مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البنك المركزي الفلسطيني

 دعاني صديقي لاحتساء فنجان قهوة في احدى مقاهي العاصمة رام الله، طبعا المؤقتة، وهو نادرا ما يقوم بهذه الفعلة، لا اقول انه كثير البخل بل لا يفعلها إلا لخطب جلل لا يفصح عنه لأحد غيري. ترددت قليلا لدعوته، لكنه قال: فنجان قهوة ونميمة. حينها وافقت على الفور دون علم بما هي "النميمة".

ما ان جلست على المقعد حتى بادرني بسؤاله عن احوال البلد. كالعادة قلت هي بخير والحمدلله ،ولا يُحمد على مكروه سواه، فالمصالحة لا تسير، وهناك تأثيرات غير ايجابية لحرب اليمن على الفلسطينيين على الرغم من اتفاق حماس وفتح على تأييد التدخل العربي لحماية الشرعية، إلا أنهم اختلفوا بعد اتفاق التأييد الخطابي. والشرعية عندنا تتآكل بعد مضي حوالي عشر سنوات على انتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي.

قال صديقي مخادعا هل تريد التهرب من الحديث أم أن هناك محظورات جديدة تضعها على كلامك، أو اصبحت غائبا عن البلد. قلت في نفسي، إما أنه يستفزني أو أن أمراً في البلد على ضخامته لا أعلم به، وردت على سؤاله الاستنكاري أن مقالي في الجمعة الفارطة كان يتحدث عن خليفة الرئيس أطال الله عمر الثاني وأذهب شبح الاول، ولا أخالك تنكر  انه حديث البلد وحديث العرب والعجم.

دخل صديقي دون مواربة في نميمته مع الرشفة الاولى من فنجان القهوة، كأنها بادئة حديث؛ وزعت سلطة النقد الفلسطينية مسودة قانون  للبنك المركزي في ورشة عمل عقدت في أرقى فنادق العاصمة. ودون أن يكمل كلامه؛ قلت اطلعت على نسخة منها، وهذا عمل عظيم سنبدّل سلطة النقد ببنك مركزي وهي علامة من علامات الدولة يجب مباركتها. قال غاضبا؛ يا فصيح هل تعرف الفرق بين سلطة النقد والبنك المركزي. قلت البنك المركزي يصدر العملة والمسكوكات كما في جميع الدول.

قال صديقي بلهجة العالم والعارف كلاهما واحد، ألم تقل لي أن الفلسطينيين يحبون المجادلة وتقديم تعريفٍ خاصٍ بهم للأشياء، فيُجملونها أو يبخسون حقها على هواهم، حينما كنا نناقش ما الفرق بين القانون الاساسي والدستور، ألم تقل أنهما واحد لا فرق بينهما سوى بالكلمات الاولى عربية والثانية "الدستور" فارسية الاصل تعني باللغة العربية "الأساس" أو "القاعدة "، وكذلك الكلمة الانجليزية والفرنسية (Constitution). ألم يكن هذا كلامك على مدار أكثر من عشر سنوات، قالها بلهجة غاضبة، والأمر هنا متشابه لا يوجد فرق كلمة سلطة النقد أو البنك المركزي؛ الاولى عربية والثانية مستعربة أي معربة لكلمة Central Bank، ألا تعلم أن أكبر  بنك مركزي في العالم العربي واكبر اقتصاد هو موجود في السعودية.

قلت ما الضير في ذلك السعودية بلد شقيق وتقود اليوم العالم العربي، وهي أكبر داعم للشعب الفلسطيني سياسيا وماليا. قال صديقي اسم البنك المركزي في السعودية سلطة النقد السعودية وليس البنك المركزي . فالأصل في الاشياء ليست المسميّات بل في مضمونها كما هو الحال مع القانون الاساسي الفلسطيني فإذا كان ينظم السلط الثلاث والعلاقات بينها ويكرس مبادئ الحقوق والحريات حينها لا يهم أن نسميه دستور أو قانون أساسي أو نظام أساسي. وكذلك الامر للقانون المنظم لإصدار العملة والإشراف والرقابة على المصارف.

قلت في نفسي ألهذا جاء بي صاحبي على عجلٍ، وكنت اتصور أن أحصل على معلومة "نميمة" دسمة من صديق عارف ببواطن الامور، وبدت على وجهي تقاسيم الاستغراب وعدم الاهتمام بالموضوع. استدرك صديقي هذا وقال: أما النميمة فهي توقيت طرح مشروع القانون مع قرب انتهاء الولاية الثانية لمحافظ سلطة النقد في العام القادم، وبهذا تكون هناك مؤسسة جديدة بقانون جديد تضمن له ولايتين ليتربع على رئاسة البنك مدة اثنتي عشرة سنة، وبهما يُكمل عشرين عاما محافظا لسلطة النقد والبنك المركزي.

قلت في نفسي، وانا احتسي الرشفة الاخيرة من فنجان قهوتي الافرنجية؛ إن صديقي بات يؤمن بنظرية المؤامرة، وبكلماته الأخيرة لم يعد مجالا للحديث. لكنني قلت لصديقي أنني لا اعتقد أن محافظ سلطة النقد يفكر بذلك أو هكذا. تركت المكان وانا افكر  بنميمة صديقي فهل يعقل أن وضع البلد وصل لهذا الحد أي شخصنة القوانين، وأن نظرية المؤامرة باتت هي الحاكمة في عقولنا. في اللحظة هذه استيقظت من نومي ابحث عن فنجان قهوة الصباح العربية، لأبدأ  كتابة مقالي وحمدت ربي على انه حلمٌ وليس علمٌ. وبغض النظر عن اضغاث الاحلام، فإن مسودة مشروع قانون البنك المركزي تتحاج إلى قراءةٍ من مختصين إذا كان البلد بحاجة إليها أصلا!، كما ستؤكد الأيام المُقبلة صحة كلامي أو  دقة نميمة صديقي.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط