مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التوقيع على اتفاقات جنيف أعظم إنجاز فلسطيني

اكتشفنا، وربما تذكرنا الأسبوع الماضي، أن الفلسطيني لم يخسر فقط أرضه وماءه وسماءه، بل حتى خسر حقه في مقاضاة خصمه في معارك الديبلوماسية والقانون الدولي، بعدما خسر طوعاً حقه في المقاومة.

اكتشفنا ذلك عندما وقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفي استعراض بطولي أمام كاميرات التلفزيون طلبات الانضمام إلى 15 اتفاقاً ومنظمة دولية، أهمها اتفاقات جنيف الأربعة التي تعني الفلسطينيين بالدرجة الأولى، إذ إنها تنظم حقوق الإنسان في حالات الحرب والأسر والاحتلال، وهم في حال حرب بلا شك مع إسرائيل، حتى لو كانت الحرب من جانب واحد وهو الإسرائيلي بالطبع، وتمارسها كلما اعتقدت أنها تحتاج إلى ذلك من دون أن يحاسبها أحد، أما الأَسْرى، فالسجون الإسرائيلية مليئة بهم، وهم تحت احتلال صريح وإن وقّعوا عشرات الاتفاقات المتفرعة من اتفاق أوسلو الشهير، تجمّل ذلك الاحتلال وتسميه سلطة وطنية، وتوزع الأراضي الفلسطينية إلى منطقة «أ» و «ب» و «ج».

المفارقة أن حرمانهم من التمتع بحماية هذه الاتفاقات ولو نظرياً، حصل بطلب من الولايات المتحدة التي تريد أن تكون الوسيط الوحيد بينهم وبين عدوهم الإسرائيلي، وجعلته شرطاً لاستمرارها في دورها كوسيط، فكانت هي الخصم والحكم، ما يفسّر غضب وزير الخارجية الأميركية جون كيري وإلغاءه الثلاثاء الماضي اجتماعاً مقرراً مع الرئيس عباس، بعدما وقّع الأخير الاتفاقات المشار إليها.

إنه وضع تفاوضي غير عادل بالمرة، إذ لا يخفى انحياز الولايات المتحدة الكامل لإسرائيل وتفهمها لظروفها وأمنها، وفي الوقت نفسه تحرم الفلسطينيين من حقهم في التحاكم أمام مؤسسات المجتمع الدولي، علماً بأن أبو مازن الذي تحدى الأميركيين بتوقيع الاتفاقات لم يجرؤ بعد على أن تتقدم «دولة فلسطين الافتراضية» بطلب للانضمام إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، كأنه يدخر هذا السلاح لمعركة أخرى... نعم، هذه هي الأسلحة المتبقية بيد الفلسطينيين. هل تذكرون كلمة الراحل ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة عام 1974 الشهيرة: «لا تجعلوا غصن الزيتون يسقط من يدي» وكرّرها ثلاث مرات. لقد سقط بعدها غصن الزيتون والبندقية، وما هو أكثر من ذلك.

الثلاثاء الماضي سمعنا أبو مازن يكرر وبغضب ثلاث مرات أنه لم يجد من الإسرائيليين والأميركيين غير «المماطلة والمماطلة والمماطلة»، لم يكن غضبه واحتجاجه لأن هناك مماطلة حول الحدود أو القدس أو السيادة، وفي كل ما سبق مماطلات، وإنما في تنفيذ اتفاق ووعد مستحق التزمت به إسرائيل وبضمان أميركي بإطلاق دفعة رابعة من الأسرى الذين أمضوا جلّ حياتهم في السجون الإسرائيلية.

كيف يمكن للعرب مساعدة الفلسطينيين عندما يجتمعون هذا الأسبوع تحت قبة الجامعة العربية في القاهرة في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية لمناقشة هذا الانهيار العاشر أو العشرين لمفاوضات السلام، التي تحمس لها كيري في ظرف عربي صعب، وانشغال تام بشتى القضايا المحلية والإقليمية، ما دفع بالقضية الفلسطينية إلى آخر قائمة أولويات الدول العربية؟

ربما نعرف بعدما نجيب عن السؤال: هل يمكن التوصل إلى اتفاق سلام عادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين والهوة واسعة جداً بين الحد الأعلى الذي يصرّ عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي المفوض من شعبه انتخاباً، والحد الأدنى الذي يمكن للشعب الفلسطيني أن يقبله؟ ولم أقل القيادة الفلسطينية، فعلى رغم كل الدعم العربي للرئيس عباس إلا أنه لا يستطيع التوقيع على اتفاق عادل مع الإسرائيليين من دون تفويض شعبي حقيقي يفتقده في ظل الانقسام الفلسطيني، والانقسام هنا ليس بين «فتح» و «حماس»، ولا بين غزة والضفة، وهو انقسام حقيقي، بل حتى داخل البيت الفتحاوي نفسه، فكيف عندما يكون التوقيع على اتفاق مجحف؟ فكل المعروض من نتانياهو وكيري يدخل في دائرة المجحف.

انقسام عربي، وانقسام فلسطيني، وضعف مشترك بين الاثنين، فلماذا التفاوض الآن، وهذا الإصرار الأميركي على «السلام الآن»؟ ثمة شيء ما خطأ!

أقصى ما يستطيعه العرب هو تقديم مزيد من الوعود الكلامية بتأييد «حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الحرة المستقلة ذات السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس»، ولكن لا أحد مستعد أن يفعل أكثر من هذا، ولا أن يهدد مصالحه المباشرة مع الولايات المتحدة بمواجهتها أو الضغط عليها، في الوقت الذي يحتاجها في مسائل أخرى تهمه أكثر.

تنهار عملية السلام، بينما تنهار كل يوم مقومات الدولة الفلسطينية المحتملة، على الأرض والواقع، بتخطيط إسرائيلي منظّم، ولا مبالاة بأي اتفاقات دولية أو ثنائية وقعتها مع الفلسطينيين. هذه الصورة القاتمة، أستقيها من تقرير وزعته دائرة شؤون المفاوضات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بمناسبة الذكرى العشرين لتوقيع اتفاق أوسلو التي مرّت من دون عظيم اهتمام العام الماضي، ما من صفحة منه إلا وتتحدث عن انتهاكات إسرائيلية للاتفاق، الخرائط، الجدار الفاصل، المستوطنات، كلها تشير إلى واقع لا يمكن أن يقبله الشعب الفلسطيني، حتى لو وقّع أبو مازن في احتفالية أممية عشرات الاتفاقات لإرضاء كيري، ليدخل التاريخ كصانع للسلام الذي عجز عنه ساسة العالم، أو لإعطاء الرئيس أوباما إنجازاً يُصلِح به سجله الحافل بالفشل في السياسة الدولية.

حتى لو قبل كل العرب، أو بالأحرى لم يهتموا أن يقبلوا أو يرفضوا في خضم فوضاهم التي يعيشونها في ظل ربيعهم المنتهك، فهل يقبل بها الفلسطيني؟ بل هل يستطيع أن يرفض الاتفاق؟ لعله يفضل التمتع ببعض من «اتفاق جنيف الرابع» الذي سيعطيه حقوقاً أكثر من اتفاق سلام يفرض عليه في ظل حال ضعف عربي وفلسطيني عام.

لذلك، فإن توقيع الرئيس الفلسطيني طلب الانضمام لهذا الاتفاق، هو أعظم إنجازاته.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط