مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التطبيع ما بين الأمس واليوم

التطبيع ما بين الأمس واليوم

تاريخ النشر: 2020-09-30 | 13:18

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

(الاستراتيجية تُبنى على الواقع والمستقبل وليس على الماضي)  

حتى نعرف عمق التحولات السياسية في العالم العربي في الجانب المتعلق بالصراع العربي أو الفلسطيني/ الإسرائيلي نقارن بين ما جرى عندما قام الرئيس المصري محمد أنور السادات بزيارة القدس ثم توقيع معاهدة صلح أو سلام مع الكيان الصهيوني 1979، وما يحدث الآن من توقيع دولتين عربيتين – الإمارات والبحرين-(اتفاقية سلام) معه. في الحالة الأولى قررت الدول العربية نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس، ومقاطعة مصر، وخرجت مظاهرات مليونية في أغلب العواصم العربية منددة بالتطبيع، وبعد ثلاث سنوات تم اغتيال السادات في حادث المنصة في 6 أكتوبر 1981 من طرف جماعة متطرفة مصرية بتهمة الخيانة لأنه طبع واعترف بالكيان الصهيوني.

أما الآن فالتطبيع يتم مع دولتين ليست في حالة حرب مع الكيان الصهيوني، وجامعة الدول العربية تبارك التطبيع، وغالبية الدول العربية صامتة إن لم تكن موافقة، والقيادة الفلسطينية تقف شبه وحيدة ليس في مواجهة الدولتين المطبعتين بل في مواجهة عديد الدول العربية الصامتة أو المعارضة للتطبيع بتحفظ، والجماهير العربية منشغلة بهمومها الداخلية أو مقهورة وغير قادرة على التعبير عن رأيها بحرية. في الحالتين كانت واشنطن هي الوسيط في عملية التطبيع إلا أنها في الحالة الأولى كانت وسيطاً عن بعد أما في الحالة الأخيرة فهي العراب والمحرك الرئيس للتطبيع.

هذا هو الفرق بين عرب الأمس وعرب اليوم، ولكن أيضاً هناك فرق واختلاف كبير بين ما كان عليه الفلسطينيون بالأمس وزمن كامب ديفيد وما هم عليه الآن، حيث أن صلابة الموقف العربي تجاه التطبيع يتأثر بالموقف الفلسطيني تجاه الكيان الصهيوني، وكما تقول الأنظمة العربية لا يمكن أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.

في السبعينيات كان الفلسطينيون موحدين في الداخل والخارج في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، يمارسون الكفاح المسلح أو العمل الفدائي في كل أرجاء فلسطين المحتلة وفي خارجها، كان شعارهم هويتي بندقيتي والهوية الوطنية بهذا المعني كانت  جامعة للكل الفلسطيني بل تتسع لتشمل غير الفلسطينيين، لم تكن هناك مساومة على الحقوق الوطنية، كان الشعب الفلسطيني صاحب أنفة وعزة وكرامة لا يمكن شراؤه بالمال من أي طرف عربي أو إقليمي، كان هناك قيادات ذات شأن ووزن واحترام فلسطينياً وعربياً ودولياً ويُحسب لها ألف حساب.

 أما حال الفلسطينيين اليوم وبالرغم من كل أشكال البطولة والتضحيات التي قدموها فقد آلت الأمور إلى: وقف المقاومة المسلحة بل فقدت هيبتها عندما أصبحت ورقة للمساومة على المال والمساعدات كما يجري على حدود قطاع غزة، اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل، السلطة تنسق مع دولة الاحتلال، الانقسام يتعمق مصحوباً بصراع على سلطة هزيلة تحت الاحتلال، الأحزاب تخوِّن وتكفِّر بعضها البعض عبر الفضائيات وكل أشكال التواصل الاجتماعي، تتفكك الهوية الوطنية والأواصر الاجتماعية والأسرية، تفعَل استراتيجية الإلهاء فعلها في المواطنين المسحوقين تحت وطأة الفقر والجوع والبطالة وأزمات الكهرباء والمياه والتنقل والسفر عبر الحدود، كما تحول الفدائيون والمجاهدون إلى موظفين يعتاشون على مساعدات وأموال أقرب للرشوة الجماعية من أصحاب أجندة عربية وإقليمه ودولية. 

قد تكون هذه صراحة مؤلمة ولكنها تعبير عن واقع عربي ودولي لا تهب رياحه حسب ما تشتهي السفن الفلسطينية، ولا يمكن للفلسطينيين أن يطلبوا من العرب ما يفتقدونه أنفسهم وهو وحدة الموقف، ولا ما كانوا يطلبونه قبل عقود، ولا يبدو في المدى القريب عودة الأمور العربية والدولية وحتى الفلسطينية إلى زمن السبعينيات والثمانينيات.

تطبيع بعض الأنظمة مع الكيان الصهيوني ليس نهاية الكون ويجب ألا يزعزع قناعة الشعب الفلسطيني بعدالة قضيته لسببين: الأول أن الأوضاع قبل تطبيع الإمارات والبحرين لم تكن وردية حتى نقول بأن التطبيع الجديد هو الذي أوقف أو عطل حصاد الانتصارات، والسبب الثاني أن الفلسطينيين هم أصحاب القضية والحق، والصراع واقعيا وبعيداً عن الأيديولوجيا والشعارات صراع فلسطيني إسرائيلي منذ مؤتمر مدريد للسلام 1991 ولن يكون هناك سلام لا في فلسطين ولا في الشرق الأوسط إلا باستعادة الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة.

  لا نريد أن نقلل من خطورة تطبيع دولتي الإمارات العربية والبحرين مع إسرائيل، ولكن في نفس الوقت يجب عدم تهويل الأمر وكأن كل الأمة العربية تُطبِّع مع إسرائيل أو كأن هاتين الدولتين بالفعل كما يقول ترامب ونتنياهو ستحددان مسار السلام في العالم العربي وربما في العالم!!!، فنحن نتحدث عن دولتين تعترفان بإسرائيل وحتى إن أضفنا الأردن ومصر يكون العدد 4 دول من مجموع  22 دولة عربية، لا داعي للهلع والتشنج تجاه تطبيع هاتين الدولتين وعلى القيادة الفلسطينية التفكير بالدول غير المطبعة وكيف تحافظ على ثباتها في مواقفها، أيضاً كيف تستعيد العلاقة الأخوية بين الشعبين الإماراتي والبحريني مع الشعب الفلسطيني، وليس من الحكمة التسرع في التخلي عن العمق العربي بالرغم من كل ما فيه من سوء، لأنه في حالة فقدان هذا العمق فإن البديل مشروع الشرق الأوسط الذي تعمل واشنطن على بنائه وانفراد إسرائيل بالشعب الفلسطيني، كما لا يمكن المراهنة على المحور القطري التركي حيث في هاتين البلدين أكبر القواعد العسكرية الأمريكية، كما أن قطر تعترف بصفقة القرن وتركيا عضو في حلف الأطلسي وبينها وإسرائيل علاقات دبلوماسية.  

وأخيراً ولأن الاستراتيجية تُبنى على الواقع والمستقبل وليس على الماضي و لأن العالم يتغير، نتمنى على القيادة الفلسطينية الشرعية التفكير والعمل استراتيجياً ليس بما كانت عليه العلاقة تاريخياً بين فلسطين والعالم العربي ولا على المأمول من العرب بل بما عليه الواقع وباحتمال أن تعترف كل أو أغلبية الدول العربية والإسلامية بإسرائيل، وهذا يتطلب وضع استراتيجية وطنية تعتمد على الممكنات الفلسطينية وعدم المراهنة على العالمين العربي والإسلامي وكأنهما عمق استراتيجي ثابت ومضمون للفلسطينيين، وفي نفس الوقت التفكير بكيفية تصويب العلاقات مع الأنظمة العربية حتى وإن كانت مطبعة مع إسرائيل.

×
أخبار
باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط