مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحريري: لبنان بلغ مرحلة الخطر الوجودي الشامل ولا سيادة مع سلاح خارج الدولة

الحريري: لبنان بلغ مرحلة الخطر الوجودي الشامل ولا سيادة مع سلاح خارج الدولة

تاريخ النشر: 2025-12-26 | 19:26

بيروت: رأى بهاء رفيق الحريري، أن ما يشهده لبنان اليوم هو نتيجة مباشرة لفشل كامل وممنهج للمنظومة الحاكمة التي أثبتت، مرة تلو الأخرى، عجزها عن إدارة الدولة، وخضوعها لمصالح ضيقة، وارتهانها لمحاور خارجية، على حساب المصلحة الوطنية العليا.

وكتب الحريري في منشور له عبر منصة إكس:

“تنطلق رؤيتي لإنقاذ لبنان من قناعة حاسمة لا تحتمل التأويل: لبنان لن يُنقَذ بإدارة الانهيار، ولا بإعادة إنتاج المنظومة نفسها، ولا بتسويات ظرفية تُعقد فوق أنقاض الدولة. إن الإنقاذ يتطلّب خيارًا وطنيًا سياديًا واضحًا يقوم على إطلاق مشروع وطني جديد يعيد بناء الدولة من أساسها، دولة سيّدة، قادرة، وعادلة، تُحكم بالمؤسسات والقانون، لا بالأمر الواقع ولا بسياسات المحاور. لقد شكّلت مواقفي وبياناتي السابقة الإطار الثابت لهذه الرؤية، والتي تضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وتربط استعادة القرار الوطني المستقل بإعادة الاعتبار للدستور والمؤسسات، وبترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومن خلال تطبيق اتفاق الطائف بجميع مندرجاته وبنوده كشرطٍ مسبق لعودة الثقة الداخلية والدولية، ولإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي دولةً فاعلة لا ساحةً مستباحة.

لقد بلغ لبنان مرحلة الخطر الوجودي الشامل.
خطر لم يعد محصورًا بانهيار اقتصادي أو إفلاس مالي أو تفكك اجتماعي، بل أصبح خطرًا سياسيًا سياديًا يهدد الكيان اللبناني نفسه، وهويته، ودوره، ومستقبله.

إن ما يشهده لبنان اليوم هو نتيجة مباشرة لفشل كامل وممنهج للمنظومة الحاكمة التي أثبتت، مرة تلو الأخرى، عجزها عن إدارة الدولة، وخضوعها لمصالح ضيقة، وارتهانها لمحاور خارجية، على حساب المصلحة الوطنية العليا.

لقد سقطت هذه المنظومة سياسيًا وأخلاقيًا ووظيفيًا.
سقطت لأنها لم تحمِ الدولة، ولم تبنِ مؤسسات، ولم تصن الدستور، ولم تحترم إرادة اللبنانيين، بل أوصلت البلاد إلى الانهيار، ثم راحت تبحث عن تسويات مشبوهة لتغطية فشلها، بدل محاسبة نفسها.

الأخطر اليوم، أن هذه المنظومة لا تكتفي بالعجز، بل تدفع لبنان عمدًا نحو إعادة تموضع استراتيجي خطير، عبر محاولة إخراجه من محيطه الطبيعي العربي والدولي، وزجه في محور جديد مرفوض من غالبية اللبنانيين، بعدما استُنزف لبنان لسنوات داخل المحور الإيراني وتحت شعارات ثبت زيفها وكلفتها الكارثية.

إن محاولات تمرير سياسات مصيرية، من دون تفويض شعبي أو وطني، عبر فتح مسارات تفاوض أمني وسياسي واقتصادي مباشر أو غير مباشر مع العدو الإسرائيلي، أو إعادة هندسة موقع لبنان الإقليمي، كل ذلك يتم في ظل دولة منهارة، ومؤسسات مشلولة، وبرلمان فاقد للثقة، وحكومة عاجزة عن تأمين أبسط حقوق الناس.

هذا ليس قرار دولة.
هذا تصرف منظومة مأزومة تبحث عن شرعية بديلة.

وفي هذا السياق، نؤكد بوضوح لا يقبل الالتباس أن إيماننا بمنطق السلام هو إيمان استراتيجي نابع من مصلحة لبنان والمنطقة، لكننا نرفض بشكل قاطع أي سلام شكلي، أو يُفرض تحت الضغط أو الابتزاز أو اختلال موازين القوى.

إن السلام الذي نؤمن به هو سلام عادل، متوازن، وغير قسري، سلام لا يُفرض على لبنان ولا على شعوب المنطقة كأمر واقع، ولا يُستخدم كغطاء لتكريس اختلالات سياسية أو انتقاص من الحقوق السيادية والوطنية. وهو سلام يُبنى بالتنسيق والتكامل الكامل مع الأشقاء في المنطقة والأشقاء العرب، وفي مقدّمهم الأشقاء في تركيا، دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، سوريا، الأردن والعراق، باعتبار أن الاستقرار الإقليمي لا يُجزّأ، ولا يمكن لأي دولة أن تحقق أمنها أو ازدهارها بمعزل عن محيطها الطبيعي.

إننا نرفض منطق السلام القائم على القوّة القاهرة، أو على فرض الوقائع بالقسر، ونؤمن بأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا عبر إحقاق الحق، واحترام السيادة، ومعالجة جذور النزاعات، لا عبر إدارتها أو تجميدها مؤقتًا. سلام يفتح الباب أمام إنهاء دوامات الصراع، ويضع المنطقة على سكة التطور والتحديث والتنمية المستدامة، وهي السكة التي سبقتنا إليها دول نامية عديدة، لا لتفوّقٍ ذاتي، بل لأنها تمتعت باستقرار سياسي، واقتصادي، واجتماعي مكّنها من الاستثمار في الإنسان والمؤسسات والمستقبل.

من هنا، فإن أي مقاربة لبنانية لمسألة السلام يجب أن تكون جزءًا من رؤية سياسية شاملة، لا صفقة ظرفية، ولا مسارًا منفردًا، ولا نتيجة ضغوط، بل خيارًا سياديًا محسوبًا، يهدف إلى حماية لبنان، وتثبيت استقراره، وتمكينه من لعب دوره الطبيعي في محيطه العربي والدولي.

إن تقييمي الواضح والحاسم هو أن المجتمع الدولي لن يتعامل مع لبنان بجدّية ما دام خاضعًا لحكم المنظومة نفسها.
إن المجتمع الدولي لم يعد يثق بالوعود، ولا بالمناورات، ولا بالخطابات المزدوجة.
والدعم الخارجي لن يأتي لدولة مختطفة، ولا لسلطة عاجزة، ولا لمشروع يفتقد السيادة والشفافية والشرعية الشعبية.

إنني أقولها بوضوح كامل ومن دون أي مواربة:
•لا إصلاح مع هذه المنظومة.
•لا إنقاذ مع من أوصلوا لبنان إلى الانهيار.
•لا سيادة مع سلاح خارج الدولة.
•لا دولة مع سياسة المحاور.

لبنان بحاجة إلى مشروع وطني جديد، مشروع دولة حقيقية، دولة مؤسسات، دولة قانون، دولة حياد إيجابي فاعل، دولة قرارها بيدها فقط، لا بيد أي محور، ولا أي وصاية، ولا أي قوة أمر واقع.

إن استمرار الصمت، أو التواطؤ، أو المسايرة، لم يعد خيارًا.
واللبنانيون لن يدفعوا مرة جديدة ثمن تسويات فاشلة تُعقد فوق رؤوسهم.

من هنا، أدعو كل اللبنانيين الأحرار، في الداخل والاغتراب، إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية، وإلى كسر حلقة الخوف، ورفض الأمر الواقع، والعمل الجاد والمنظم تحت سقف القانون وبناءً على احكام الدستور واتفاق الطائف لإنتاج قيادة وطنية جديدة، نظيفة، مستقلة، قادرة على استعادة الدولة، لا إدارتها بالنيابة عن الآخرين.

وفي الختام، أتوجّه إلى الشعب اللبناني، الذي تحمّل ما لا يُحتمل، بأصدق التمنيات بمناسبة الأعياد المجيدة وحلول السنة الجديدة. إلى شعبٍ صمد رغم الألم، ولم يفقد إيمانه بالحياة، أقول: أنتم تستحقون أن تعيشوا بسلام، وأن تفرحوا في أعيادكم، وأن تعود البسمة إلى بيوتكم التي أثقلها الظلم والانهيار.
أملي أن تكون السنة الجديدة بداية مسار يعيد الكرامة والاستقرار، ويعيد الفرح إلى قلوب اللبنانيين، ويضع لبنان أخيرًا على طريق الدولة، والعدالة، والمستقبل الذي يليق بتضحيات شعبه

لبنان يستحق دولة.

والتاريخ لن يرحم”.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط