مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التطرف الذي يغذي العنصرية

التطرف الذي يغذي العنصرية

تاريخ النشر: 2019-12-02 | 08:08

عبد الإله بلقزيز
عبد الإله بلقزيز

بمقدار ما بدأت الموجات الأولى للتطرف، داخل البيئات السياسية الإسلامية، تنشر الشعور بالخوف على الأمن الاجتماعي والاستقرار، في البلاد العربية التي منها أطلت في بداية الثمانينات (عقب اغتيال الرئيس السادات)، شرعت في تغذية الشعور الجمعي بالخوف من الإسلام في أوروبا في الوقت عينه، خاصةً بوجود كتلة هائلة من المهاجرين العرب والمسلمين في بلدانها؛ بين مواطنين مندمجين ومقيمين بموجب عقود عمل. كانت الأرضية السياسية والنفسية للتهيب من المسلمين والحركات الإسلامية قد تهيأت، سلفاً، منذ 1979، ومن حينها بدأت المخافة تنتقل، تدريجياً، من «الخطر الشيوعي» إلى «الخطر الإسلامي»؛ وباتت عيون المهتابين مسلطة، بالأساس، على المهاجرين وتحركاتهم ومؤسساتهم من مراكز ثقافية ومساجد؛ إذ هم خط التماس البشري المباشر مع الإسلام والمسلمين. وكما نشأت أفرع أمنية في وزارات الداخلية وإدارات الهجرة خاصةً برصد تحركات المهاجرين وأنشطة مؤسساتهم، كذلك انصرفت الجامعات ومراكز الدراسات والصحف إلى تمويل دراسات - سوسيولوجية وسياسية - حول الهجرة والمهاجرين والحركات الإسلامية الناشطة في المواطن العربية والمهاجر. وشيئاً فشيئاً، سيتحول موضوع التطرف والأصولية (الإسلامية) إلى المسألة الأهم في هواجس الكتاب والصحفيين والسياسيين في بلدان الغرب.

بعد فترة من الزمن هدأت فيها، نسبياً، المخاوف من الإسلام والمسلمين، وكان ذلك إما نتيجة نجاح أمريكا والغرب في توظيف حركة «الجهاد الأفغاني» ضد الاتحاد السوفييتي لاستنزافه عسكرياً، أو نتيجة انصراف الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى ضرب الاستقرار في بلدانها (مصر، سوريا، الجزائر) وتحييد أوروبا والغرب، عادت المخاوف من جديد بعد أن انتقل التطرف إلى إرهاب، ووسعت جماعاته مسرح عملياتها بحيث فاض عن حدود البلاد العربية ليطال أوروبا والولايات المتحدة. ولقد أتت تفجيرات برجي التجارة العالمية في نيويورك، ومحاولات تفجير مبانٍ أخرى في واشنطن وبينسلڤانيا - في 11 سبتمبر 2001 - تعلن بداية المواجهات الأمنية الكبرى بين السياسات الغربية والجماعات الإسلامية المسلحة. ولكن المواجهات هذه ما اقتصرت على الجماعات الحاملة للسلاح في وجه الغرب فحسب، بل وسعت دائرتها لتشمل غيرهم. هكذا أصبح العربي والمسلم في قفص الاتهام، منذ ذلك الحين (لمجرد أنه عربي أو مسلم)، وارتفعت إجراءات مراقبته وعقابه؛ فتخطت كل الأعراف والقوانين (أفغانستان، العراق، الصومال...). ولما كان المهاجرون العرب والمسلمون، في بلدان الغرب، جزءاً من بشرية متهمة باعتناق دين مخيف للغربيين، كان عليهم، بالتالي، أن يتحملوا أقساطاً من نير تلك السياسات العدوانية.

أصاب المهاجرين، مثلما أصاب أوطانهم العربية، الكثير من الأذى من السياسات العدوانية الغربية تلك، تقييد الهجرة، التضييق على الحريات، التضييق الأمني على مؤسسات الهجرة، حملات التشهير الإعلامي بهم، التحيف المتزايد في حقوقهم مقارنة بغيرهم؛ الإرهاب الفكري ضدهم ممثلاً في ازدراء الإسلام ورموزه وشيطنة المسلمين... إلخ. وكان عليهم أن يتحملوا، على مضض، هذا العدوان الموجه إليهم من غير أن يرتكبوا ما يبرره. ولكن ما أصابهم من هذه السياسات ليس أكثر من تعبير مادي عما أصابهم من الأفعال الخرقاء التي اقترفتها، باسم المسلمين والإسلام، جماعات متطرفة مغامرة؛ غرمت بها المسلمين جميعاً؛ في أوطانهم وفي المهاجر الغربية. لقد اعتقدت أنها بهذه العملية أو تلك من عمليات التفجير - في نيويورك أو واشنطن أو مدريد أو لندن أو باريس - تؤدب حكومات الغرب وتثأر للمسلمين مما أصابهم، لكنها تناست أنها، بذلك، قدمت رقاب المسلمين جميعاً على طبق من ذهب للغرب؛ ووفرت له الذرائع لشن حروبه على بلدانهم وإبادة الملايين من شعوبهم، والذرائع لوقف الهجرة إلى بلدان الشمال، والتضييق على من بقي مقيماً من المهاجرين، والتمييز بين مواطنيه على أساس الدين! هذه، بلا زيادة ولا نقصان، نتائج «بطولات» تلك الجماعات الإرهابية التي نكب بها المسلمون: في ديارهم كما في ديار الهجرة؛ كأن الحجة قامت عليهم من أنفسهم؛ كأنها لعنة السماء حلت بهم.

كان تجار الموت من الجماعات المتطرفة، هم من تسبب في ذلك الطوفان العنصري، بمثل ما كانوا هم أنفسهم الذين قادوا، بأفعالهم النكراء، إلى نكبة أوطانهم ؛ وما فتئوا يفعلون ذلك منذ هبت على الأوطان تلك عاصفة «الربيع العربي». لقد قدّمت الجماعات المتطرفة «الإسلامية»، بعمليات التفجير والترويع التي قامت بها في عواصم الغرب، أسوأ صورة يمكن أن يقدمها أحد عن الإسلام والمسلمين. وما سياسات تقييد الهجرة والتضييق الأمني على المهاجرين إلا مثالاً مصغراً لتلك المجاراة التي سلكتها نخب سياسية، في السلطة، لا يفوت المرء النبيه اليقظ أن يكتشف صلات الارتباط بينها والشبكات والمصالح الصهيونية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط