مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحاجة لعقد اجتماعي جديد بين الشعب والمؤسسة الأمنية الفلسطينية

الحاجة لعقد اجتماعي جديد بين الشعب والمؤسسة الأمنية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-09-03 | 10:08

الجيوش والمؤسسة الأمنية تختلف باختلاف المراحل التاريخية ودرجة التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات، هذا إلى جانب بنية الجيش الاجتماعية وغيرها. ومع ذلك هناك سمات مشتركة، ولكنها ليست قانون أو نظرية ، وهي أن الجيش بوصفه وسيلة للترقي الاجتماعي الاقتصادي في مجتمعات فلاحية إذ أصبحت العسكرية في الدول النامية والمستقلة حديثاً المسار الرئيسي لتقدم أبناء الفلاحين وأصحاب المهن صعوداً على السلم الاجتماعي ، وذلك بعد أن كانت البنى التقليدية وثقافتها تحدد مسار حياتهم ، وتقرر مصائرهم سلفاً وتمنعهم من تغيير مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية .

من المعلوم والمعروف أن هناك وظائف للدولة ولأي دولة في العالم من ضمن هذه الوظائف هي تقديم خدمة الأمن للمواطنين من قبل المؤسسة الأمنية، واليوم ينظر للأمن على أنه خدمة كالتعليم والصحة والضمان الاجتماعي... الخ. ولكن من المهم أن تقدم هذه الخدمات على أساس الحيادية والنزاهة والشفافية، باعتبارها حقاً من حقوق الإنسان وليست منّة من النظام السياسي.

في الحالة الفلسطينية لم تشكل ولم تتبلور الأجهزة الأمنية الفلسطينية من خلال سياق طبيعي ، فقد جاءت نتيجة تحول تدريجي من مؤسسة الثورة والشرعية الثورية إلى مؤسسات السلطة (الشرعية الدستورية) على ضوء اتفاقات أوسلو وبشكل محدد البرتوكول الخاص بموضوع الأمن والأجهزة الأمنية والذي يحدد دورها في مجال حفظ النظام العام ومكافحة الإرهاب والعنف . هذا يعني أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية لم تشكل في سياق طبيعي، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية وهي الأهم والأخطر أنه لا يوجد إجماع بين الفلسطينيين على وظائفها ومهامها، فمن الناحية العملية هناك أربع وجهات نظر فلسطينية حول المؤسسة الأمنية ، فهناك من يرى أنها نواة الجيش الوطني وهي حامية للمشروع الوطني، وهذه النظرة تتبناها السلطة الوطنية ومعها حركة فتح وحليفاتها من الفصائل الأخرى . وهناك من يرى أنها أحدى إفرازات اتفاقية أوسلو وأنها أداة من أدوات القمع تستخدمها السلطة ضد معارضيها ، وأنها جاءت نتاج اتفاق فلسطيني – إسرائيلي وهذه النظرة تتبنها بعض قوى اليسار وقوى الإسلام السياسي . كما ينظر لها على أنها أجهزة منتهكة وقامعة للحقوق والحريات نظرة تتبناها بعض مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية . ورابعة تنظر للمؤسسة الأمنية على أنها مصدر استرزاق ووظيفة ( مظبية)، وهذه النظرة في اغلبها نظرة مجتمعية فردية .

صحيح أن الجيش والمؤسسة الأمنية في مختلف دول العالم وخصوصاً في دول العالم الثالث تعمل وفق مصالحها، وهي تميل إلى تصوير مصالحها في مراحل الانتقال كأنها مصالح وطنية عامة. ذلك يرتبط إلى حد كبير بالعقيدة الأمنية والعسكرية للمؤسسة الأمنية، والسؤال هنا من الذي يصوغ العقيدة العسكرية والأمنية للمؤسسة الأمنية في فلسطين. هل المؤسسة التشريعية الغائبة، أم القانون الأساسي، أم قيادة الأجهزة. أم السيد الرئيس باعتباره القائد الأعلى لقوى الأمن ؟ .

بلا أدنى شك أن هناك تحديات كبيرة اليوم تواجه المؤسسة الأمنية الفلسطينية ، هذه التحديات بحاجة إلى وقفة جادة للمراجعة واستخلاص العبر ، للانطلاق نحو المستقبل . أولى وأهم هذه التحديات أن عقيدتها الأمنية والعسكرية ما زالت ملتبسة ومثار جدل مجتمعي ، هذا إلى جانب أن السياسة الأمنية الفلسطينية من حيث مفهومها منطلقاتها ومرتكزاتها وفلسفتها وأهدافها وعناصرها لا يوجد إجماع فلسطيني عليها ، هذا نابع بالأساس من الرؤى المختلفة لمكونات النظام السياسي الفلسطيني استناداً إلى التحالفات الداخلية والخارجية وإلى البرنامج السياسي ، وأيضاً إلى المنطلقات الفكرية والأيدلوجية . أما خارجياً فإن هناك لاعبين إقليميين ودوليين ، وبالتالي لا يمكن أن نتصور أن هناك سياسة أمنية فلسطينية مستقلة بمعزل عن المؤثرات الخارجية والداخلية خصوصاً الإسرائيلية. لأنها المعنية الأولى من الناحية الجيو إستراتيجية بأي تطورات فلسطينية داخلية ، وحتى لو رغبت السلطة الابتعاد أو التحلل نسبياً من الاتفاقيات في وضعها للسياسات الأمنية، ذلك أن "إسرائيل" لن تسمح بذلك ، لسببين الأول أن ذلك هو خرق الاتفاقيات الثنائية ، وثانياً فإن ذلك يعتبر أيضاً من وجهة النظر الإسرائيلية أنه مس وتهديد لأمن "إسرائيل" .

أعتقد أن هناك حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لعقد اجتماعي جديد بين الشعب والأجهزة الأمنية، تقدم الأجهزة الأمنية نفسها كأجهزة حامية للحقوق والحريات ضامنة للاستقرار والأمن. وذلك من خلال تعزيز الحكم الرشيد في عملها، وتطوير وبلورة إستراتيجية وطنية فلسطينية لقطاع الأمن، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في بلورة السياسات العامة المتعلقة بعمل المؤسسة الأمنية. والمساهمة في تطوير آليات التواصل والانفتاح بين المجتمع المدني والمؤسسة الأمنية، وتعزيز مبدأ حق المواطن في الوصول إلى المعلومات ذات العلاقة بما تقوم به المؤسسة الأمنية ضمن القانون. وتفعيل الرقابة المجتمعية على المؤسسة الأمنية والتأكد من فعالية نظم المساءلة الخاصة بها . لذلك نحن نتطلع إلى مؤسسة أمنية فلسطينية حامية للدستور وللمؤسسات الدستورية وحامية للديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. وليست مؤسسة أمنية حامية للنظام السياسي أو أنها أداة للحزب الحاكم .

 

 

 

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط