مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين

الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2018-03-24 | 12:30

تتعاظم الهجمة الاستعمارية على الشعب الفلسطيني، وتتوالى المخططات المتقاطعة والمتعددة، السياسية والاقتصادية والنفسية، في ظل ظروف تتميز بانسداد الافق السياسي، وانهيار الخيار العسكري، وانعكاس نتائجه على مجمل الوضع السياسي والحياتي للشعب الفلسطيني، كما تتفاقم المشاكل الداخلية والانسانية للفلسطينيين. في ظل كل هذه الظروف، يعتقد الاعداء وكثير من "الاشقاء" أن الفلسطيني قد مات، او على الاقل، أن ساعة موته قد اقتربت، وان شمسه قد أفلت وشارفت على الغروب.

 لكن هذا الفلسطيني "العنيد ذا السبعة ارواح"، ما يلبث ان يتململ من تحت أنقاض ركام بيوت المخيمات المهدمة في حروب اسرائيل المتوالية والمتكررة على الشعب الاعزل، وينهض هذا الفلسطيني فجأة من تحت الرماد، كعادته السرمدية، ليواصل مسيرته، في طريق الجلجلة، نحو الشمس. إنه لا يفاجئهم فقط بمقدرته على التجدد والحياة، ولكنه أيضا، يفاجئ نفسه!

 حق العودة حق فردي وجماعي أقرته القوانين الدولية، خاصة القرار الاممي ١٩٤، الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي هُجروا منها وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم بسبب ذلك.

 لم ينقطع الفلسطينيون عن المحاولة والنضال من اجل حق العودة، واستخدموا في سبيل ذلك مختلف اشكال النضال، وكان هذا الحق بندا دائما من البرامج السياسية ل م ت ف والفصائل الفلسطينية، وكذلك لم تتنازل عنه السلطة الوطنية، رغم تأجيله الى مراحل الحل النهائي، رغم الضغوطات الهائلة التي مورست عليها.

 اننا نعتقد، وفي ضوء الواقع السياسي وتعاظم الضغوطات على الكل الفلسطيني، ووصول معظم البرامج السياسية والعسكرية الى طريق مسدود، ان يركز الفلسطينيون نضالهم على حق العودة، ليكون هذا الحق اضافة الى حماية حقوقنا في القدس، هما جوهر المقاومة الشعبية السلمية التي سيخوضها الشعب الفلسطيني.

 لكل هذه الاسباب ولهذا الواقع السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون، بدأت كثير من المجموعات الاجتماعية والشبابية ونشطاء العمل السياسي التفكير في اعادة احياء النضال الشعبي السلمي من اجل تحقيق هذا الهدف المقدس من أجل عودة اللاجئين الى ديارهم.

 اصدر الحراك الشعبي السلمي لعودة اللاجئين الفلسطينيين الذي تأسس حديثا "وثيقة العودة" في 25 فبراير شباط 2018 في قاعة الشهيد الدكتور حيدر عبدالشافي، جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة. عرف حراك العودة، من خلال هذه الوثيقة، نفسه واستراتيجيته النضالية واهدافه ومبررات انطلاقته وأليات نشاطه وعمله. لقد نصت الوثيقة على أن هذا الحراك هو "حراك شعبي سلمي نابع من حاجة الشعب وتفكيره ومسيرته النضالية الطويلة". وهو برنامج نضالي مستمر يهدف الى النضال الشعبي السلمي من أجل رجوع/عودة اللاجئين الفلسلطينيين الى بيوتهم وديارهم، التي هُجروا منها في العام ١٩٤٨ بسبب الاحتلال الاسرائيلي، وفقا لقرار الامم المتحدة رقم ١٩٤، والعيش هناك بأمان وسلام ومساواة مع باقي القوميات والاثنيات.

 يقوم حراك العودة على الأسس والمرتكزات الجوهرية التي تتمثل بالشعبية والسلمية والاستمرارية ، والبعد عن الاهداف والمناكفات الداخلية والفصائلية. وتعرف وثيقة العودة النضال الذي يقوم به حراك العودة بأنه "نضال شعبي مستقل، ليس له ارتباطات داخلية أو خارجية او فصائلية. وستكون كل النضالات الشعبية وجميع النشاطات سلمية دون الاشتباك او ممارسة اي عنف تجاه او مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، تحت شعار الحق في الحياة.....بدنا نعيش بسلام ومساواة. كما سترفع في هذه النشاطات الشعارات الانسانية والاعلام الدولية، الاونروا مثلا

 ان حراك العودة الشعبي سيعمل من أجل مواصلة الحفاظ على قضية اللاجئين الفلسطينيين حية في اذهان الشعب الفلسطيني والعالم، خاصة في ظل ما تتعرض له هذه القضية من مؤامرات ومشاريع سياسية تهدف الى القفز علي قضية اللاجئين او ترحيلهم أو توطينهم بعيدا عن اراضيهم.

 ان الشعب الفلسطيني الذي افشل مؤامرة التوطين والوطن البديل في خمسينيات القرن العشرين لقادر على تحويل اي صفقات، من هنا وهناك، الى صفعات في وجه المخططين والمروجين. كما سيناضل حراك العودة من أجل الحفاظ على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا، وتعزيز خدماتها والوقوف في وجه محاولات انهائها، كراعي انساني وشاهد تاريخي على قضية للاجئين الفلسطينيين إلى أن يعودوا.

 ان الهيئة التنسيقية التي تشرف على هذا الحراك تعي جيدا ان برنامج النضال من اجل تحقيق عودة اللاجئين هو عمل نضالي متواصل ومستمر، لا تتحقق نشاطاته من قبل فئة دون الأخرى، ولا بعمل كبير لمرة واحدة. لذلك فإن الوحدة والتشبيك بين مختلف الأطراف وطول النفس والصبر على تحقيق الأهداف وقطف الثمار هو أول ما يجب التأكيد عليه.

 أن حق العودة هو هدف استراتيجي بحاجة إلى زخم شعبي كبير ومتواصل لتحقيق هذا الهدف بعيدا عن برامج الاحزاب وشعاراتها وراياتها.

 إن الحفاظ على حياة الناس من العنف الاسرائيلي هي أولوية دائمة حتى نحافظ على زخم واستمرارية هذا الحراك وصولا إلى تحقيق هدفه في العودة. ان تبني وقيادة الفصائل الفلسطينية لمسيرة العودة، التي اعلنت عنها مؤخرا، يفقد هذه المسيرة مدنيتها ويعرض المشاركين فيها الى مزيد من عنف وبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي، خاصة في ظل تصريحات بعض القادة الفلسطينيين الذين يطالبون بمواكبة العمل المسلح نضال الجماهير السلمي، وكذلك في ظل ما تدعيه اسرائيل من تفجيرات، تحدث في الايام الاخيرة، على السلك الفاصل لخط الهدنة، مما يوحي بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي قد تستغل هذه التصريحات والتفجيرات لتوجيه ضربة قاسية ليس فقط للجماهير الشعبية المشاركة او ايقاع مذابح بينها، بل توجيه ضربة قاصمة لفكرة النضال الشعبي السلمي من اجل عودة اللاجئين. لذلك نطالب هذه الفصائل عدم اعطاء مزيدا من المبررات لقوات الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ اهدافها ومخططاتها المسبقة، وعدم الوصول بالجماهير الى مناطق خط الهدنة حتى لا نعرضها لبطش قوات الاحتلال الاسرائيلي التي تحاول ان تجرنا دائما الى مربع العنف الذي تفضله.

 ان المحافظة على ارواح المشاركين من بطش قوات الاحتلال الاسرائيلي هو الهاجس الذي يؤرق الجميع، لذلك على الجميع ان يعي انه من الخطورة ان تتوجه الجماهير الشعبية نحو الحدود، الا بعد ضمان حياة هذه الجماهير بالحد الاقصى، وتوفير الشروط التي تساعد علي حماية الجماهير، ومن هذه الشروط:

 اولا، التأكد من تدفق ومشاركة مئات آلاف المواطنين والعائلات في هذا النضال،

ثانيا، اقناع الجماهير بجدوى وأهمية النضال الشعبي السلمي، وتدريب هذه الجماهير التي تربت طويلا على حب وتقديس البندقية والعمل المسلح، على اسس ووسائل النضال الشعبي واهمية النظام والالتزام

ثالثا، توفير فرق للنظام تعمل على منع اي خروج للمشاركين عن اهداف الحراك الشعبي، او ان تحاول ان تستخدم وسائل عنفيه تجاه قوات الاحتلال الاسرائيلي

رابعا، مشاركة عدد كبير من المتضامنين الدوليين والاسرائيلينن، مناصري السلام وحقوق الانسان

خامسا، رفع رايات الامم المتحدة في هذه النشاطات،

سادسا، عدم مشاركة قيادة الاحزاب ورموزها وشعاراتها وراياتها في هذا الحراك. ان دور الاحزاب يجب ان يكون من خلال دعم هذا الحراك من الخلف، والمشاركة فيه من خلال قواعدهم الشعبية.

 لذلك نرى انه في هذه المرحلة من الخطورة وصول الجماهير الشعبية الى مناطق الحدود او التخييم بالقرب منها، لعدم توفر كل شروط حماية الجماهير المشاركة. اننا نعتقد ان هذه المرحلة من النضال الشعبي يجب ان تركز على التعبئة الشعبية، وتدريب الناس وتعليمها اسس النضال الشعبي السلمي، وتوفير كل مستلزمات وشروط حماية هذا النضال الشعبي.

 إنه لمن الخطورة المجازفة بأرواح الشعب او استخدام هذا الشعب من أجل اهداف خاصة، كما لا يهدف هذا الحراك الى استغلال شروط الناس الحياتية السيئة في قطاع غزة او اي مناطق اخرى يقيم فيها اللاجئين الفلسطينيين من أجل تحقيق أهداف ضيقة أو مكاسب ومساعدات من هنا أو هناك. ولا يستهدف هذا الحراك التلويح بحق العودة للضغط على إسرائيل من أجل مكاسب سياسية او إنسانية.

 

ان نجاح هذا الحراك الشعبي السلمي يتطلب ان يسبقه ويرافقه تعبئة اعلامية واسعة ومنظمة على الصعيد المحلي والدولي، خاصة بين الفلسطينيين والعرب في اوروبا وامريكا، وبين العرب والاسرائيليين في اسرائيل. كما سيتم استنفار مختلف وسائل الاعلام ونشطاء حقوق الانسان واصدقاء الشعب الفلسطيني من مؤسسات وافراد للتغطية والمشاركة، وليلعبوا دورا حاسما في دعم هذا النشاط الشعبي الاستراتيجي.

 سيعمل الشعب الفلسطيني العائد الى ارضه ودياره سويا مع كل القوميات والاثنيات سكان البلاد، مستندا الى مبادئ الحرية والعدل والسلام وحقوق الانسان، مستهديا بالرسل والانبياء الذي اجتمعوا فوق هذه الارض، من اجل المحافظة على المساواة التامة في الحقوق، اجتماعيا وسياسيا، بين جميع المواطنين دون التمييز من ناحية الدين والعرق والجنس. كما وسيكون حرسا للمقدسات ، يؤمن بحرية العبادة والضمير واللغة والتربية والتعليم والثقافة للجميع، وسيكون مخلصا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ العالمية السامية لحقوق الإنسان.

 إننا نناشد الأمم المتحدة وكل المؤسسات الدولية وبرلمانات وحكومات العالم ومحبي ومناصري السلام أن يمدوا يد المساعدة للشعب الفلسطيني ويساعدوه من اجل ان يعود بسلام الى دياره ووطنه.

 إننا ندعو أبناء الديانة اليهودية النظر ايجابيا لعودة ابناء الشعب الفلسطيني سلميا الى ديارهم وارضهم من اجل العيش المشترك والحفاظ على ارواح البشر من الموت المجاني في الحروب العبثية، وصولا الى العيش معا وسويا بأمن وسلام ومساواة تامة، في المواطنة والحقوق دون ادني تمييز لاي سبب كان. إن تحقيق حق العود لن يكون في صالح اللاجئين الفلسطينيين فقط بل في صالح كل سكان البلاد من أجل إقامة كيان سياسي عصري يساهم في التقدم وفي تعزيز قيم الحرية والمساواة والسلام العالمي.

 لنتحد من حول هذا الحراك

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط