مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التنازلات المؤلمة

التنازلات المؤلمة

تاريخ النشر: 2017-03-11 | 09:26

كل الذين يتحدثون عن تسوية على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي، يستخدمون عبارة التنازلات المؤلمة التي يتعين على كل طرف تقديمها.
فما هذه التنازلات تحديداً؟
على مدى ربع قرن من الزمان، هي عمر الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير، صار الطرفان مكشوفين أمام بعضهما بعضاً. الإسرائيليون يعرفون جيداً ماذا يريدون من الفلسطينيين، والفلسطينيون يعرفون كذلك ماذا يريدون من الإسرائيليين.
أبدأ بالفلسطينيين... فهم يريدون دولة مستقلة لا حياة لهم من دونها، ولا تعايش مع أي صيغة بديلة تحت أي عنوان كان، ولكي تكون دولة قابلة للحياة، فلا بد أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وأن تكون الأراضي الفلسطينية جميعاً مترابطة بصورة طبيعية، وليس كما كان يقترح الإسرائيليون بالأنفاق والجسور.
ولأن قضية فلسطين بالأساس هي قضية لاجئين، كانوا في الأربعينات يعدون بالآلاف، وصاروا في هذا الزمن يعدون بالملايين، بعد أن دخلت عليهم مصطلحات كثيرة في تصنيفهم، لاجئون ونازحون ومشردون... الخ.
دون حلٍ مقنع لهؤلاء الناس، فلا أمل ليس ببلوغ حل فقط، وإنما باستقرار أي حل لا يتضمن هذه المسألة.. وما يطلبه الفلسطينيون وما يعتبرونه شرط حياة ليس قابلاً لتنازل؛ لأن أي تنازل عن هذا المطلب لن يكون مؤلماً، بل قاتلاً.
هذا ما يريده الفلسطينيون، وما التزم العرب به على مدى عقود، ولم ينكر دولياً حتى من قبل الحلفاء الاستراتيجيين لإسرائيل، وكل ما فعله الفلسطينيون منذ دخولهم المعترك السياسي في زمن منظمة التحرير كان يهدف إلى هذه الغاية، حتى التنازلات التي توصف بالمؤلمة؛ فقد قدمها الفلسطينيون سلفاً حين ذهبوا إلى صيغة غير عادلة في الاعتراف المتبادل، وأمّلوا بأن غير العادل هذا قد يحقق عدلاً نسبياً في نهاية المطاف.
أمّا الإسرائيليون... الذين يغريهم تفوقهم العسكري والاقتصادي والتحالفي على الفلسطينيين، فإن التنازلات المؤلمة موضوعياً لا بد أن تكون جميعاً من جانبهم، فمؤلم لهم ولليمين المسيطر بالذات التنازل عن القدس الشرقية للفلسطينيين، ومؤلم لهم بعد تعبئة طويلة الأمد أن يتراجعوا عن طلب الاعتراف بيهودية الدولة، المرفوض جملة وتفصيلاً من الفلسطينيين، ويؤلمهم كذلك الانسحاب من مناطق كالأغوار مثلاً ليس لحسابات أمنية، وإنما لحسابات اقتصادية؛ لما تدره هذه المنطقة من دخل منتظم للدولة العبرية.
والتنازل الأكثر إيلاماً أن توافق إسرائيل على عودة جزئية لبعض اللاجئين الفلسطينيين، حتى صيغة «لمّ الشمل» التي كانت تسمح بعودة عدد محدود للغاية عطلت تماماً على مدى سنين.
هذا هو الواقع على الأرض، وهذه هي مكونات ملف التسوية الفلسطيني - الإسرائيلي، لم آتِ على ذكر المستوطنات؛ لأنها ينبغي أن تكون مشمولة بالانسحابات المطلوبة.
الذين اشتغلوا في التسوية وهم خبراء مهمون من الجانب الأميركي، كانوا يحاولون دائماً إدخال جمل ضخم من ثقب إبرة، لم يكن رهانهم على اجتراح معجزة أو ابتكار أفكار تغلق الملف على كل ما فيه من أمور شائكة أو مستحيلة، بل كانوا يراهنون على حتمية تنازل فلسطيني تحت ضغط التفوق الإسرائيلي والضعف الفلسطيني والتشتت العربي، وكلما كانوا يقتربون من صيغة كان يظهر لهم أن تلفيق التسويات إنْ عمّر أياماً أو شهوراً، فلن يتكرس ما دام جزء من الفلسطينيين يرفضونه ويستعدون للمجازفة بمقاومته بشتى الوسائل.
الحديث يدور الآن عن مبادرة أميركية يجري إعدادها في أروقة إدارة ترمب الجديدة وغير المستقرة، عنوانها «حتمية التنازلات المؤلمة» ومن ضمن مرجعياتها المبادرة العربية للسلام، وعلى الأغلب أن تعتمد على صيغة إقليمية ليس مجرد داعمة بصورة عامة، بل شريك في التسوية وضماناتها، وبوسعنا اعتبار ذلك على الرغم من عدم اليقين بالنجاح، بمثابة فرصة جديدة تمتلك، لو وضعت بدراية وعناية، إمكانية الإقلاع ولو كتجربة فاعلة، فنتنياهو الذي انتظر ترمب بفارغ الصبر لن يكون سهلاً عليه رفض مبادرة تصدر عنه، والفلسطينيون الذين يعتمدون كثيراً على عمقهم وغطائهم العربي، سيكون صعباً عليهم رفض صيغة يعرفون أن العرب مهتمون بها، وحين تتقدم أميركا بصيغة حتى لو كانت مجحفة، فستؤيدها الرباعية الدولية، وقد تكون هي الأداة لتنفيذها.
يوصف تحليلي هذا بالمتفائل، في زمن تبدو فيه كل المعطيات القائمة على الأرض مناقضة لأي تفاؤل مهما كان رغائبياً أو منطقياً، ودفاعي عن تحليلي هذا يتلخص في جمل قصيرة... هذا هو الشرق الأوسط، وهذا هو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وامتداداته الإقليمية والدولية؛ فكل شيء يجري على مضماره ومن أجله يبدو ممكناً من حيث البدايات وغامضاً من حيث المآلات.
ولا يضر لو قلنا لِمَ لا نجرب؟

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط