مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التآكل الذاتي والاستهداف الخارجي للدول العربية: سوريا وفلسطين نموذجًا

التآكل الذاتي والاستهداف الخارجي للدول العربية: سوريا وفلسطين نموذجًا

تاريخ النشر: 2025-05-05 | 16:27

في قلب الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، تبرز الدول العربية ككيانات تمتلك ثروات طبيعية، وعمقًا حضاريًا، وموقعًا استراتيجيًا يجعلها دائمًا تحت المجهر.
غير أن هذا الثراء والغنى والموقع لم يتحول إلى قوة حقيقية لها، بل صار في كثير من الأحيان عبئاً عليها ولعنة داخلية وخارجية ومطمعا للآخرين.
وبينما تتعرض المنطقة العربية لموجات متعاقبة من الاستهداف الخارجي منذ قرون، فإن التآكل الذاتي من الداخل غالبًا ما يكون الأشد فتكًا فيها، وهو ما يتجلى اليوم في حالة العديد من الدول العربية وبوضوح في حالتي سوريا وفلسطين.
أولًا: التآكل الذاتي... جرح ينزف من الداخل ولا يندمل .....
إن أخطر ما يهدد الدول ليس العدو الخارجي فقط، بل حين تتصدع الجبهة الداخلية يكون الخطر أكثر عمقا وإيلاما.
ففي سوريا، تحولت مطالب الإصلاح والعدالة الاجتماعية إلى بوابة للفوضى، نتيجة غياب الآليات السياسية القادرة على احتواء الأزمات الداخلية بوسائل سلمية ومؤسساتية وقانونية.
التراكمات المزمنة من الفساد، التهميش، واحتكار السلطة، جعلت من الدولة أرضًا خصبة للاختراق والضعف والتمزق، وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
أما في فلسطين، فالنزاع بين الفصائل، والانقسام السياسي والجغرافي الذي أحدثه انقلاب حركة حماس صيف 2007 م، عمّق من حالة الضعف والتآكل الداخلي.
بدل أن يتوحد المشروع الوطني الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي، تشرذم الصوت الفلسطيني، وأُنهكت الطاقات الفلسطينية في صراعات داخلية جانبية وفرض حالة من التجاذبات السياسية فتت في عضد الشعب الفلسطيني وأنهكت مؤسساته الوطنية وأعاقت بناء استراتيجية تحرر وطنية فلسطينية شاملة قادرة على مواجهة تلك التحديات وانجاز عملية التحرر الوطني.
ثانيًا: الاستهداف الخارجي... هو المطرقة التي لا تتوقف...
الاستعمار لم يغادر المنطقة العربية مطلقا؛ بل غيّر من أساليبه وأدواته.
من الاحتلال العسكري المباشر إلى السيطرة الناعمة عبر الاقتصاد، والإعلام والثقافة، والتمويل المشروط.
في سوريا، تداخلت أجندات قوى إقليمية ودولية، وكل طرف يسعى لتفصيل سوريا على مقاس مصالحه وحساباته الإستراتيجية.
وبدل أن تكون الدولة السورية قوية وموحدة، أصبحت هشة وضعيفة ومسرحًا لتقاسم النفوذ للقوى الإقليمية والدولية.
أما في فلسطين، فإن الاستهداف الخارجي لا يحتاج إلى شرح وتفسير فهو واضح ومخطط ووضعت قواعده منذ قرون.
الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بالعدوان العسكري المباشر والمتصاعد فقط، بل يمارس استعمارًا استيطانيًا إحلاليًا عنصريا طويل الأمد، يسعى ويهدف لمحو الهوية والوجود الفلسطيني برمّته عن أرض فلسطين، وتصفية الشعب الفلسطيني وقضيته، وإفنائه أو إذابته في مجتمعات أخرى خارج الأرض والجغرافيا الفلسطينية، ويتم تنفيذ ذلك بدعم غربي استعماري سافر، بدأ التخطيط والتنفيذ له منذ أكثر من قرنين من الزمن، وتوج بإغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني على الجزء الأعظم من فلسطين سنة 1948 م واتمام احتلال واغتصاب فلسطين في عام 1967 م، اليوم يسعى الكيان الصهيوني إلى فرض سيطرته على كامل إقليم فلسطين والإندماج في كمياء المنطقة العربية والشرق الأوسط دون الإقرار بأي حق من الحقوق الطبيعية للشعب الفلسطيني في وطنه، وتطبيع علاقاته مع الدول العربية دون ذلك، فنحن أمام حالة من تطبيع عربي صامت، أو معلن مع الكيان الصهيوني.
ثالثًا: ما العمل؟
العمل نحو مشروع عربي مضاد ..!
لمواجهة هذا الواقع المركب من التفكك والتآكل الداخلي والضغط الإستعماري الخارجي، لابد من بناء مشروع صمود وتضامن عربي جامع، يستند إلى:
1. انجاز مصالحة داخلية شاملة: لا يمكن لأي دولة أن تنهض دون وحدة وطنية ولُحمة داخلية صلبة ومتماسكة.
المصالحة الوطنية في سوريا يجب أن تكون على اساس وقاعدة شراكة سياسية حقيقية تضمن التعدد والكرامة والعدالة.
وفي فلسطين، لابد من تجاوز الإنقلاب وما نتج عنه من انقسام سياسي وجغرافي، وكوارث اجتماعية وانسانية لا حصر لها؛ وبناء مشروع وطني واحد موحد، يرتكز إلى الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة غير القابلة للتصرف في حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وبناء قيادة وطنية موحدة تمثل الكل الفلسطيني على اسس ديمقراطية.
2. إعادة بناء الدولة العربية على أساس المواطنة: وهذا يقتضي تفكيك البُنى الطائفية والعشائرية، وإرساء دولة المؤسسات والقانون، لأن ذلك هو خط الدفاع الأول ضد التآكل الذاتي للدولة.
3. تحصين الوعي العربي: من خلال الإعلام والثقافة والتعليم كأدوات مقاومة فعالة في تكريس وحدة الدولة والمجتمع.
المطلوب هو بناء وعي شعبي يعيد الاعتبار للمصلحة الوطنية والقومية، ويُفشل مشاريع التفتيت والتطبيع والتبعية.
4. إحياء المشروع القومي العربي: رغم التحديات الكبيرة، لا يزال الحلم العربي مشروعًا ممكنًا أن تعاد له الحياة، إذا ما اقترن بإرادة شعوب حية، وقيادات تمتلك الإرادة والرؤية والاستقلالية.
خلاصة الأمر، ليست الهزيمة قدرًا محتوما، ولا الاحتلال أبدًا دائمًا، سوريا وفلسطين، رغم الجراح العميقة، لا تزالان تحملان بذور النهوض والبناء الوطني، لكن المعركة ليست فقط على الأرض، بل في الوعي، والإرادة، والقدرة على تخطي الذات قبل العدو.
إن وقف عوامل التآكل الذاتي والتصدي للاستهداف الخارجي يبدأ من قرار وطني جامع وقرار عربي جامع: بأننا نستحق الوحدة والحياة والحرية والسيادة.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط