مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحسابات السياسية الخاطئة والانزلاق نحو المجهول

الحسابات السياسية الخاطئة والانزلاق نحو المجهول

تاريخ النشر: 2023-06-30 | 08:03

"فاغنر ودقلو نموذجان"..
احتلت الأحداث والتطورات الأخيرة بين المتمرد فاغنر والدولة الروسية بقيادة بوتين ، صدارة الأحداث في معظم الساحات الدولية
ورغم أن الحدث بكل تفاعلاته السياسية أربك العالم ووضع الغرب في حالة انتظار وتلهف وقلق الا أن قيصر روسيا القوي تعامل مع الحدث بهدوء ، فخرج على الملأ ووجه الرئيس الروسي كلمة تعهد فيها بالدفاع عن روسيا ووقف التمرد المسلح داعيا مجموعة فاغنر نبذ الفتنة.
رجل الاستخبارات المدرك لكل تفاصيل أحداث المعمورة نبه إلى أنه سيتخذ إجراءات صارمة لاستعادة النظام في روستوف، ووصف ما يحدث بأنه خيانة وطعنة في الظهر ومحاولة لتقسيم المجتمع.
في الكرملين اتخذت موسكو الإجراءات الأمنية تحسبا لأي طارئ، بعد دعوة مؤسس فاغنر للعصيان المسلح، وإعلانه أن جميع المواقع العسكرية الروسية في مدينة روستوف، باتت تخضع لسيطرة مجموعته.
تمرد فاغنر أعاد الذاكرة الى المتمرد السوداني تاحر دقلو الذي قد يكون مدفوعاً بجهة أجنبية ، نتيجة حسابات خاطئة وطموحات زائدة عن الحد بلا أساس، أو بالأمرين معاً، يُعد درساً لكل الذين سأل لعابهم نحو الإستئثار بالسلطة ولغيرها من الدول. والحكيم والمتمرس بتناقضات السياسة من يعتبر مما يجري لجيران حوله، حتى لو كانوا بعيدين عدة آلاف من الأميال
انتهى تمرد زعيم فاغنر سريعاً وفق صفقة أعدها الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو لحقن الدماء، وكان مما رشح عن تلك الصفقة ، العفو الضمني عن مسلحي فاغنر الذين شاركوا في التمرد، إعطاء مزايا نسبية للذين لم يشاركوا في التمرد، وعود بتيسير عقود لهؤلاء مع الجيش الروسي، وأخيراً الاعتراف بفضل هؤلاء في المعارك الصعبة التي خاضوها نيابة عن الجيش الروسي في شرق أوكرانيا؛ خصوصاً باخموت. والأهم من كل ذلك توفير ملجأ بضمانات روسية لزعيم المنظمة يفغيني بريغوجين في بيلاروسيا، وإسقاط الجرائم الجنائية بحقه، فيما يشبه العفو المشروط، أو لنقل المصحوب بتقييد الحركة.
القصة لم تنتهِ بعد، هناك ذيول وتداعيات سوف تتكشف مع الأيام المقبلة. ما الذي سيفعله الرئيس بوتين مع بعض قادة الجيش الذين قد يتحملون مسؤولية ما حصل، رغم نهايته التي تبدو سعيدة نسبياً، وما هو مصير منظمة فاغنر ذاتها ورئيسها المُقيد الحركة، وكيف ستتأثر أدوارها الخارجية في ليبيا وسوريا والسودان ومالي ودول أخرى، تقدم لها «فاغنر» خدمات أمنية جليلة.
ويبقى السؤال الأكثر أهمية:
ما هي العبر والدروس مما حدث ؟
يلحظ معظم قراء المشهد السياسى أن
القصة لم تنتهِ بعد ، لكن دروسها تطل برؤوسها شاهدة على أن الطموحات الشخصية والحسابات الخاطئة يقودان إلى نهايات كارثية. الطموحات الشخصية ليست قاصرة فقط على قادة مثل تلك المنظمات الأمنية الخاصة؛ بل أيضاً لكل من تسوّل له نفسه أنه قادر على إسقاط دولة ومؤسساتها، من دون أن تكون له شرعية بين الناس
طاهي بوتين وذراعه الأيمن ليس زعيماً شعبياً، وليست لديه آيديولوجية غير تلك التي تحكم روسيا ومؤسساتها، وجنوده هم مرتزقة بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ ومضامين، بعضهم كانوا مدانين قانونياً، مع بعض القناعات بأن ما يقومون به هو لخدمة بلدهم الأم، سواء في أوكرانيا أو غيرها من البلدان. ورغم انتقاداته التي وجهها في الأشهر الثلاثة الماضية للقيادة العسكرية الروسية، بما فيها الرئيس بوتين نفسه، وكشفت عن خلافات في المنهج بين المؤسسة النظامية في إدارة معارك أوكرانيا، ومنظمة غير معترف بها قانونياً، ولكنها تعمل تحت سقف النظام السياسي الروسي
وأي كانت التداعيات فإن الاعتماد على جهود منظمات تعج بالمرتزقة والعناصر التي تورطت من قبل في جرائم مختلفة، ومُدانة قانونياً، وهدفها الأموال أياً كان مصدرها، من أجل تحقيق هدف يتعلق بالأمن القومي للبلد، هو أمر مملوء بالمخاطر ، وحساباته قد تصل إلى ضرب الأمن القومي للدولة
ما حدث مع المتمرد فاغنر يتشابه تماما ما يحدث فى السودان الشقيق وتمرد تاجر الإبل وصديق دولة الإحتلال الصهيوني ( دقلو) الشهير بحميدتي من تضخم الأنا و اطلاق العنان للطموحات الشخصية والحسابات الخاطئة، والتي تجاوزت طموح التغيير والسيطرة تحت زعم مواجهة الانقلابيين في الجيش السوداني، إلى المواجهة المفتوحة مع مبدأ المؤسسة، العسكرية والمدنية على السواء، وتخريب البلد، وتدمير مقدراته، وتحطيم حياة السودانيين، وإغلاق أبواب الأمل في تهدئة تقود إلى حل سياسي شامل، أحد عناصره الرئيسة هو حل الدعم السريع ودمج من يرغب من أفراده في بنية قوات مسلحة تخضع لإعادة هيكلة شاملة، ما يضمن فعالية مؤسسات الدولة، والخروج من دائرة الدول الفاشلة القابلة للذوبان ، إلى دولة طبيعية
والشيئ بالشيئ يذكر عندما تحول الرئيس الأفغاني الهارب أشرف غني خلال سنوات إلى رمز لانهيار الدولة في بلاده رغم تلقيه المساعدات الدولية. وعرف عنه أنه شخصية انعزالية وتنتابه نوبات غضب متكررة وأنه شخصية مكروهة شعبيا حيث أنه متغطرس مع مواطنيه. ورغم أن الكابوي الأمريكي أمده بكل مقومات الدعم ، إلا أنه فر هارباً تاركا شعبه
الفارق جوهري بين المتمرد فاغنر وتاجر الإبل دقلو وأشرف غني ولكن تبقى الحقيقة الناصعة البياض أن الدول تبنى بمؤسسات قوية وليس بشركات أمنية تعج بالآلاف من المرتزقة وهذا ما يدركه الدب الروسي القوي الذي اوعز لخادمه مهمات كبيرة خارج الدولة الروسية...
تمرد فاغنر فيه الكثير من التفاصيل التي ستكشف عنها الأيام وأن غداً لناظره قريب

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط