مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحلقة الثالثة: بُنِّيَّة المجتمع، وكيفية ممارسة الثورة

الحلقة الثالثة: بُنِّيَّة المجتمع، وكيفية ممارسة الثورة

تاريخ النشر: 2019-03-24 | 13:58

تناولنا الأسبوع الماضي الحلقة الأولى، والتي تضمنت الحديث عن العوامل المفسرة للحراك الشعبي في غزة، واستعرضنا النقطة الأولى منها والمرتبطة بنضوج الحالة الثورية، وتناولت الحلقة الثانية النقطة الثانية المرتبطة ببنية نظام الحكم في غزة، هذه الحلقة تُحلل بُنِّيَّة المجتمع في غزة وكيفية ممارسة الثورة.

يُعدّ الاختلاف واحداً من العوامل الرئيسة في بُنِّيَّة المجتمعات، وهو مؤشر مهم لقياس وفهم العلاقات البينية في إطار المجتمع الواحد، وبموجبه يمكن تقدير مدى تعافي المجتمع أو اختلاله؛ وتقدير مدى التداخل/التمايز بين المجتمع ونظام الحكم، وهو ما يمكن اسقاطه على ما يعيشه المجتمع في قطاع غزة من حالة حراك شعبي ضد نظام الحكم، إنّ إختلاف بُنِّيَّة المجتمعات، سيؤدي حتماً إلى إختلاف خروجها/ثورتها على النظام، ويرتبط إلى حدٍ بعيد ليس فقط بنضوج الحالة الثورية، أو بُنّيَّة نظام الحكم، بل في كيفية ممارسة الثورة، وهو مرتبط بشكل كبير ببُنِّيَّة المجتمع.

في الثورات عموماً يوجد نوعين من بُنِّيَّة المجتمعات: بُنِّيَّة إجتماعية متداخلة مع الدولة، وبُنِّيَّة إجتماعية متمايزة عن الدولة، وللوقوف على بُنِّيَّة المجتمع في غزة وكيفية ممارسته للثورة، يتوجب الاطلاع على بُنِّيَّة المجتمعات التي شهدت ثورة ضد نظام الحكم، من خلال تحليل ثلاث مركبات في بُنّيَّة هذه المجتمعات: الشعب بمكوناته (المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني، والمعارضة)، والدولة بمكوناتها (الجيش، والمؤسسة الأمنية، والشرطية)، ونظام الحكم (المؤسسة السياسية)، وكيف أدى التفاعل بين هذه المركبات لممارسة المجتمع للثورة، والمساهمة في نجاحها أو فشلها.

1- بُنِّيَّة إجتماعية متداخلة مع الدولة.

هناك مجتمعات متداخلة مع الدولة، وتُعتبر القبيلة أو الحزب الحاكم فيها أساس البُنِّيَّة الاجتماعية، وإنتاج أشكال التعبير السياسي في الدولة، فأنتجت إما عصبية قبيَّلة وإما عصبية الحزب الحاكم، واستحوذت على الثروة والقوة لتصبح المصدر الأول في السلطة، وينطبق هذا الشكل من بُنّيَّة المجتمعات على الحالة السورية، والليبية، واليمنية.

في هذه الحالة هناك فئات من المجتمع متداخلة/متماهية مع النظام إلى درجة اعتبار الخروج/الثورة على النظام هو خروج/ثورة على فئة اجتماعية معينة، وليس على النظام وحده، لذلك عندما حدثت الثورة في هذه الدول الثلاثة انقسمت كل مكونات المجتمع: الشعب، الدولة، النظام) بشكل عمودي، فانقسم الشعب (المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني)، وانقسمت الدولة بمؤسساتها (الجيش، والأمن، والشرطة) إلى قسمين؛ الأول مساند للنظام والثاني ضد النظام، وهذا ما يفسر فشل الثورة وانتقالها إلى حالة الحرب الأهلية.

2- بُنِّيَّة إجتماعية متَّمايزة عن الدولة.

يوجد مجتمعات متَّمايزة عن الدولة، وتعتبر بُنّيَّة هذه المجتمعات أكثر تطوراً من النموذج السابق، إذ تعمل فيها الدولة (الجيش، والأمن، والشرطة) كمركب مستقل بذاته وليس جزءً من عصبية حزبية أو قبلية، ويظهر فيها الشعب (المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني) كوحدة واحدة، وينطبق هذا الشكل من بُنّيَّة المجتمعات على الحالة المصرية والتونسية.

في حالة الثورة المصرية والتونسية خرج الشعب كوحدة واحدة، دون انقسام بين مؤيد ومعارض لنظام الحكم، وخرجت الدولة (مؤسسة الجيش) لتدعم وتساند المواطنين في الثورة، واسهمت بتغيير النظام، وضحت بالنظام من أجل استمرار الدولة وسلامتها، وهذا ما يفسر نجاح الثورتين.

3- بُنِّيَّة المجتمع في قطاع غزة.

بُنِّيَّة المجتمع في قطاع غزة تشكل حالة فريدة من نوعها، إذ لا يمكن تسكينها أو تحليلها في إطار نماذج البُنّى الاجتماعية السابقة، سواء بُنِّيَّة إجتماعية متداخلة مع الدولة، كالنموذج الليبي والسوري واليمني، التي أفضى إلى شرخ عمودي ونقل الثورة إلى حالة الحرب الأهلية، أو نموذج بُنِّيَّة إجتماعية متمايزة عن الدولة، كالنموذج المصري والتونسي، والتي أفضى إلى مساندة الجيش للشعب وبالتالي إسقاط النظام ونجاح الثورة.

يمكن تشكيل تصور عن بُنِّيَّة المجتمع في غزة من خلال تحليل ذات المركبات في بُنِّيَّة المجتمعات: الشعب بمكوناته (المواطنين، ومؤسسات المجتمع المدني، والمعارضة)، والدولة بمكوناتها (الجيش، والمؤسسة الأمنية، والشرطية)، ونظام الحكم (المؤسسة السياسية).

الشعب، تمكن النظام الحاكم/حماس من التأسيس النسبي لبُنِّيَّة اجتماعية قائمة على عصبية الحزب، وشكّل فئة من المجتمع في إطار حركة حماس متماهية مع نظام الحكم، وتَعتبر الخروج على النظام خروجاً عليها وتهديداً لمصالحها، أثراً لذلك عندما خرج الحراك الشعبي في غزة إنقسم المجتمع بين فئة مؤيد للنظام وتُمثل أعضاء ومؤيدي ومناصري الحركة، وحركة الجهاد الإسلامي وموقفها المتماهي مع النظام نظراً للمرجعية الأيدلوجية والعقائدية الموحدة من جانب، وتقاطع المصالح من جانب آخر، وفئة ضد النظام وتضم المواطنين، وفصائل اليسار الفلسطيني، وحركة فتح، ومؤسسات المجتمع المدني "مؤسسات حقوق الانسان".

الدولة، لا يوجد دولة بالمعنى المتعارف عليه في غزة، ولكن يوجد كيان يحمل ذات السّمات من حيث اعتبار كتائب القسام رديفاً للجيش، مع وجود مؤسسة شرطية، وأمنية، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن مؤسسة الجيش/القسام مبنية على أساس فكري وعقائدي صلب يتماهى مع فكر وايدلوجيا الحزب الحاكم، فإنها تشكل جزءً من العصبية الحزبية، وهذا ما يفسر انسحاب الشرطة المدنية من الشوارع وانتشار كتائب القسام لمواجهة الحراك الشعبي، وممارسته لحملة من القمع والاعتقالات في صفوف المواطنين.

وفقاً لهذا المنظور من غير الممكن أن تظهر مؤسسة الجيش/القسام كمركب مستقل يساند المواطنين ويسقط النظام كما في الحالة المصرية والتونسية، كما أنها من غير الممكن أن تنقسم الى قسمين؛ قسم مع المواطنين وقسم مع النظام كما حدث في الحالة الليبية والسورية واليمنية.

في هذه الحالة وبخلاف الحالات السابقة سيقف الجيش/القسام لمساندة النظام/الحركة في مواجهة الشعب، في نموذج متشابه مع نموذج الحرس الثوري في إيران، بما يُتنج شرخاً أفقياً وليس عمودياً، في مستواه الأول الشعب بمكوناته المواطنين والمعارضة ومؤسسات المجتمع المدني، وفي المستوى المقابل الكيان/الدولة بمكوناتها (الجيش/القسام، والشرطة، الأمن) ونظام الحكم بمكوناته (المؤسسة السياسية، والحركة، والإخوان المسلمين).

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط