مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التّراث الشّعبيّ والهويّة

التّراث الشّعبيّ والهويّة

تاريخ النشر: 2025-06-16 | 14:26

يكاد الباحثون أن يجمعوا على ان الاهتمام الشّعبيّ العربيّ بالفولكلور بدأ بشكل جدّي بعد الحرب العالميّة الثّانية، وبعد حصول غالبيّة الأقطار العربيّة في حينه على استقلالها السّياسيّ، حيث أصبح لكلّ دولة علم خاصّ ونشيد وطنيّ خاصّ، إلّا أنّهم يغفلون القصّ الشّعبيّ الذي دوّنه العرب قبل ذلك بقرون مثل حكايات " ألف ليلة وليلة " وسير الأبطال الشعبيين مثل " سيف بن ذي يزن " و " الزير سالم " و " عنترة بن شداد " و " أبو زيد الهلالي " وغير ذلك كثير . كما ان كتاب الحيوان للجاحظ فيه باب طويل عن أدب العامّة، وقد احتوى على الكثير من النّكات والأقوال الشّعبيّة، وكتاب العقد الفريد لابن عبد ربه احتوى هو أيضا على مأثورات شعبيّة وغيرهما .

والأداب الشّعبيّة من حكايات ونوادر وأقوال وأمثال، وأغان هي افراز لابداعات الشّعب بمجمله. وتدوين هذه الابداعات، واخضاعها للبحث والدّراسة في مراحلها المختلفة واجب أخلاقيّ ووطنيّ وإنسانيّ أيضا .

فإذا كانت " ألف ليلة وليلة " وغيرها قد دُوّنت في عصر الخلافة العبّاسيّة، مع ما تحويه من استعمالات للهجة المحكيّة، ومضامين جنسيّة صريحة، فمن غير المعقول، أنّه لا يزال-مع الأسف- حتى أيّامنا هذه من لا يدرك أهمّيّة تراثنا الشّعبيّ، معتقدا أنّ فيه ما يخدش الحياء! غير مدرك أنّ مقولته هذه فيها تهمة "قلّة الحياء" لآبائنا وأمّهاتنا وأجدادنا وجدّاتنا الّذين ورثنا عنهم هذا التّراث، وهذا أمر غير معقول، ويجانب الحقيقة.

فالتّراث الشّعبيّ جزء هامّ من الهوية الوطنيّة لأيّ شعب، بل إنّه أحد مكوّنات هذه الهوية، فمن لا ماضي له لا حاضر ولا مستقبل له أيضا .

والموروث الشّعبيّ بشقّيه القوليّ والمادّيّ هو إرث حضاريّ للشّعب، والتّنكّر لهذا الإرث الحضاريّ، هو استجابة مقصودة أو بدون قصد لطروحات

 

الأعداء الّذين يرون في الشّعب الفلسطينيّ مجرّد تجمّعات سكّانيّة، وهم بهذا ينفون عنه صفة كونه شعب .

 والتّنكّر لجوانب من تراثنا الشّعبيّ كبعض الحكايات والأغاني الشّعبيّة يتساوق مع ما فعلته حركة طالبان في أفغانستان عندما دمرت التماثيل البوذية في بلادها، بحجة محاربة الوثنيّة! وهم يتانسون مثلا أنّ المسلمين بدءا من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، مرورا بدولة الخلافة وحتّى أيامنا هذه لم يدمّروا التّماثيل الفرعونيّة في مصر على سبيل المثال، ولسبب بسيط أنها حضارة المصريّين في مرحلة سابقة، ومع الفارق ما بين الفعلتين " التّنكّر لبعض الحكايات والأغاني وتدمير التّماثيل " حيث أنّ الحكايات والأغاني الشّعبيّة تحمل في طيّاتها مفاهيم دينيّة، كبقيّة موروثنا الشّعبيّ .

ففي العام 1991 حسبما أذكر وعندما أقيم مهرجان القدس الثّقافيّ والذي شاركت فيه فرق فلكلوريّة من مختلف انحاء الوطن ، وقف أحد الأساتذة في إحدى جامعاتنا المحلّيّة ليُحرّم الاحتفالات الفولكلوريّة معتبرا إيّاها خروجا عن الدّين، ومحتجّا على استعمال مصطلح " التّراث الشّعبيّ " ورددت عليه بأنّ التّراث مأخوذ من الفعل ورث يرث فهو تراث وميراث، وديننا الحنيف هو تراثنا الدّيني الحضاريّ الّذي توارثناه أبا عن جد، فالوحي نزل على خاتم المرسلين صلوات الله عليه، والدّين اكتمل في عصره، ونحن توارثناه من بعده، كما أنّ تراثنا الشّعبيّ مجبول بالمفاهيم الدّينيّة؛ لأنّ ثقافاتنا الشّعبيّة ثقافة دينيّة، فعلى سبيل المثال تفتتح أمّهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا أغاني الأفراح بـ " المهاهاة " قائلات :

وهاي يا ناس صلّوا على النبي 

 وهاي بدل الصّلاة صلاتين 

 ويفتتح آباؤنا وأخواننا ونحن السامر بالقول :

 

وأوّل ما نبدا ونقول

 والحذر يصلّي ع الرّسول

 وهكذا.....فما كان من ذلك الأستاذ إلا أن وقف معترفا بعدم معرفته المسبقة بهذا الموضوع، وأنّه كان عنده فهم خاطئ للمصطلح، فحظي باحترام الحضور .

اللهجة العامية :

اللهجة: هي استعمال خاطئ للغة، ومدى ابتعاد أيّ لهجة عن الفصحى دلالة على مدى بعدها عن اللغة الصحيحة .

وقد اختلف الباحثون حول تدوين الموروث الشّعبي بالفصحى أم بالعامّيّة .

فبعضهم ارتأى أنه يجب تدوينه كيفما سمعته من راويه دون تغيير أو تبديل، والبعض الآخر ارتأى أنه يجب تدوينه بما يسمى اللغة الثّالثة، وهي اللغة الفصحى السّلسة التي إذا سكّنتَ آخرها تصبح عامّيّة، وأنا أميل إلى الرّأي الثّاني؛ كي يسهُل قراءته وفهمه من العرب كافّة على اختلاف لهجاتهم، مع التّنويه أنّ بعض الموروث الشّعبيّ إذا ما قمت بمحاولة كتابته بالفصحى كالمثل الشّعبيّ فإنّ رونقه ومعناه سيفسدان

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط