مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الجندي الأردني والمقاتل الفلسطيني في خندق واحد في معركة الكرامة

الجندي الأردني والمقاتل الفلسطيني في خندق واحد في معركة الكرامة

تاريخ النشر: 2023-03-23 | 13:22

نصر صنعه الفدائي الفلسطيني والجندي الأردني، في ملحمة بطولية جسدت أنصع صور التلاحم الفلسطيني الأردني ووحدة الدم في نهر التضحية والعطاء يصعب صياغة صورة ذهنية متوازنة ومنصفة لأحداث معركة (الكرامة)  رمز البطولة التي انطلقت بتاريخ 21 آذار 1986 وتزامنت مع يوم الأم الحادي والعشرين من آذار/ مارس الذكرى لمعركة الكرامة التي  كان الشعب الفلسطيني والأمة العربية على موعد مع أول نصر بعد هزيمة حزيران 1967م التي أراد الاحتلال من خلالها إبعاد قواعد الفدائيين قدر الإمكان عن حدود فلسطين لكنهم اقتربوا أكثر واستشهدوا في القدس وجنين وغزة ورام الله ونابلس وطولكرم وفوق كل تراب فلسطين يصادف مع تاريخ فلسطين ومقاومتها الشجاعة العريقة بالارتكاز على رواية أو مرجع واحد في زمن تعاقب الأجيال المتعلمة والمثقفة والرأي العام المستنير وفيها كانت قواتنا المسلحة الأردنية الباسلة الجيش العربي إلى جانب المقاومة الفلسطينية المناضلة راصدة ومواجهة المد الإسرائيلي الاحتلالي عبر حربين سابقتين خسارتين عامي 1948 و1967 فكان لنا هنا في الأردن وفي الجوار الفلسطيني النصر الأكيد في الكرامة على (أكناف بيت المقدس) من وسط الخندق الأردني الفلسطيني الواحد ومن صلب الوحدة الوطنية المقدسة التي نسجت خيوطها العشائر الأردنية والفلسطينية بعد نكبة الـ 48  .

في الكرامة تلاحم الجيش الأردني مع الفدائيين الفلسطينيين وسكان قرية الكرامة ومنطقتها وتصدوا لقوات الاحتلال في معركة استمرت أكثر من 16 ساعة وأجبرته على الانسحاب الكامل من أرض المعركة فشل جيش الاحتلال في تحقيق أي من أهدافه على جميع الأصعدة وخرج من المعركة خاسرا ماديا ومعنويا وبدأ بالانسحاب وطلبت إسرائيل ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف إطلاق النار في الساعة الحادية عشرة والنصف من يوم المعركة معركة الكرامة كانت نقطة تحول كبيرة بالنسبة لحركة "فتح" خاصة والمقاومة الفلسطينية عامة وتجلى ذلك في سيل طلبات التطوع في المقاومة لا سيما من قبل المثقفين وحملة الشهادات الجامعية والتظاهرات الكبرى التي قوبل بها الشهداء في المدن العربية التي دفنوا فيها والاهتمام المتزايد من الصحافة الأجنبية بالمقاومة الفلسطينية ما شجع بعض الشبان الأجانب على التطوع في صفوفها كما أعطت معركة الكرامة معنى جديدا للمقاومة تجلى في المظاهرات المؤيدة للعرب والهتافات المعادية التي أطلقتها الجماهير في وجه وزير خارجية إسرائيل آبا ايبان أثناء جولته يوم 7/5/1968 في النرويج والسويد فقد سمعت آلاف الأصوات تهتف عاشت فتح وعلى الصعيد العربي كانت معركة الكرامة نوعا من استرداد جزء من الكرامة التي فقدتها في حزيران 1968 القوات المسلحة العربية التي لم تتح لها فرصة القتال ففي معركة الكرامة أخفقت إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية والاستراتيجية لرفع معنويات الإسرائيليين بل ساهمت في زيادة خوفهم وانعزالهم.

كان يوما أغر وكانت إرادة القتال تفوق توقعات الإسرائيليين بسهولة القضاء على المقاومة الفلسطينية منتشين بمقولة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر قتال استبسل المقاتلون في أتون أحد التحام الجسد بالدبابات والمدرعات الإسرائيلية وتجلت في تفاصيله قيم الإيثار والجود بالنفس والحس العالي بالانتماء إن معركة الكرامة التي ضربت أروع مثل في تحدي بطش القوة والاستبداد ولجم العدوانية الغاشمة أعطت الإحساس بالفخر والكبرياء لكل عربي من المحيط إلى الخليج، و حفرت عميقا في وجدان الإنسانية معاني الشجاعة والبطولة وفتحت الطريق معادلات جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي تستمد زخمها من ثقافة المقاومة بهذا كله شكلت هذه المعركة نقطة تحول متقدمة في الالتفاف الجماهيري حول الثورة الفلسطينية والبندقية الفلسطينية منعطفا مهما في تاريخ المواجهة المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي قرية الكرامة اشتبكت القوات الأردنية بالاشتراك مع فرقة واحدة من الفدائيين وسكان تلك المنطقة في قتال شرس بالأسلحة الثقيلة ضد الجيش الإسرائيلي في عملية استمرت قرابة الخمسين دقيقة، واستمرت بعدها المعركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية أكثر من 16 ساعة، و قد أصدر الملك حسين أوامره للجيش الأردني التدخل بالمعركة، ما اضطر الإسرائيليين إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم وتمكن الجيش الأردني من الانتصار على الجيش الإسرائيلي و دحرهم من أرض المعركة مخلفين ورائهم الآليات والقتلى دون تحقيق إسرائيل لأهدافها ونسبت المعركة إلى قرية الكرامة التي حدثت أهم الاشتباكات فيها إذ تقع القرية في الجزء الشرقي من غور نهر الأردن وهي عبارة عن منطقة زراعية منخفضة جغرافياً وارتقى خلال المعركة 95 شهيداً من الفدائيين الفلسطينيين و78 شهيداً من الجيش الأردني وجرح 308 من الفلسطينيين والأردنيين وسقط من الإسرائيليين 250 جندياً وجرح 450 أخرين في أقل من 18 ساعة من القتال بينما تم تدمير 88 آلية عسكرية إسرائيلية وإسقاط طائرة لجيش الاحتلال.

حركة فتح التي فجرت الثورة عام 1965 بقيادة الشهيد المؤسس ياسر عرفات أخذت على عاتقها إعادة الكرامة والهيبة لشعبنا فكانت معركة الكرامة نقطة تحول كبير في تاريخ الثورة الفلسطينية إن فتح في هذه المعركة أعادت الثقة للفلسطينيين والعرب والمسلمين في هزيمتهم للآلة العسكرية الاسرائيلية، الذين اشتبكوا مع مقاتلي الثورة والجيش العربي الأردني الذين تصدوا لهم بكل بسالة وجرأة لقنت الاحتلال درسا لن ينساه وكانت أيام الكرامة موسى ديان آنذاك الذي كان يستعد لعقد مؤتمر صحفي يعلن فيه سحق الثورة الفلسطينية فكانت النتيجة أن هذه المعركة سحقت مقولة الجيش الذي لا يهزم حيث هزم أمام بضع مئات من المقاتلين الأحرار في المعركة البطولة العمليات التي قامت بها حركة فتح من خلال الانطلاقة الثانية بعد النكسة والتي أعادت ثقة الجماهير العربية بالمقاتل الفلسطيني المعركة و أحداثها ووقائعها والروح المعنوية التي ابداها المقاتل الفلسطيني في مواجهة إسرائيل واستعداده للتضحية والاستشهاد و أهمية المعركة في التاريخ الحديث حيث شكلت نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي فقد أثبتت قدرة وكفاءة الفدائي والروح المعنوية العالية التي كان يتمتع بها فلأول مرة اسرائيل تطلب وقف النار فقد تركت إسرائيل قتلاها وآلياتها في ارض المعركة .

وعلى الرغم من عشرات السنين التي تفصلنا عن أحداث المعركة الخالدة فإن دروس الإباء والعزة التي رسختها ملحمة الكرامة تبقى علامة مضيئة على طريق الحرية والاستقلال ومصدر إلهام للأجيال القابضة على حقها بعد انتهاء المعركة صدرت العديد من ردود الفعل كان أبرزها قول الرئيس الراحل ياسر عرفات إن معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقها العربي والدولي .

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط