مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التهدئة والمصالحة في سياق الجدل والأولوية

التهدئة والمصالحة في سياق الجدل والأولوية

تاريخ النشر: 2018-08-28 | 10:41

أجمعت وفود الفصائل التي شاركت في مباحثات القاهرة التي سبقت العيد والتي رعتها مصر كذلك بعد العيد، على أنها ذاهبة لتحقيق تهدئة ومصالحة، وخلال مداولات النقاش ظهرت جدليات جديدة تضاف إلى سلسلة الطلاسم المثارة بين النخب السياسية الفلسطينية.

وما بين جدل الأولوية والجهة الشرعية طفت إلى السطح خلافات جديدة لا تتعلق بفحوى النقاشات وإنما بشكلها وصاحب التمثيل فيها حتى وإن كان ذلك على حساب استمرار المعاناة بفعل الحصار أو التهديد بالعدوان والحرب.

إن تتبع مسار حوارات المصالحة الفلسطينية يجعل الآمال في تحقيقها موضع شك، بعد أن فشلت جولات واتفاقات موقعة في إنهاء الانقسام، وخاض قطاع غزة خلال فترة الانقسام ثلاث حروب، وتمكنت المقاومة من تغيير موازينها العسكرية، وغيرت من قواعد الاشتباك مع الاحتلال وضربته بشكل نوعي، وتمكنت من تحقيق اختراقات حقيقية على صعيد المواجهة العسكرية المباشرة معه، وأعقب هذه الحروب اتفاقات وقف إطلاق نار برعاية مصرية وما جرى عام 2014 كان بالتأسيس على تفاهمات 2012.

من الخطأ أن يراهن البعض على انفجار الحالة الميدانية في غزة قبل الذهاب لتوقيع اتفاق تهدئة، خصوصاً إذا كنا نتحدث عن معركة بذات الحيثيات التي عاشتها غزة في عدوان 2014، ومن الاستخلاصات المهمة التي تعلمتها المقاومة أن تحمى حاضنتها الشعبية وأن تناور بأوراق القوة التي تمتلكها بشكل يمكنها من مراكمة الانجاز، والواقع الميداني الذي فرضته خلال الأسابيع الأخيرة وفق معادلة القصف بالقصف يؤكد أن قيادة المقاومة جاهزة ومسئولة.

الأغرب في سياق النقاش المحتدم في الصالونات السياسية الفلسطينية أن يحاول البعض الزج باتهام إدارة المقاومة لمفاوضات التهدئة وكأنها مخاض لاتفاق سياسي مع الاحتلال، هذه الأصوات تحاول في ذات الوقت الادعاء بأن إجراءات الحصار على غزة تأتي في سياق وطني للمحافظة على المشروع الوطني، أما الحفاظ على دماء شعبنا فهي خيانة طالما لم تأتِ في سياق عناوين الشرعية المزعومة!

اتفاق المصالحة العام الماضي والذي لم يكتب له النجاح وقف أمام حجر التمكين، وأدرك الوسطاء والمتابعون أن الدعوة للتمكين أصبحت وصفة للتهرب من استحقاقات المصالحة خاصة وأن الحديث عن ملف سلاح المقاومة ملغوم ويرفضه الشارع الفلسطيني قبل الفصائل، لكن المتغير الجديد هذه المرة والذي أضافه الإبداع الشعبي الفلسطيني هو مسيرة العودة التي أربكت حسابات الاحتلال وجعلت الرهان على خروج الناس في وجه حماس بغزة بعيد المنال، بعد أن انفجر الشباب الثائر في وجه الاحتلال على طول الحدود الشرقية للقطاع.

من حق البعض أن يتساءل عن مصلحة المبعوث الأممي في السعي الحثيث لتحقيق التهدئة، لكن هذا لا يعني أن ذهاب المقاومة لتقديم هدوء مقابل هدوء مع الاحتفاظ بحق الرد ودون الالتزام بأثمان سياسية أنها تعيد تجربة التسوية التي خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية. كذلك فإن تحقيق تهدئة في غزة لا يعني شطب المصالحة من جدول الأعمال الفلسطيني، فما المانع بأن نذهب جميعا في ظل حالة الهدوء لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني؟

إن ما توصلت إليه تحضيرية بيروت من دعوة لانتخابات المجلس الوطني وانعقاده بالخارج يُمكن الجميع من تجاوز أزمة الانقسام بشكل حقيقي، بعد أن فشلت بوابة الحكومة في تحقيق التوافق خاصة وأن خلاف البرامج السياسية هو جوهر الخلاف الداخلي. وعليه فإن التخوفات التي يبديها البعض من مسألة الترتيب: المصالحة أولاً أم التهدئة ليست جدية، إن توفرت إرادة وطنية لتجاوز الانقسام وليس لاستغلال العدوان للضغط على الأطراف الداخلية لتقديم تنازلات سياسية.

من المهم تحقيق المصالحة الفلسطينية اليوم قبل الغد، وهي ليست خياراً وإنما مصلحة وطنية يجب تحقيقها والتمسك بها، أما ما يجري من محاولات لتوفير حالة هدوء ميداني مع دولة الاحتلال وتحسين الظروف الاقتصادية في القطاع فهي محطة ضمن سياق الصراع المستمر مع دولة الاحتلال والتي ستنتهي في اللحظة التي يقوم بها العدو بأي اعتداء.

خلاصة القول: يمكن أن نذهب لتحقيق المصالحة الفلسطينية إن فعّلنا مسار منظمة التحرير وشاركت القوى السياسية جميعها في هذا الإطار الوطني، وذهبنا باتجاه انتخابات للمجلس الوطني بعيداً عن منطق الاستفراد في الهيئات الوطنية وإلغاء الآخر وفق قواعد الشراكة السياسية، ولا يمكن الادعاء أن المصالحة ترفض التهدئة أو العكس، لكن التخوف الحقيقي من استمرار التذرع بالمصالحة وجولاتها المستمرة لمواصلة الضغط والابتزاز على حساب معاناة وآهات المحاصرين في قطاع غزة.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط