مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

البحر.. الوجهة الأخيرة لشباب غزّة

يخرج من بيته متسللاً في عتمة الليل. النهار الأول بعد الحرب انقضى بخلافٍ مع والده حول السفر للخارج، من أجل البحث عن عمل ومن أجل مستقبل أفضل. يسير فهد (27 عاما)، في عددٍ من أزقّة مخيّم خان يونس حتى يصل إلى شارع السوق وسط المخيم، غرب المدينة. يسير باتجاه البحر، ثم يكمل نحو رفح المدينة المجاورة، أقصى جنوب قطاع غزة. يتصل بوالده ليخبره بنيّتـه المبيت في رفح عند صديق، لكنّ في واقع الأمر كان الشاب يحضّر نفسه للزحف مسافة كيلومترين تحت الأرض، وهو يفكّر في شكل الرحلة البحرية التي تمتد لمئات الكيلومترات في مركب مكتظٍّ بالناس.
لقد قرر أن يفلت من كل شيء، أن يتنصّل من ضغوط المجتمع، ومن المؤسسات التي تمتص طاقة الشباب بلا مقابل حقيقي. من أزمة المياه المالحة يُفلت، من العتمة بسبب انقطاع الكهرباء وضجيج الازدحام يُفلت، ويهرب من تلوّث البحر بالمجاري، يرى خلاصه الفرديّ من منظومة مركّبة تسمّى غزّة.
العبور إلى مصر عبر الأنفاق هو موتٌ محقق. قُصف الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر أثناء الحرب عشرات المرات، قنابل بأنواعها ألقيت لضمان انهيار أكبر عدد من أنفاق التهريب بين الجانبين. يُطل من عين النفق الواقعة في غرفة بلاستيكية قرب الحدود، ويرى بئراً كالح السواد، سينزل من هنا بعد قليل بواسطة حبل سميك. ومن ثم سيحبوا على ركبتيه حتى يصل إلى غرفة مشابهة للتي نزل منها، في العين الأخرى للنفق، حيث سيبدأ مشواره خفية نحو الإسكندرية.
اتّخذ فهد قراره بالرحيل عن غزّة في الليالي الأخيرة من الحرب، وبعد سنوات من "الاعتياد على الجلوس في البيت". أخذ يلملم ما يحتاج اليه من مال ليتمكّن من إتمام رحلته الخطيرة. بالكاد استطاع أن يجمع نصف كلفة التهريب إلى مصر. جمع ألف دولار من عمله المتقطّع مع مؤسسات المجتمع المدني خلال العامين الأخيرين، واستدان النصف الآخر من أصدقاء له. استطاع الوصول لأحد مهربي الأنفاق، واتّفق معه على دفع تكاليف التهريب على مراحل. في كل مرحلة من مراحل العمليّة، يدفع قسطاً مما اتّفقا عليه.
سلك الطريق نفسه الذي تسلكه بقية المهاجرين العاجزين عن الحصول على تأشيرة رسميّة، للخروج من غزّة. من البيت إلى رفح فالأنفاق، وصولاً إلى نقطة التجمّع الأخيرة التي يمكن الرجوع منها، الإسكندرية. كل خطوة تمحو سابقتها تماماً. عبور النفق يمحو غزّة، تجاوز صحراء سيناء يمحو عبور النفق، الوصول للإسكندرية يمحو الصحراء، وركوب السفينة يمحو كل ذلك. عند الوصول إلى المركب، يُدرك المهاجر أنّ لا مكان له سوى سواحل إيطاليا، أو الموت غرقاً في ظلام الأبيض المتوسط.
لكّن، وقبل أن تنطلق السفينة بساعات، يتمّ إرجاعه إلى غزّة تحت ظروف أمنيّة خاصة.
كان يتردد على مؤسّسات المجتمع المدني في منطقته منذ تخرّجه قبل سنوات من كلية التربية في جامعة الأقصى. من فترة إلى أخرى، كان يستطيع الحصول على مقابل مادي بسيط، جراء قيامه ببعض المبادرات في مجال المناصرة والتضامن الشبابي والدعم النفسي للأطفال.
ليس فهد، طبعاً، أول من سعى إلى الخروج من غزّة. هناك من استطاع الخروج فعلاً، وهناك يحاول. أصبحت الهجرة حلماً يراود كل شاب. ظاهرة دفعت ببعض شيوخ الإفتاء إلى البت في الأمر، حرّمها بعضهم تحريماً قاطعاً يُذهب فاعلها إلى النار، بعد أن مات كلّ من مات. ظاهرة أدّت أيضاً إلى دعوات من قبل فصائل سياسيّة إلى عقد ورشات عمل تناقش موضوع الهجرة الشبابيّة من غزّة، بعد الحرب وقبلها. إذ نفت الحكومة في غزّة أن تكون الحرب سبباً مباشراً في ذلك.
لكن ما دفع فهد لاتخاذ قرار كهذا، هو المخاطرة التي عاشها في مخيّم خان يونس، والنجاة من موت قريب، بعد أن قُصفت المنازل المحيطة لمكان سكنه أثناء الحرب، فالمخاطرة بالرحيل تهريباً قد تكون مجدية أكثر من البقاء هنا، واختيار الطريق الصعب أفضل من تقبّل واقعٍ مفروض.
هناك طرقٌ عديدة يبحث عنها الراغبون بالهجرة من غزّة إلى أوروبا. الضامن الرئيسي للنجاح بالحصول على إقامة هناك، هو عدم امتلاك أوراقٍ ثبوتية يمكن الرجوع بها إلى الوطن الأم. يقوم الشباب بتمزيق جوازات سفرهم عند الوصول إلى أرض أوروبا الكبيرة براً وجواً، لكن بحراً؟ إنها طريقة جديدة بدأ شباب غزة الاعتياد عليها. هي مخاطرة كبيرة مقارنة بغيرها، هي مُغامرة صفرية بين الحياة والموت.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط