مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التقرير الأميركي والسلطة

التقرير الأميركي والسلطة

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 15:00

تداولت وسائل الاعلام المحلية والعالمية يوم الأربعاء الماضي 21 كانون ثاني / يناير 2026، تقريرا صادر عن معهد "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" بعنوان "واشنطن تراجع "جدوى السلطة" ومستقبل الحكم الفلسطيني"، ولم يحدد اسم الصحيفة التي نشرت التقرير، والمنابر الناشرة له، اشارت الى عنوان مبهم "صحيفة غربية"، لم يكشف عن اسمها وهويتها، على الأقل في المنابر التي اطلعت عليها، وذُكر أن مضمونه تحليلي داخلي غير مخصص للنشر العام، ومع ذلك تم تسريبه لوسائل الاعلام، وهو ليس التقرير الأول الذي  يسرب للفضاء الإعلامي، وترافق نشره في اعقاب تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ولهذا دلالة سياسية، لا سيما وأن الفريق الذي اعده حسب ما نشر، مستشارين محيطين بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنخرطين في متابعة ملف غزة ما بعد الحرب، وقدم تقييما مباشرا مسيئا ومنتقصا من دور ومكانة السلطة الوطنية، ليس  هذا فحسب، بل وطرح بدائل لها في المستقبل المنظور. مما يطرح أكثر من علامة سؤال حول ابعاده وخلفياته والهدف من نشره في اللحظة السياسية الراهنة.
وللعلم ليس التقرير الأول الذي يعالج ملف السلطة الوطنية، ولن يكون الأخير، لأن الدوائر الغربية والإسرائيلية درجت على نشر بالونات اختبار عديدة من هذا القبيل، كنوع من الضغط غير المباشر على القيادة الفلسطينية، والتلويح لها ب "عصا التغيير" والاستغناء، إن لم تستجب القيادة لإملاءات الناشرين له. ومع ذلك، حمل التقرير العديد من الملاحظات والقرائن التي تحتم على صانع القرار الفلسطيني أخذها بعين الاعتبار، لمراجعة الذات، وتصويب عناصر الخلل والمثالب الموجودة في هياكل وآليات العمل المختلفة، لتطوير مؤسسات منظمة التحرير والدولة والحكومة وفق المعايير الوطنية، لا وفق إملاءات الاخرين، وحساباتهم الخاصة والضيقة، التي تتناقض مع المصالح الوطنية.
وركز التقرير على خمسة محاور، أولا من "شريك سياسي" الى "عبء إداري"؛ ثانيا تشخيص بنيوي للفشل؛ ثالثا البدائل المطروحة.. ولماذا تثير القلق؟؛ رابعا الضفة الغربية... "استقرار هش"؛ خامسا السيناريو المرجح... "التجاوز الصامت"، وخاتمة بعنوان "التحذير الأشد وقعا". ولخصت جوهر الهدف المراد، وهو فصل الضفة عن القطاع، واستنساخ نموذج إدارة التكنوقراط الغزية، وتصفية الكيانية الفلسطينية تدريجيا، كما جاء في خامسا "التجاوز الصامت" دون ضجيج، وجاء فيها، فإن نجاح تجربة لجنة إدارة غزة – وما قيل عن اشادات دولية بها – عزز قناعة داخل فريق ترمب بجدوى استنساخ النموذج في الضفة الغربية عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية، هدفها قيادة الضفة نحو "استقرار أمني وازدهار اقتصادي"، على ان يكون ذلك مدخلا لتجاوز ما يصفه التقرير بحالة فساد وفشل اداري لا يمكن إصلاحها من داخل بنية السلطة." وكانت الخاتمة اشارت الى كيفية سحب البساط من تحت اقدام صانع القرار (النخبة الحاكمة)، أن الخطر الحقيقي لديها "ليس خسارة المناصب، بل الاحتفاظ بها مع سحب القرار من أصحابها." وتابع بلغة "باردة" أن "الجهة التي يمكن تجاوزها دون تكلفة سياسية، هي جهة لم تعد جزءً من المستقبل." وهو يقصد شخص الرئيس محمود عباس تحديدا.
جوهر التقرير يركز على أولا تغييب البعد السياسي للقضية الفلسطينية، وطمس عملية الاستقلال للدولة والحرية للشعب الفلسطيني، وابقائه تحت الهيمنة والسيطرة الاستعمارية الإسرائيلية، مع حكم اداري محسن نسبيا؛ ثانيا تحويل الضفة الى محمية أمنية، ومنفصلة عن قطاع غزة؛ ثالثا "ازدهار اقتصادي" من خلال تطوير عمليات الاستثمار، وإعطاء مساحة من حرية التنقل، وفتح سوق العمل الإسرائيلي مجددا أمام اليد العاملة الفلسطينية؛ رابعا بقاء المستعمرات الاستعمارية الإسرائيلية فيها؛ خامسا فصل المحافظات الشمالية عن بعضها البعض، وتشكيل كانتونات ترأسها لجان تكنوقراطية محلية تقف على رأسها لجنة تكنوقراط واحدة، مع إدارة لا مركزية.
وحمل التقرير تفاصيل عديدة، منها: الحديث عن التطور ما بين نشوء وتأسيس السلطة واللحظة الراهنة، الذي يملي التغيير لقيادة السلطة!، والسؤال هنا، هل هناك مجتمع من المجتمعات لم يتطور خلال العقود الثلاث الماضية؟ العالم كله انتقل من عصر الى آخر خلالها، وبالتالي ليست أكثر من ذريعة مفضوحة. كما يشير الى انسداد أفق التغيير والإصلاح! كيف وعلى أي أساس يغلق فريق التقرير إغلاق باب الإصلاح؟ ألم تقم القيادة الفلسطينية في الآونة الأخيرة بعمليات اصلاح عديدة، يعلم بها الاميركيون وغيرهم من الاوروبيين والاشقاء العرب، أم أنهم يريدون تفصيل الإصلاحات وفق مقاسهم وهندستهم للكيانية الفلسطينية، لينزعوا منها الدسم الوطني.
باختصار شديد، الشعب العربي الفلسطيني وقيادته السياسية لا يمكن لهم القبول بأقل من استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 والقدس الشرقية عاصمتها الأبدية، وحق تقرير مصير كامل، وضمان عودة اللاجئين لديارهم، وانسحاب إسرائيلي كامل جيش وادارات ومستعمرات من كل شبر من ارض الدولة الفلسطينية، وحماية سرديتهم الوطنية، ورفض أية حلول جزئية، أو فصل الضفة عن القطاع، والعيش بكرامة اسوة بشعوب ودول المعمورة المستقلة وبالتالي التقرير لا يقدم ولا يؤخر من إصرار الشعب والقيادة على نيل حريته واستقلاله وسيادته على ارضه ودولته.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط