مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانقلاب على المجتمع وثقافته التنويرية

الانقلاب على المجتمع وثقافته التنويرية

تاريخ النشر: 2022-07-14 | 16:54

الاهتمام الذي لم يتجاوز الطبقة السياسية، بما سيتفوه به بايدن في زيارته الخاطفة، والتي تعكس تدني مستوى اهتمام إدارته بالملف الفلسطيني، والذي يبدو أنه لن يتغير في المدى المنظور ما لم نقوم نحن بما علينا من مسؤوليات في صلبها احترام مكانة المواطن وحقوقه المدنية وتوفير كل ما يُمكِّنه من الصمود وتعزيز قدرته على مجابهة محاولات تهميش وتصفية حقوقه الوطنية، وللأسف فإن طرفي الانقسام المهيمنان على المشهد العام يشيحان بنظرهما عن هذا الممكن والمتاح حتى لتحسين صورتهما، غير مكترثين بهذه الضرورة الوطنية.

في كل الاحوال لن يتمخض عن زيارة بايدن أكثر مما قاله هو قبل وصوله للبلاد، عن ما بات يسمى ب "حل الدولتين"، والذي أصبح كما يبدو متقادماً. فالزيارة ستمر بلا جديد يذكر لصالح شعبنا، وهو ما سأتناوله في مقالي القادم.

لشديد الأسف سيظل ما هو أساسي ينتظر دون إجابة من المهيمنين على المشهد العام، وهو ما يُملي على المجتمع أن يواصل طرق الخزان لاستعادة زمام المبادرة واستنهاض القدرة لإعادة الأطراف إلى رشدها أو أن يخرجها من سكة الهيمنة على مصيرنا الوطني و لوقف الكارثة المحدقة بنا."فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"

إن الجوهري والذي ينفع الناس هو تركيز الاهتمام، بما في ذلك من خلال مقال كهذا، وهو أضعف الايمان، على ما يُمكِّننا من البقاء على هذه الأرض، ويجعل من مقولة الصمود وحماية النسيج الوطني المتنوع والتعددي حالة حقيقية، وليس مجرد شعار فارغ من أي مضمون، وهنا بيت القصيد كما يقولون، سيما أن الممارسة الرسمية اليومية باتت تتناقض مع أبسط متطلبات هذا الاستحقاق. الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة حقيقية لأولوياتنا الوطنية، وفي مقدمتها خدمة المواطن والمجتمع، والتصدي لما يجري من تقويض غير مسبوق لوحدة النسيج المجتمع، ولقدرة مجتمعنا على الصمود، وللأسف بأيدي بعضنا، بدل أن يكون تماسكه بمثابة الركيزة الأهم في الصراع الراهن بين الرواية الوطنية الأصلانية، في مواجهة روايتهم التوراتية المخترعة على أنقاض تاريخ وتراث وثقافة شعبنا وجذوره الضاربة في أرض هذه البلاد وروحها الثقافية الإبداعية عبر التاريخ، وجوهر هذه الرواية هو التنوع والتعددية لموزاييك الثقافة والفنون وحتى المعتقد الفكري والديني في فلسطين، والتي كانت دوماً بمجملها رافعة أساسية في معركة استعادة مكونات الهوية الوطنية الجامعة في مواجهة الطمس والتبديد الذي يواجهه شعبنا منذ النكبة.

                 الاعتداء الأسود وصمة عار

إن الاعتداء الهمجي الأسود على مسيرة مهرجان مسرح الشباب الذي نظمه مسرح عشتار عشية عيد الأضحى شكل ليس مجرد وصمة عار تتطلب جهوداً جبارة لمعالجتها وإزالتها، بل كانت بمثابة طعنة في الظهر، وإنقلاباً غير مسبوق على المشروع الوطني التحرري الذي سبق وحملته منظمة التحرير، وهذه المرة من صلب مكوناتها، الأمر الذي يستدعي إشعال الضوء الأحمر الفوسفوري لمن لا يريد أن يرى، حيث مشروعنا الثقافي التقدمي والديمقراطي يعتبر الركيزة الأساسية لمشروع تجسيد الكيانية وصون الهوية الوطنية الجامعة. إلا أن الأخطر في هذا الاعتداء الدموي على الثقافة الوطنية حد الانقلاب على الموروث التقدمي الذي تميز به مجتمعنا هو "أن مهادنة مؤسسات السلطة المفترض بأنها مكلفة بإنفاذ القانون وحماية الحريات العامة وحياة الناس، وصون السلم الأهلي، وتخليها عن وظيفتها الأساسية في التصدي لهذه البلطجة، بأتي في إطار شعور السلطة بحالة الضعف الشديد جراء عزلتها عن قضايا واحتياجات المجتمع، واختزال حاجة هذا المجتمع والناس للأمن والطمأنينة، بحاجة الخلية الحاكمة لحماية مستبديها والمريدين لها وحصرها في خدمتهم. فتكرار مثل هذه البلطجة الدموية، والتي سبق وأن أشرت لها في مقالات سابقة، دون أي تدخل للمساءلة، تكشف وتؤكد أن جهات في السلطة، باتت متواطئة مع هؤلاء، معتقدة أنها بذلك، أي بترك الناس والمجتمع رهينة للإرهاب الفكري والعنف الدموي من قبل هؤلاء الذين يأخذون القانون بيدهم، سيجنب هذه السلطة مواجهتهم، ولكن في الحقيقة، أن هذا التواطؤ يعتبر أهم وأخطر مؤشر على أن هذه السلطة المتحالفة مع هؤلاء الزعران، والواهمة بشراء صمتهم، إنما تقوض كامل سلطتها بأيديها، وهي تتخلى عن المجتمع بدلاً من معالجة مسألة عدم الثقة التي تتعمق يومياً معها، وهذا تماماً ما سبق وجرى في قطاع غزة عشية الانقلاب الأسود فيه.

      دم ادوارد معلم … نزف لمشروعنا الثقافي

إن مشهد خيط الدم النازف من وجه إدوارد معلم أحد رواد الحركة المسرحية في فلسطين، هو بمثابة رمزية النزف الذي يعيشه مشروعنا الوطني وممكنات وقف انهياره، وهو بالنسبة لكل من تبقى لديه ضمير وطني حي، بمثابة الصرخة والنداء الأخير لمواجهة الانهيار الذي يسيطر على أركان المجتمع. فقد يغفر الناس عدم قدرة السلطة على مواجهة مسلحة ضد الاجتياحات الاحتلالية للمدن والبلدات الفلسطينية، رغم أن الوقت قد حان لمعالجة هذه الاستباحة، إلا أنه لن يغفر تواطؤ السلطة ومؤسستها الأمنية مع من يهدد السلم الأهلي، وتماسك المجتمع وتنوعه وحماية تعدديته. كما أنه قد يسامح بعض المثقفين الذين لا يتحملوا مسؤولياتهم في النهوض بمتطلبات مراجعة المشروع الوطني وركيزته الثقافية، ولكنهم لن يتسامحوا مع صمت وزير الثقافة ولعثمة بلدية رام الله، أو محاولات بعض الطارئين على الثقافة التقليل من خطر مثل هذا العدوان، بزعم أنه يخص فئة تعمل على فرض حقوقها الثانوية على حساب الحق العام، فهذه المواقف أخطر من البلطجة ذاتها. لأن من يفرط بحقوق أي فئة أو أي أمر مهما كان يبدو صغيراً، فلا شئ سيمنعه من التفريط بما هو أكبر وأعم وأشمل، سيما أن رأس مالنا الوطني هو الإنسان وكرامته وشعوره المطلق بالندية إزاء كل من يحاول الانتقاص من حقوقه الوطنية وكرامته الشخصية وانتماءه الحقيقي للوطن والإنسانية.

      سَتذهبُ ريحنا إن لم نُقَلِّع شوكنا بأيدينا

لقد آن الأوان أن ينظم المجتمع نفسه ويجد السبل لحماية نسيجه الوطني في معركته مع هذا الانحدار الداخلي، ومع الاحتلال على حد سواء. وعلينا أن نتذكر أن معركة استعادة الهوية بعد النكبة والتصدي لمحاولات تمزيق تلك الهوية بدأت على يد رواد الثقافة الوطنية والديمقراطية والانفتاح المعرفي على ثقافات و حضارات شعوب العالم الذين شكلوا وما زالوا يشكلون حاضنة التضامن والتفاعل مع مكانة فلسطين التاريخية وثقافة شعبها و روايته في مواجهة الرواية الصهيونية الإحلالية، والبعد الثقافي والفني التاريخي والراهن هو جوهر تلك الرواية. فالإيمان بالتنوع والتعددية التي لازمت الوجود الفلسطيني في هذه الأرض منذ البدايات، هو القاعدة والمدخل لاستعادة وحدتنا الوطنية، وهي جوهر مشروعنا الثقافي الذي يتحمل مسؤلية التغيير أو على الأقل الإصلاح الجذري لواقع الحال، وهذه مسؤوليتنا وليس مسؤولية بايدن وإدارته وأحلافه. الأمر خطير ويستحق أكثر من إدانةٍ عابرة وهو وجودي ويستدعي استنفار أقصى أشكال الدفاع الذاتي عن النفس. فشعب تغتصب ثقافته وتستهدف تعدديته وينتهك تنوعه لن يستطيع أن يصمد في معركته الطويلة والمعقدة ضد المحتلين لاسترداد حقوقه الوطنية ومكانته بين الأمم.

وستظل ثقافتنا الوطنية التنويرية وفنونها الإبداعية جدارنا الأهم الذي نتكىء عليه.

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط