مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التحدي الأكبر خلال الهدنة استعادة مكانة القضية الوطنية كقضية سياسية

التحدي الأكبر خلال الهدنة استعادة مكانة القضية الوطنية كقضية سياسية

تاريخ النشر: 2025-01-17 | 17:19

ما أن اصبحت صفقة التبادل بمراحلها الثلاث بين أيدي الناس منذ مساء الأربعاء حتى حبس الكبير و الصغير أنفاسهم بانتظار ساعة الصفر تلك اللحظة التي يتوقف فيها جحيم الموت الذي عاشوه على مدار ما يزيد عن خمسة عشر شهراً فقدوا خلالها أحبابهم و فلذات أكبادهم و في هذه اللحظات العصيبة وكأنها الدهر ينتظرون بفارغ الصبر بدء سريان وقف النار ليسارع مادم كتب له النجاة حيث بالبحث عن ما تبقى من أشلاء لمن يحبون تحت أنقاض البيوت و على أطراف الشوارع و ربما ممن اختلطت لحومهم الطرية في السيارات التي قصفها الاحتلال على الطرقات ، هذا الاتفاق الذي فرح له الناس كونه يمثل لهم فرصة النجاة من الموت الذي صارعوه لخمسة عشر شهر ٍ طوال و ما زالت دولة الاحتلال تمارس فاشيتها بوحشية لافساد هذه الفرحة وتحويلها إلى مآتم وساعات للبكاء والحزن على الاحبة الذين يفقدون حياتهم في هذه الساعات قبيل البدء بتنفيذ صفقة النجاة من الموت حيث تتواصل طيلة ساعات الليل و في بحر النهار عمليات نسف المنازل في شمال قطاع غزة و يزداد القصف شدة و عنف من طائرات الاحتلال التي لا تغيب عن سماء القطاع كله تُلقي حممها بمئات الصواريخ وأطنان المتفحرات على مختلف الأحياء و تسويها بالارض في مدينة غزة مستهدفاً البيوت ومراكز الايواء مخلفة مئات الضحايا من النساء و الأطفال والشيوخ ، كما يتواصل القصف في الوقت ذاته قصف مناطق جنوب قطاع غزة مستهدفاً خيام النازحين الذين بدأوا بحزم أمتعتهم و خيامهم البالية بانتظار العودة التي طال انتظارها لأشباه البيوت و العمارات المدمرة في شمال غزة ، قبيل ساعة الصفر المنتظرة يشتد القصف والشهداء تمزقهم صواريخ الاحتلال وقذائفه تحولهم إلى أشلاء في مشاهدٍ مروعة تعيد للأذهان الأيام و الأشهر الأولى من حرب الابادة الأكثر عنفاً و وحشية خلال القرن الحالي ، ليس ذلك فحسب فإن استمرار التلاعب بأعصاب الناس حول تأجيل الموعد المعلن للتنفيذ بات يقلق الناس و يجعلهم يتوجسون خوفاً من ان تتبدد آمالهم و تذهب أدراج الرياح رغم أن كافة المعطيات تشير إلى أن هذه الصفقة كونها هدية للرئيس الأمريكي ترامب و هو يستعد للدخول للبيت الأبيض ماضية في طريق التنفيذ خاصة في مراحلها الأولى و الثانية مما يجعل من الاتفاق برمته مجرد اتفاق لتبادل الأسرى ذات طابع أمني إلى جانب سيل الشاحنات التي تحمل أطنان من المساعدات الإنسانية مما يجعله اتفاقاً خالياً من أي مضامين سياسية تتعلق بأهداف وحقوق شعبنا الفلسطيني التي طالما ناضل و قدم التضحيات من أجلها و في مقدمتها حقه في تقرير مصيره و اقامة دولته الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعاصمتها القدس ، و من الواضح أن الاحتلال الذي يصر على حصر الأمر بالشقين الأمني و الاحتياجات الإنسانية سيعمل على اعتاب انتهاء هاتين المرحلتين على اختلاق العقبات و العراقيل و البحث عن الفرص و الذرائع للتهرب من تنفيذ المراحل اللاحقة للاتفاق بما يمكنه من العودة مجدداً لتنفيذ مخططاته في التدمير و التهجير و ابقاء قضية شعبنا حبيسة البعدين الأمني و الإنساني في أفضل الأحوال ، إن مثل هذا الاحتمال الكبير هو أكثر ما يقلق الناس و يثير مخاوفهم بعد عامٍ من الموت والمجاعة والنزوح تجرعوا خلالها كؤوس الذل و المهانة بكل معانيها ، إن هذا الواقع الذي نواجهه دون رتوش يضع تحديات و مسؤوليات كبيرة أمام القوى و الأحزاب السياسية الفلسطينية كافة أولاً في تفويت الفرصة على نوايا الاحتلال في العودة مجدداً لاستئناف حرب الابادة أو حصر الأمر في البعدين المذكورين أعلاه ، ومن الضروري اغتنام ما يمكن أن توفره المرحلة الأولى و الثانية من فرص لالتقاط الأنفاس و تقييم ما يجري دون مكابرة و مبالغة بل بقراءة موضوعية واقعية للمرحلة التي نعيشها وتعيشها المنطقة برمتها و الذهاب دون تسويف ومماطلة و الابتعاد عن توفير أي ذريعة أو فرصة يترقبها الاحتلال للعودة لمسلسل النار و الدمار الذي لم نعد نحتمل . إن المسؤلية الوطنية تتطلب تظافر الجهود المخلصة لاستعادة مكانة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سياسية و ليست مجرد قضية أمنية و إنسانية كما يراد لها أن تكون ، ومرة أخرى اقول ان مثل هذه المهمة العاجلة لا يمكن لأحد القيام بها سوى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا مستندة لتضحيات شعبنا على مدار قرن من الكفاح الوطني و لما اكتسبته من خبرةٍ وعلاقات سياسية ودبلوماسية على المستويين الاقليمي و الدولي و لما حققته إيضاً و حصلت عليه كذلك من اعترافات و قرارات دولية بمكانة القضية الفلسطينية وحق شعبنا في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس.
وبالعودة للأيام والساعات التي تسبق ساعة الصفر لتنفيذ الاتفاق فإن التجارب الطويلة تؤكد أن القصف سيشتد و دائرته ستتسع نحو ارتكاب المزيد من المجازر حتى الدقائق الاخيرة قبل بدء التنفيذ الأمر الذي يتوجب من الجميع الحذر و الانتباه و الحدِ من التنقل و التحرك إلا للضرورة القصوى ليتجنب شعبنا المزيد من الخسائر في اللحظات الأخيرة والحاسمة ، إن من واجه المجاعة والموت وصمد في أتون المحرقة و هي في أوجها عليه أن يكون حذراً من يطاله اللهيب في لحظاته الأخيرة.

×
أخبار
ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط