مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التجربة الأندلسية في التعايش

التجربة الأندلسية في التعايش

تاريخ النشر: 2024-04-03 | 21:07

تميزت الأندلس، في العصر الإسلامي، بالتنوع الثقافي وتعايشت فيها أعراق وأقوام وديانات ولغات وثقافات متنوعة، فكان هناك الإسبان الأصليون، ومن جذور قوطية ورومانية ومغربية، ويعتنق أغلبيتهم النصرانية، ولهم تراثهم اللغوي والحضاري. وقد آثروا استمرار العيش في ديارهم الأندلسية، ولم يجبرهم أحد على هجرة قراهم ومدنهم، أو الانتقال طوعاً إلى الممالك النصرانية في شمال إسبانيا، وكفلت لهم الأندلس بنظامها العربي الإسلامي حرية العقيدة، وممارسة طقوسهم الدينية والتي كانت تُقام باللغة اللاتينية في الكنائس والأديرة، ووفق التقاليد الكنسية المعتادة، ويحكمهم قضاؤهم الإكليركي، وبقي كرسي المطرانية الكبرى في مكانه الأصلي في طليطلة بعد أن قطع علاقته مع كنيسة روما، واستمرت الكنائس في تأدية وظائفها الاجتماعية بحرية كاملة.

ومع مرور الوقت، استعربت هذه الأقوام، في لغتها وعاداتها، وتفاعلت مع الوافدين الجدد بالجوار والمصاهرة والعيش المشترك، وفي إطار من التسامح والاحترام المتبادل.

تشكّل المجتمع الأندلسي الجديد من أجناس متعددة: عناصر عربية مسلمة، وصقالبة أوروبيين ونورمانديين ينتمون إلى شمال أوروبا اعتنقوا الإسلام، وانخرطوا في الحياة السياسية والثقافية والعسكرية للأندلس.

ولم تكن أوروبا، في تلك الأزمنة، سواء في زمن الرومان أو القوطيين الذين اجتاحوا جنوب أوروبا، تعرف أو تقبل هذه الظاهرة التعددية والتنوع الثقافي.

ويقول المؤرخ الفرنسي إرنست رينان (1823-1892): «لم يحدث في التاريخ أن فاتحاً (غازياً) فعل ما فعله العرب في إسبانيا من تسامح واعتدال مع المغلوبين وصارت اللغة العربية منذ القرن العاشر الميلادي هي لغة مشتركة للمسلمين والمسيحيين واليهود، وكانت الثقافة الأدبية لليهود في العصر الوسيط قبساً من الثقافة الإسلامية الأندلسية».

ومع استقرار الحكم العربي الإسلامي في الأندلس، وبخاصة في المدن، صارت اللغة العربية عنصر توحيد لذلك المجتمع، وعبر الكثير من الألفاظ والمصطلحات العربية إلى أوروبا عبر الأندلس بفعل وسائل التواصل العلمي والأدبي والفلسفي التي أنتجتها الأندلس وانتشرت في جنوب أوروبا كلها، وشكلت مصدر إشعاع حضاري ولغوي وفكري.

تمثل التجربة الأندلسية في التسامح والتعايش، والتي دامت أكثر من سبعة قرون، نموذجاً حافزاً متجدداً، يسلط الأضواء، ويفتح الأبواب أمام معالجات لمعضلات الحاضر التي تواجهها مجتمعات عربية وغير عربية، من تعصب، وكراهية، وإقصاء واستكبار.

تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه (1913-1999) صاحبة كتاب «شمس العرب تسطع على الغرب» الذي صدر قبل أكثر من ستة عقود: «ولعل من أهم عوامل انتصار العرب هو ما فوجئت به الشعوب الأخرى من سماحتهم، إن هؤلاء المنتصرين لا يأتون كمخربين، والتاريخ لا يقدم لنا في صفحاته الطوال إلا عدداً ضئيلاً من الشعوب التي عاملت خصومها والمخالفين لها في العقيدة بمثل ما فعل العرب، وكان لمسلكهم هذا أطيب الأثر، مما أتاح للحضارة العربية أن تتغلغل بين تلك الأمم بنجاح لم تحظ به الحضارة الإغريقية ببريقها الزائف ولا الحضارة الرومانية بعنفها في فرض إرادتها بالقوة».

جذبت الأندلس، في أوج ازدهارها، كما تقول المستشرقة زيغريد هونكه عشرات الآلاف من اليهود والنصارى إليها، «وتدفق إليها الطلبة من كل أنحاء الدنيا، وعلى قرطبة بالذات، ليتعلموا فيها، وبخاصة بين القرنين الثامن والحادي عشر».

وتقول أيضاً: «لم يقض عرب الأندلس على النصرانية، ولا على «المدنية الغربية» التي لم يكن لها وجود، لقد حولوا الأندلس من بلد جدب فقير مستعبد إلى بلد عظيم مثقف ومهذب يُقدسِّ العلم والفن والجمال والأدب، وقدم لأوروبا سبل الحضارة، وقادها في طريق النور».

......

تجربة الأندلس في التعايش ذات معنى كبير في تاريخ العالم بالتزامن مع إنجازات غير مسبوقة في العلوم والآداب والفلسفة والترجمة والرفاه الإنساني.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط