مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

التاريخ يعيد نفسه في الصوفيّ والقصر (عبد الله دعيس)

التاريخ يعيد نفسه في الصوفيّ والقصر (عبد الله دعيس)

تاريخ النشر: 2017-10-09 | 20:07

 صدرت عام 2017 رواية "الصوفي والقصر-سيرة ممكنة للسّيّد البدويّ" للرّوائيّ المتميّز الدّكتور أحمد رفيق عوض، عن دار الشروق للنّشر والتّوزيع في عمّان ورام الله. وتقع الرّواية في 304 صفحات من الحجم المتوسّط.

تكتنفنا الحيرة عندما نستطلع ما يدور من أحداث في أقطار العالم الإسلاميّ، أحداث تجعل الحليم حيرانا. نحاول أن نحلّلها ونفهمها لنعرف ما يدور حولنا، لكنّ الأحداث تتسارع وتختلط الأوراق بشكل غريب، فتجعل الإنسان يتوه في دروب نفسه وأعماقها، وهو يحاول أن يفهم ذاته من أجل أن يفهم ما يدور حوله، وأن يفهم لماذا يتصّرف النّاس بهذه الطريقة، وكيف يصرّون على صنع تاريخ مقيت ستتجنّب الأجيال تدوينه والحديث عنه، قبل أن ينبري المنتصر لكتابة تاريخ يمجّد انتصاره؟ وهناك ستضيع حكايات النّاس العاديّين الذين اكتووا بنار الحرب والدّمار، والذين تاهوا في براثن النفس الإنسانيّة العاصفة، والتي عادة ما تلتجئ وقت المحن إلى الغيب؛ تستر فيه عوراتها، وتحاول أن تنطلق في عوالم أخرى غير مفهومة، عندما تجد نفسها مكبّلة في أصفاد الفتنة.

يعود الكاتب الدكتور أحمد رفيق عوض في رواية (الصوفيّ والقصر) إلى أحضان التّاريخ ليلتقط منه ومضات لأحوال تشابه أحوالنا، ولحظات سقوط مدوّية، في عصر ادلهمّ وسقط فيه الملوك في أتون الخيانة وأوحال التقصير والهزيمة، ويستطلع أحوال النّاس في ذاك الزّمان: جبنهم وشجاعتهم، خيانتهم وإقدامهم، نكوصهم وتضحيتهم، فسقهم وتديّنهم، ليضيء للقارئ شمعة تنير له دربا لفهم الحاضر، فما أشبه اليوم بالبارحة!

يختار الكاتب شخصيّة السيّد البدويّ، أحد أقطاب الصوفيّة، والذي عاش في عصر تكالب فيه الصليبيون والتّتار على أقطار العالم الإسلاميّ، وسقطت عاصمة الخلافة بغداد وتمّ تدميرها، بينما كان الملوك من أحفاد صلاح الدين الأيوبيّ يتصارعون فيما بينهم، ويطحنون مقدّرات الأمة في حروبهم الداخلية، ويهادنون الصليبيّين ويقدّمون لهم القدس هدية سائغة دون قتال ولا نزال؛ فقد انحدروا في جرف من الخيانة والرذيلة، يشابه إلى حدّ بعيد ما يقوم به حكّام العرب في عصرنا الحاضر. لكنّ السيد البدوي لم يفارق الدنيا، حتّى انتهى عهد هؤلاء الملوك وذهبت دولهم، وبدأ عهد جديد هُزم فيه التّتار وعادت الخلافة من جديد.

فكانت هذه الرواية رحلة مضنية في بلاد العالم الإسلامي المحطّمة، ورحلة أخرى في أعماق النفس البشريّة من خلال تأمّلات الشّيخ الصوفيّ، وكان اختيار الشخصيّة والزمان والمكان موفّقا، حيث المجال الخصب للخيال. فعلى الرغم من شهرة الّسيد البدوي، إلا أنّه لا يُعرف عن حياته إلا شذرات قليلة، ويشاع عنه الكثير من الخرافات والكرامات. التقط الكاتب هذه الومضات، ليبني نصّا روائيّا رائعا يأخذ المتلقي إلى ذلك العالم، وإلى تلك الحقبة الزمنيّة بكلّ كيانه وشعوره، يحزن لحال المسلمين في ذاك الوقت، لكنّه يراهم وهم ينهضون دائما من كبوتهم ليصدّوا الغازي ويدحروه، فينبعث الأمل من بين ركام الألم عندما يرى حالا مشابها، ويتطلّع إلى نصر كنصر عين جالوت.

فالهدف من الرواية، كما فهمتها، إسقاط الواقع الحاضر على واقع تاريخيّ مشابه، ومحاولة فهم الحاضر من خلال الماضي، وكذلك محاولة تفسير سلوك الإنسان وولوج أعماقه من خلال شخصيّة الشيخ الصوفيّ. ويُظهر الكاتب دورا إيجابيّا للصوفيّة في التاريخ الإسلاميّ، في وقت نجد فيه الصّوفيين في العالم الإسلاميّ المعاصر يصطفّون مع الحكّام العملاء، من أجل الحفاظ على مكتسبات مادّية بعيدة عن روح الصوفيّة ومعناها النّبيل.

لغة الكاتب سهلة مفهومة للقارئ المعاصر، جعل من خلالها شخصيّات تاريخيّة تتحاور بلغة معاصرة بمفاهيمها ومصطلحاتها الحديثة، ممّا سهّل فهما على القارئ. لكن هذه اللغة الحديثة أخرجت القارئ أحيانا من الجوّ التاريخيّ الذي يعيشه أثناء القراءة: ومن ذلك استخدام مصطلح الاحتلال للدلالة على الغزو الصليبيّ علما أن هذا المصطلح حديث وترجمة حرفيّة عن كلمة occupation الإنجليزية، وكذلك استخدام (من قِبَل) في حوار الشخصيات التاريخيّة، ففي صفحة 99 يقول حسن لأخيه أحمد: إننا مراقبون من قبل هذا الرجل، ويقصد به العلقميّ. وهذا استخدام حديث غير مستساغ، وهو من تأثير الترجمة من اللغات الأخرى. ويستخدم الكاتب مصطلحات حديثة  أخرى، مثل: "سعيد برؤيتك يا شيخ في كلّ الظروف." وما إلى ذلك.

ووقع الكاتب كذلك ببعض الأخطاء التاريخيّة واللغويّة، فذكر أن سيطرة الصليبيين على القدس دامت ثمانين سنة والصحيح أنّها ثمان وثمانين سنة شمسيّة، وكذلك عندما ذكر الشيخ عبد الوهاب المقدسيّ الذي قابله السيد البدويّ في العراق بعد أكثر من خمسين سنة من فتح القدس، قال له أنه يذكر غزو الصليبيّين للقدس وكان عمره عشر سنوات حينها، وبعملية حسابيّة بسيطة نستنتج أن عمر الشيخ كان حوالي 150 سنة، وهذا لا يُعقل. وأخطأ الكاتب في آية قرآنيّة، فكتب في صفحة 165: وكان الإنسان أكثر شيئا جدلا، والصواب :"وكان الإنسان أكثر شيء جدلا." ووقع في بعض الأخطاء اللغوية الأخرى مثل قوله في صفحة 229 (إنّ فقهاء الشام وكبرائها ومتكلميها وشعرائها) والصواب كبراءها وشعراءها.

حبذا لو نعود إلى تاريخنا، ندرسه بموضوعيّة، لنرى مواطن الضّعف قبل أن ننظر إلى مواطن القوّة والانتصار، علّنا نستطيع أن نفهم حاضرنا ونخرج من ظلماته مستفيدين من أخطاء الماضي، ماضين في دروب الأولين غير يائسين؛ فبعد احتلاك الظلمة سرعان ما ينبلج الفجر. وفي هذا الكتاب، قام الكاتب بنفخ الروح في حقبة تاريخيّة مظلمة، كثيرا ما يُغضّ الطّرف عنها، فتنطلق كتب التاريخ من نصر حطّين إلى نصر عين جالوت دون أن تعرّج على وضع آسن جعل الصليبيّين يستمرّون في طغيانهم، ومكّن التّتار من عواصم الإسلام وحواضره. وكانت سيرة السّيد البدوي المفترضة، التي نسجها الكاتب معتمدا على أحداث تاريخيّة معروفة، وسيلة ناجحة في تقريب هذا التاريخ إلى الأذهان وفهمه، فقد أبدع الكاتب في رحلته في غضون التاريخ وفي رحلته الأخرى في أعماق الإنسان وشجونه.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط