تاريخ النشر: 2022-07-14 | 08:12

يحلم الفلسطينين، في الوقت الحالي، بأنّ تدب الحياة، في جدران بمهبط المطار، ويتحول المكان المهجور، إلى ممر يُنهي عذابات آلاف المرضى والحالات الإنسانية، أمام الإغلاق المتكرر لمعبر رفح البري، المنفذ الوحيد لسكان قطاع غزة للسفر للخارج.

أنشئ مطار غزة الدولي مع بداية السلطة الفلسطينية، وافتتحه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "أبوعمار" عام 1998، بوجود الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حيث عمل المطار لمدة 3 سنوات تنقل خلالها آلاف المسافرين ومطار غزة كان أول مطار للفلسطينيين، واعتبر إنشاؤه تقدما مهما على طريق إعلان الدولة، لكن مع تسارع أحداث انتفاضة الأقصى أغلقته إسرائيل، ثم عمدت إلى تدميره عام 2001.

مطار غزة الدولي يقع في محافظة رفح (جنوب قطاع غزة) بالقرب من الحدود المصرية، حيث تعود ملكية وإدارة المطار إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وتدير المطار سلطة الطيران المدني الفلسطينية ولكنه يخضع أيضاً للقيادة الإسرائيلية الجنوبية وقد كان المطار قادراً على نقل 700.000 مسافر سنوياً وكان يعمل 24 ساعة يومياً على 354 يوم في السنة (يغلق فقط في يوم الغفران -يوم كيبور-)، وهو المطار الوحيد في الأراضي التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، ويقع المطار على ارتفاع 320 قدم (98 متر) عن سطح البحر، ويبلغ طول مدرجه 3.076 مترا.

يوجد في المطار 19 مبنى، المبنى الرئيس في المطار مساحته 4000 متر مربع مصمم وفق العمارة الإسلامية ومزخرف بالقرميد المغربي، وطاقم موظفي المطار يضم 400 شخصا افتتح المطار في عام 1998 بعد مفاوضات طويلة مع "إسرائيل"، لكن المطار توقف عن العمل في ديسمبر 2001 بعد أن ألحق جيش الاحتلال الإسرائيلي به دماراً فادحاً، فقد دمر الجيش الإسرائيلي محطة الرادار والمدرج لكن ساحة المطار لم تتعرض لدمار بالغ، كما قامت البلدوزرات الإسرائيلية بتمزيق المدرج إلى أجزاء في يناير 2002 أنشئ المطار - الذي تم تدميره بشكل كامل بتمويل من اليابان ومصر والسعودية وإسبانيا وألمانيا وتم تصميمه على يد معماريين من المملكة المغربية ليكون على شاكلة مطار الدار البيضاء، وقد تم تمويل المهندسين على نفقة العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني.

وبدأ الأسطول الجوي الفلسطيني بطائرتين أولاهما من نوع "فوكر 50" تتسع لـ 48 راكبًا، وكانتا منحةً من الحكومة الهولندية  أما الثانية فهي طائرة "بوينج727" تبرّع بها الأمير الوليد بن طلال (رجل أعمال سعودي) وتتسع لـ 160 راكبا، وكانت كافية لتسيير رحلات إلى دول عديدة بناءً على اتفاقيات النقل الجوي الموقعة بين فلسطين وتلك الدول، وكان يسافر عبره يوميًا ما بين 300-500 مسافر.

إجمالاً كلف المطار 86 مليون دولار، وبعد بنائه بعام تم افتتاحه في 24 نوفمبر 1998 في احتفال حضره الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، وقد اعتبر افتتاح المطار في ذلك الوقت دليلاً على التقدم نحو تكوين الدولة الفلسطينية تمت توأمة المطار مع مطار محمد الخامس الدولي في الدار البيضاء بالمغرب، وأقرب المطارات إلى المنطقة هو مطار العريش الدولي في مصر.

ومنذ صدور هذا المرسوم دارت عجلة البناء، وما إن مضت برهة من الزمن حتى حلقت في السماء أجنحة "الفلسطينية" تحمل العلم الوطني الفلسطيني، فتح مطار غزة الدولي أبوابه للمسافرين، مدشناً عصرا فلسطينيا جديدا ومبشرا بغد أفضل كما كان يوم العاشر من كانون الثاني/ يناير عام 1997 يوماً فلسطينياً مشهوداً، ففي صباح أقلعت الرحلة رقم (141PF) للخطوط الجوية الفلسطينية قبل افتتاحه رسميا فيما بعد، حاملة الحجاج الفلسطينيين من مطار بورسعيد في جمهورية مصر العربية إلى مطار جدة في المملكة العربية السعودية، وكان هذا الحدث بمثابة نقطة الانطلاق في بناء شركة الخطوط الجوية الفلسطينية وعملت الخطوط الجوية الفلسطينية على توفير الخدمات الجوية للمسافرين من قطاع غزة وإليه- عبر مطار غزة الدولي، حتى دمره الاحتلال الإسرائيلي فقامت الخطوط الجوية الفلسطينية بنقل طائراتها إلى مطار العريش المصري، لاستخدامها حين إعادة تشغيل مطار غزة الدولي.

أن الأهمية السياسية لإنشاء مطار غزة الدولي في كونه رمزاً من رموز سيادة الدولة الفلسطينية والاستقلالية الوطنية وعنصراً من عناصر تكامل وجود الدولة ولفت إلى أن الأهمية الاقتصادية، في إنشاء المطار تتمثل في فك أسر الاقتصاد الفلسطيني في عمليات التجارة الخارجية (الاستيراد والتصدير) وتوفير فرص العمل وتنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار وإقامة الصناعات المساندة، وهذا بدوره يعمل على زيادة الناتج المحلي ورفع مستوى الدخل وخلق فرص عمل دائمة أن للمطار أهمية أمنية كونه وسيلة للحرية الشخصية للإنسان الفلسطيني في تنقله بين الوطن و محيطه العربي والدولي، وتخليصه من المعاناة والإجراءات التي تمتهن كرامته وتمس أمنه في المعابر الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

نحن نتحدث عن عوائد، سياسية واقتصادية، وحرية حركة للمسافرين، والمرضى، وهذه الشروط هي شروط إنسانية، عادلة، فمن حق الفلسطينيين أن ينعموا بمطار وبعد تدمير المطار بالكامل، وعدم تمكن الفلسطينيين من السفر، تم اعتماد معبر رفح البري، الحدودي مع مصر، كمنفذ بري وحيد لقطاع غزة نحو العالم.

استهدفت إسرائيل مطار غزة الدولي 3 مرات في أعوام 2001، 2002، و2006، مما أدى إلى تدمير مبانيه وتوقفه عن العمل بشكل كامل، قبل أن ترفع السلطة الفلسطينية دعوى من خلال الدول العربية ضد إسرائيل لمنظمة الطيران المدني الدولي اتخذت المنظمة قراراً بإدانة إسرائيل لقصفها مطاراً يستخدم للملاحة المدنية، وتم إلزامها بإعادة المطار لما كان عليه قبل قصفه، لكن القرار لم ينفذ واليوم تحول المطار إلى مرعى للأغنام، ومكب نفايات غطت مدرجة بالكامل، يعاود العاملون به سابقاً لإلقاء نظرة أخيرة عليه مملوءة بالحسرة، فهنا صالة المغادرة، كانت إحدى بوابات فلسطين إلى العالم، وحلم الفلسطينيين بالحرية لكن صار الحلم أطلالا، على الرغم من أنه باق يراودهم كل لحظة يذوقون فيها قسوة الإغلاق الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، متحكما في حلهم وترحالهم.

بعد تدمير مطار غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي تقدمت وفود الدول العربية لدى منظمة الطيران المدني CIAO وقد أُحيل الموضوع إلى مجلس المنظمة حيث قامت الوفود العربية في المجلس (السعودي، مصر؛ الجزائر ،ولبنان) بطرح القضية وفق نصوص المعاهدات والقانون الدولي وبعد مداولات مطولة استخدم الوفد الأمريكي كل الوسائل للحيلولة دون إدانة "إسرائيل" من قبل المجلس ولكن المجلس تحت إصرار الوفود العربية لجأ إلى التصويت حيث كانت النتيجة إدانة "إسرائيل" التي دمرت مطار مدني وأجهزة ملاحية يستخدم للأغراض المدنية فقط، وبهذا تكون إسرائيل قد اعتدت على المطار عنوة دون مبرر، ولهذا استحقت الإدانة وإعادة المطار إلى حالة قبل التدمير وكلف رئيس المجلس والأمين العام بمتابعة تنفيذ القرار وكان هذا المرسوم الرئاسي بمثابة الاستجابة الأولى المبكرة لشروط الاستقلال الوطني الذي يهدف لتنحية ما تبقى الاحتلال من قيود وآثار على الموارد والصناعات الحيوية والاستراتيجية الفلسطينية، التي لا بد من فتح الآفاق أمامها، وربطها بمجمل عناصر الاقتصاد الوطني الذي يضمن الاستقلال والرفاهية.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط