مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحركة الوطنية الفلسطينية: أين أخطأت القيادة الفلسطينية ؟

الحركة الوطنية الفلسطينية: أين أخطأت القيادة الفلسطينية ؟

تاريخ النشر: 2018-08-17 | 20:21

تواصلا مع مقالنا السابق حول سيرورة وصيرورة الحركة الوطنية الفلسطينية نُعيد التأكيد بأن أهم انجازات الشعب الفلسطيني تحققت خلال المرحلة الممتدة ما بين تأسيس المشروع الوطني منتصف الستينيات وعام 1988  حيث بدأت المراهنة عمليا على التسوية السياسية ، وكل ما تسمى انجازات سياسية حاليا هي في أغلبها استحضار وإعادة تدوير لانجازات الشعب وحركته الوطنية خلال المرحلة السابقة  .

صحيح ، إن المرحلة الأولى لم تحرر أرضا ولكنها استنهضت الهوية الوطنية وعززت الكرامة الوطنية ووحدة الشعب وحافظت على الثوابت والحقوق التاريخية كاملة ، بينما في زمن التسوية السياسية وخصوصا في إطار تسوية أوسلو فقد تمت المناورة والتكتيك ليس على الجزئيات والتفاصيل بل على الثوابت والحقوق التاريخية بحيث أصبح كل شيء قابل للتفاوض وزالت أو التبست الخطوط الحمراء وكانت الحصيلة أرضا أقل وحقا أقل وكرامة أقل ، حتى وإن كان لدى بعض القيادات نوايا طيبة أو خانتهم حساباتهم  .

في إطار المراجعة النقدية الداخلية لسلوك القيادة الفلسطينية منذ دخول عملية التسوية السياسية إلى الآن يمكن القول بأن حالة من الإرباك وعدم الوضوح و الأخطاء الاستراتيجية والخلل في الإدارة سادت هذه المرحلة ، ويمكن ذكر أهم هذه الأخطاء سواء كانت أخطاء مقصودة وتندرج في إطار مراهنات ثبت فشلها أو أخطاء غير مقصودة :

1-      القبول بدخول عملية التسوية في مدريد وأوسلو على أساس قراري مجلس الأمن 224 و 338 فقط وتجاهل بقية قرارات الشرعية الدولية كقرار التقسيم 181 وقرار حق العودة 194 وعديد القرارات التي تتحدث عن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه بمقاومة الاحتلال الخ . وهذا يتعارض مع إعلان قيام الدولة في الجزائر 1988 الذي قَبِل الدخول بعملية التسوية على أساس كل قرارات الشرعية الدولية . وعلى هذا الأساس فإن اتفاقية أوسلو ليست تطبيقا لإعلان الاستقلال في الجزائر ولا تتفق مع المشروع الوطني بل هي مجرد مشروع تسوية تنكرت له إسرائيل وكانت سببا في فشله ، وبالتالي لا تُلزم الاتفاقية وتوابعها الشعب الفلسطيني ولا تُمثل مرجعية وطنية ملزمة له .

 2-   القبول بأن تكون المفاوضات تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية فقط دون إشراف دولي أو محاولة تشريع الاتفاقية بقرار دولي من مجلس الأمن ،الأمر الذي أسقط عن اتفاقية اوسلو صفة الاتفاقية الدولية .

3-   تأجيل قضايا الوضع النهائي وهي قضايا استراتيجية ، مما جعل المفاوضات تشكل غطاء للاستيطان والتهويد في الضفة والقدس .

4-    التباس صيغة الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير ، حيث اعترفت منظمة التحرير بحق إسرائيل بالوجود دون ذكر لحدود إسرائيل ،وكان يفترض أن يكون الاعتراف بإسرائيل في حدود ما قبل حرب حزيران 1967 مقابل اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية على حدود 1967 ،وكان من الأفضل أن يكون الاعتراف المتبادل كأحد مخرجات المفاوضات وبعد قيام دولة فلسطين ، وكان نتيجة هذا الخطأ أن القيادة الفلسطينية اليوم في مأزق حيث استمرار اعترافها بإسرائيل يعني قبولها بقانون القومية اليهودي .

5-   القبول بالمفاوضات واستمرارها دون اشتراط وقف الاستيطان مما جعل عملية المفاوضات ووجود السلطة الفلسطينية يشكلا غطاء للاستيطان أو قبول ضمني به  .

6-   استمرار نفس الفريق المفاوض تقريبا واقتصاره على حركة فتح .

7-   تغيير الميثاق الوطني الفلسطيني عنوان الوطنية الفلسطينية في دورة غزة 1996 .

8-   عدم تحيين وتجسيد فكرة الدولة مباشرة بعد نهاية المرحلة الانتقالية مايو 1999 ، وحتى الآن ما زالت القيادة مترددة حتى بعد أن تراجعت واشنطن عن حل الدولتين ومرجعية أوسلو وبعد أن انتهكت إسرائيل كل الاتفاقات والتفاهمات السابقة .

9-   المراهنة شبه الكلية على الخارج سواء تعلق الأمر بالشرعية الدولية أو الأمم المتحدة للحصول على دولة فلسطينية مستقلة . هذه المراهنة استمرت من مراهنة على الأمم المتحدة إلى مراهنة على محكمة الجنايات الدولية ، مع غياب استراتيجية واضحة في التعامل مع الشرعية الدولية ، وما جدوى قرارات دولية غير ملزمة ولا يتم تنفيذها .

10-  التباعد ما بين القيادة والشعب وخصوصا في مرحلة ما بعد أبو عمار وعدم ثقة الأولى بالشعب وقدراته ولو من خلال أشكال من المقاومة السلمية . وهذا ما خلق فجوة ما بين القيادة والشعب لم تستطع الرواتب والإغراءات المالية أن تجسرها .

11-   تهميش منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها سياسيا وماليا لحساب السلطة الوطنية والفشل في استنهاضها لتستوعب الكل الفلسطيني حيث أعادت الدورة الثالثة والعشرين استنساخ نفس النهج والأشخاص تقريبا .

12- التصدع حتى داخل منظمة التحرير وتعاظم الخلافات بين مكوناتها وكانت آخر فصول هذه الخلافات امتناع الجبهتين الشعبية والديمقراطية عن المشاركة في اجتماع المجلس المركزي المنعقد في رام الله يوم الأربعاء 15 أغسطس الجاري .

13-إضعاف حركة فتح سواء كحركة تحرر وطني أو كحزب سلطة ودولة ،وجعل سقفها السياسي نفس السقف السياسي للسلطة .

14-  تمركز الرئاسات بيد واحدة – رئاسة الدولة ورئاسة منظمة التحرير ورئاسة السلطة ورئاسة حركة فتح .

15-  قوة تأثير نخبة سياسية اقتصادية من خارج المدرسة الوطنية على عملية اتخاذ القرار وخصوصا في بطانة الرئيس .

16- استمرار التنسيق الأمني بنفس الوتيرة والضوابط التي كانت في بداية التسوية  بالرغم من تنصل إسرائيل من عملية التسوية .

17-إهمال فلسطينيي الخارج .

18-عدم انجاز تقدم في ملف الانقسام و المصالحة الوطنية  .

19-  إصدار قرارات ذات وتيرة عالية وحمولة وطنية قوية تعبر عن مطالب شعبية ولكن دون آلية تنفيذ وربما دون إرادة تنفيذ مما يفقد المؤسسات القيادية وخصوصا المجلسين الوطني والمركزي المصداقية ويجعل هذه القرارات أقرب للبروباغندا والتلاعب بالمشاعر الوطنية للشعب .

20-الارتجالية والتفرد في اتخاذ القرارات أو الإجراءات الأخيرة حول غزة فيما يتعلق بالتخفيض من رواتب الموظفين وغيرها من الإجراءات المتخذة من السلطة تجاه غزة  وعدم دراسة تداعياتها بعقلانية انطلاقا من المسؤولية الوطنية أدت لنتائج سلبية ، وكانت بالنسبة للوضع الإنساني كـ (القشة التي قصمت ظهر البعير) أو (القطرة التي أفاضت الكأس) وبدلا من أن تؤدي لتسريع إنهاء الانقسام عززت الانقسام ، بل ووظفتها واشنطن وإسرائيل وأطراف أخرى لتحويل مسار حوارات المصالحة الوطنية وكانت الأساس لكل الحوارات اللاحقة لبحث الأوضاع الإنسانية في القطاع وهو ما أدى للحوارات التي تجري الآن في القاهرة والتي تتجاوز بكثير المشاكل الإنسانية في القطاع .

وأخيرا فإن اقتصار المراجعة والنقد على الحركة الوطنية والمشروع الوطني وقيادته يندرج في سياق النقد الذاتي ، وهذا لا يُسقط المسؤولية عن إسرائيل المسئولة عن كل مصائب الشعب الفلسطيني ولا يُسقط المسؤولية عن التقصير العربي والإسلامي ، أو مسؤولية حركة حماس عن الانقسام وتداعياته بل ودورها في إضعاف المشروع الوطني والتشكيك به .

هذه الأخطاء أثرت سلبا على الخيارات والاستراتيجيات العامة ، لأن نظاما سياسيا ضعيفا داخليا لن ينجح في الانتصار على أعدائه خارجيا . في السياسات الدولية وعلى طاولة المفاوضات لا ينظر المفاوضون لعيون بعضهم بعضا ولا يستمعون لكلمات بعضهم بعضا فقط ، بل ينظر كل منهم إلى ما وراء ظهر الآخر ، إلى جبهته الداخلية وما يملك من قوة ومدى شرعيته وتمثيله ومصداقيته عند شعبه .

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط