مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة بعيون اسرائيلية

ما قاله جون كيري وزير الخارجية الامريكي قبل ايام حول الربط بين فشل المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية و امكانية انفجار انتفاضة فلسطينية ثالثة اثار جدلا لدى الاوساط الاسرائيلية، حيث اعتبرت قوى اليمين في اسرائيل ان حديث كيري هو تأليب للرأي العام الفلسطيني و في نفس الوقت يشجع القيادة الفلسطينية على تصليب مواقفها التفاوضية.

الجدل الداخلي الاسرائيلي على المستوى السياسي و الامني و كذلك على مستوى الرأي العام الاسرائيلي لم يتوقف حول كيفية رد الشارع الفلسطيني اذا ما استمر الاستيطان المتزامن مع تعثر المفاوضات و ما اذا كانت القيادة الفلسطينية قادرة على التحكم في زمام الامور بنفس المستوى الذي تتحكم به الان بعد انتهاء مهلة التسعة الشهور في ظل النتيجة المعروفه مسبقا ان هذه الجولة من المفاوضات ستنتهي بالفشل.

اليمين الاسرائيلي و بأذرعه المختلفة يعتقد ان احتمالية حدوث انتفاضة فلسطينية سواء على غرار الانتفاضة الاولى و ما ميزها من طابع شعبي او على نمط الانتفاضة الثانية و ما ميزها من طابع مُسلح هو غير وارد و مستبعد حدوثه حتى و ان انسحبت القيادة الفلسطينية من المفاوضات و اعلنت عن فشلها. هؤلاء يعتقدون ان تجربة الشعب الفلسطيني ، خاصة مع الانتفاضة الثانية، هي تجربة مريرة افقدتهم الكثير دون ان يحققوا اي شيئ يذكر.

هم يعتقدون ان الانتفاضة الثانية جلبت للفلسطينيين الجدار و عززت من الاستيطان و التهمت اجزاء كبيرة من القدس و اعادة السيطرة الامنية للجيش الاسرائيلي على مناطق الضفة بعد عملية السور الواقي و بعد ان ذوبت الفوارق بين المناطق و خلفت الالاف من الشهداء و الجرحى و الاسرى. اضافة الى ذلك الشعب الفلسطيني يعاني من الانقسام السياسي و الجغرافي و يبحث عن تحسين مستوى حياته المعيشية. باختصار هم يثقون ان روح المقاومه لدى الشعب الفلسطيني ليست نفس الروح التي انتفضت في اواخر عام 1987 ، و ليست نفس الروح التي انتفضت بعد انهيار المفاوضات في كامب ديفيد 2000 و التي اشتعلت بعد دخول شارون الاستفزازي لباحات الاقصى ، و ليست نفس الروح التي انتفضت في وجه نتنياهو عام 1997 و التي عرفت بالنتفاضة النفق ، حيث اتهموا في حينها الرئيس ابو عمار المحرض و الحرك لهذه الانتفاضات .

القناعه لديهم اليوم ان القيادة الفلسطينية الحالية غير معنية بأن تصل الامور الى حد الصدام، و ان الاولويه هو الحفاظ على الوضع الامني المتماسك و ان الذهاب الى مؤسسات الامم المتحدة او المؤسسات الدولية هو افضل من خيار اللجوء للشارع الفلسطيني و زجه في المعركة. لذلك ، من وجهة نظر هؤلاء انتفاضة فلسطينية ثالثة ليست بالحسبان، و عليه بأمكان اسرائيل ان تواصل سياسيتها الاستيطانية و فرض الحقائق على الارض لان هذه الفرصة و بهذه الحسبة قد لا تتكرر.

وجهة النظر الاخرى ، و التي في الغالب يحملها قوى اليسار في اسرائيل، تعتقد ان استمرار الوضع بهذا الشكل سيقود حتما الى انفجار الاوضاع في المناطق الفلسطينية، ليس مهم ان يسمى هذا الانفجار انتفاضة ثالثة او اي اسم آخر، المهم ان غياب الارادة السياسية الاسرائيلية في انجاح المفاوضات و الاستمرار في سياسة الاستيطان و احراج القيادة الفلسطينية، هذا الامر سيقود حتما الى انفجار في الاوضاع حتى و ان كانت القيادة الفلسطينية لا ترغب بذلك لان القدرة على التحكم تتآكل بشكل تدريجي.

هؤلاء يعززون وجهة نظرهم من خلال الاحصاءات التي تشير الى ارتفاع تدريجي في نسبة الاعتداءات على الجنود و المستوطنين مقارنة مع الفترات السابقة و التي كان آخرها طعن جندي اسرائيلي اليوم في العفولة على يد شاب فلسطيني لا يتجاوز عمره الستة عشر ربيعا.

اضافة الى ذلك و في رد على اصحاب نظرية ان الفلسطينيين يريدون تحسين مستواهم الاقتصادي، يقول هؤلاء ان الانتفاضة الاولى عندما انفجرت بشكل مفاجئ كان وضع الشعب الفلسطيني افضل بكثير مما هو عليه اليوم . للتذكير فقط كل الشعب الفلسطيني كان عبارة عن VIP1 ، لم يكن هناك حاجز عسكري واحد و كان الجميع يدخل بسيارته و كان يعمل في اسرائيل مئات آلاف العمال دون الحاجة الى ممغنط او تصريح دخول. و عندما انفجرت الانتفاضة الثانية لم يكن هناك حواجز او جدار و كان الاستيطان ارحم بكثير مما هو علية اليوم.

الامر الاخر و المهم الذي يستند عليه هؤلاء ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية ، كما هو الحال اليوم، كانت تثق ان الشعب الفلسطيني مستنزف و ليس لديه ارادة في مزيد من المواجهات و في كلا الانتفاضتين استغرق وقت حتى استطاعت اعادة السيطرة على زمام الامور و التحكم في مسار الاحداث.

في كل الاحوال، الجدل الداخلي الاسرائيلي حول امكانية نشوب انتفاضة من عدمها لا يجري بشكل بريئ مجرد من الموقف السياسي و الايديولوجي لكل طرف، و لا يجري دائما وفقا لمعلومات و تقديرات استخبراتية مجردة ، بل يستخدمه كل طرف من اجل اقناع الرأي العام الاسرائيلي بوجهة نظرة التي يؤمن بها.

على اية حال و بغض النظر عن الجدل الاسرائيلي الداخلي حول امكانية حدوث انتفاضة من عدمها، ما يجب ان تفهمه الحكومة و المؤسسة الامنية و العسكرية الاسرائيلية التي تعتقد انها تعرف و تتابع ادق التفاصيل لما يحدث في الجانب الفلسطيني، خذوا بعين الاعتبار ان فنادق بيت لحم المليئة بالنزلاء و مقاهي رام الله المزدهرة لا تعكس الصورة الحقيقة للوضع الفلسطيني.

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط