مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانكشاف التركى والخدعة الكبرى

الانكشاف التركى والخدعة الكبرى

تاريخ النشر: 2017-06-12 | 13:09

ما يجرى الآن فى الأزمة القطرية يوضح إلى حد كبير أن المنطقة العربية والإقليمية فى حالة سيولة شديدة، فهناك إعادة تموضع فى العلاقات الإقليمية ووراءها إرهاصات لتغيرات دولية تقف حتى اللحظة موقف الانتظار ، لاسيما وأن هناك دولا جديدة عربية وإفريقية تنضم كل يوم لمقاطعة قطر ومعاقبتها على نشر التطرف وتمويل الإرهاب، فى الوقت الذى تحرك فيه طرف إقليمى تحركا غريبا وصادما للكثير من دول الخليج العربية، وهو تركيا، كان يُفترض أنه يضع علاقاته مع دول الخليج الكبرى كالسعودية والإمارات موضع تقدير خاص، وإذا به يطيح بتلك التقديرات لحسابات خاصة بأوهامه فى خلافة إسلامية يدعمها تنظيم الإخوان العالمي، وسعيا وراء نفوذ عسكرى فى عمق الجزيرة العربية، ومؤيدا قطر ومنصبا نفسه حاميا لها ووصيا عليها، الأمر الذى ضرب فى الصميم كل من فكر فى تشكيل حلف إقليمى استنادا إلى وحدة المذهب السنى تكون فيه تركيا أردوغان ركيزة أساسية، إذ أثبتت أنقرة فى عهد أردوغان أنها لا تهتم إلا بمصالحها الذاتية على المدى القصير جدا، ولا تقيم وزنا لمبادئ أو حتى تعهدات أعلنها أردوغان مرارا وتكرارا لملوك وأمراء ذوى حيثية وتقدير فى بلدانهم وفى الإقليم ككل. بل الأكثر منذ ذلك يتوهم أردوغان أنه آمر الإقليم والوصى على دوله، وانه يأمر وعلى الآخرين الطاعة.

وفى صورة تهديد سخيف يجسد انفلات التقدير لدى الرئيس التركى يُطالب وزير خارجية البحرين الذى ذهب لشرح وتوضيح حقيقة المواقف القطرية وخطورتها على أمن الإقليم والعالم، والأسباب التى دعت الدول الأربع إلى مقاطعة الدوحة، فإذا به يطالب بأن تنهى هذه البلدان الأربعة مقاطعتها لقطر قبل انتهاء الشهر الفضيل. والموقف ليس بحاجة إلى بيان، فقرار أنقرة هو الاستفادة من هذه التطورات والوصول الى سواحل الخليج والاستقرار فيها لمعاكسة دولها الكبرى لاسيما العربية دون أى استفزاز لإيران التى تجمعهما مصالح اقتصادية وتجارية كبرى على عكس ما يبدو عليه الصراع بينهما على الأرض السورية، وبدلا من تفهم انقرة أهمية أن تبدل قطر سياستها، فإنها تغالى فى الدفاع عن الدوحة، ولم لا، وهما الوكيلان الرئيسان فى دعم الإرهاب والتطرف فى العراق وسوريا ومصروليبيا وتونس.

الانكشاف التركى الصادم هو نتيجة منطقية لكون تركيا مركز الثقل الى جانب بريطانيا للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين، بل هى حاميته الأولى وحامية الدول الفروع الأخرى لاسيما فى آسيا، وهذه الدول معروفة للكافة، ولن يكون غريبا مع تطور الضغوط على قطر وخروج رموز الإرهاب منها أن يتوجه القسم الاكبر منهم إلى أنقرة، وبحيث تصبح زعيمة المنظمات الإرهابية بلا خجل أو مواراة. وحينها سيعرف العالم حجم الخدعة الكبرى التى تمارسها تركيا، وحجم الخراب الذى مارسته فى دول الجوار.

انكشاف تركيا على هذا النحو من شأنه أن يطرح العديد من الأسئلة على القوى الخليجية وأن تعيد تقييم سياستها المنفتحة بقوة على أنقرة فى عهد أردوغان سياسيا واقتصاديا وتجاريا وثقافيا، وإن حدث الأمر وفق ما يجب أن يكون فسوف يشكل ذلك ضربة كبرى للسياسة التركية ولأردوغان شخصيا، ولعل الدعوات التى أطلقها مغردون ومواطنون سعوديون بمقاطعة البضائع والدراما التركية تأخذ مداها، وأن تتلوها مواقف أخرى أكثر صرامة ووضوح. مع اشتداد المقاطعة لقطر واتساع مداها سيظل السؤال الأكبر ما الذى سوف يفيد تركيا إن أرسلت بضعة آلاف من جنودها ليقيموا بصورة دائمة على الأراضى القطرية، فى الوقت الذى توجد فيه واحدة من أكبر القواعد الأمريكية على الأراضى القطرية ذاتها؟ من تسطيح الأمور أن يرى البعض أن وجود هؤلاء الجنود بمثابة ضربة معلم، وأنهم سيعضدون دور تركيا الإقليمى فى الوقت الذى تخسر فيه علاقاتها مع قوى خليجية وعربية أكثر أهمية من قطر مئات المرات. فالمؤيدون لتلك الخطوة من أنصار المنظمات الارهابية الذين تدعمهم انقرة يعتبرونها حماية لفرع التمويل الأكبر من السقوط، وهو ما يشكل وهما كبيرا لدى هؤلاء قصار النظر، والذين لا يدركون حالة التغير التى تقودها إدارة ترامب بشأن وقف تمويل الإرهاب ومنظماته التخريبية، والتى من شأنها أن تدفع العالم إلى وقفة جادة طالما نادت بها مصر منذ عدة سنوات. ما نراه فى تونس على سبيل المثال من فتح تحقيق حول ما قام به السفير القطرى لدى تونس إبان حكم جماعة النهضة الاخوانية برئاسة راشد الغنوشى 2013، حيث نقل 8 مليارات من الدولارات من بنك قطر فرع تونس إلى بنك آخر فى ليبيا خاضع للجماعات الارهابية لاسيما جماعة الاخوان الليبية وحركة فجر ليبيا، من اجل دعم تلك الجماعات لتعيث فسادا فى كل من ليبيا ومصر والجزائر. فتح التحقيق فى تونس جزء منه لكشف الحقيقة، وجزء آخر لتبرئة تونس فى عهد رئيسها السبسى من التغطية على فساد النهضة، ودورها التخريبى فى دول الجوار بتنسيق مع قطر.

ما يجرى فى تونس لن يكون التحرك العربى أو الإقليمى الأخير، سوف يتكرر الأمر فى الأيام المقبلة، والمرجح ان تظهر أيضا بصمات تركية فى هذه الأعمال القذرة، فهل سيكون على اردوغان ان يرسل جنوده الى كل بلد قد يكشف مدى تورطه مع ربيبته قطر فى إغراق الدول العربية فى الفوضى خدمة لوهم خلافة مزعومة؟ وهنا فعلى الدول الأربع التى بدأت مقاطعة قطر أن تنسق تحركاتها فى الأمم المتحدة وأن تقدم كل ما لديها من أدلة للأمين العام ولأعضاء مجلس الأمن من أجل فتح تحقيق دولى يكشف مدى تورط قطر فى دعم الإرهاب الدولي. والمنتظر أن تقاوم بعض الدول لاسيما الأوروبية فتح مثل هذا التحقيق، وبعضها يعلم أنه أيضا متورط، وأن الأموال القطرية مرت من بنوك أوروبية عتيدة. ونحن أيضا نعلم، وندرك أن تلك الحقائق هى التى تجعل مواقف دول أوروبية كثيرة بلا كرامة.

عن الاهرام

×
أخبار
الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط