مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (66)الشهداء الجرحى والمعوقين المصابين

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (66)الشهداء الجرحى والمعوقين المصابين

تاريخ النشر: 2015-12-19 | 09:11

ليس المصابُ الجلل والرزء الكبير في عدد الشهداء الذين ناهزوا المائة والثلاثين شهيداً، الذين ارتقوا خلال السبعين يوماً الماضية من عمر الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، وجلهم من الشباب الواعد المتميز المستنير، وفيهم عددٌ غير قليلٍ من الأطفال والشابات والمسنين، ممن قرروا بأنفسهم الانخراط في صفوف المقاومة، والقيام بعمليات طعنٍ أو دهسٍ للجنود الإسرائيليين، وكان أغلبهم يعلم أنه قد لا ينجو من عمليته، وأنه غالباً سيلقى ربه شهيداً، ولكنهم على الرغم من هذا الاعتقاد، فإنهم كانوا يمضون قدماً في عملياتهم، لأن غايتهم كانت الشهادة، وليس من يخاف من أمنيته، ويخشى من رغبته.

لكن المصيبة الكبرى التي ينوء بها الوطن، ويعيا عن تحملها الشعب، ويشكو منها ومن مراراتها المواطنون الفلسطينيون، ويتحسبون من مضاعفاتها وتداعياتها، فهي جرحى ومصابو الانتفاضة، الذين يقترب عددهم بسرعةٍ من الخمسة عشر ألف جريحٍ في القدس والضفة والأرض المحتلة عام 48 وقطاع غزة، وما زال العدد في ازديادٍ مضطردٍ، فلا يمضي يومٌ دون أن يلتحق بذهبية الجرحى عشراتُ الفلسطينيين من الجنسين ومن كل الأعمار والفئات، ومن مختلف المدن والبلدات والمخيمات والقرى، كما لا يمضي يومٌ دون أن يستشهد أحد الجرحى ويلحق بركب الشهداء ولكن بعد مكابدةٍ ومعاناةٍ وألمٍ.

لكن إصابات الفلسطينيين ليست سهلة، وجراحهم ليست بسيطة، فهي في أغلبها خطرةٌ، وفي أماكن حساسة من الجسد، إذ يبدو أن جنود الاحتلال الإسرائيلي لديهم تعليمات مشددة وواضحة وصريحة، بضرورة إطلاق النار على الجزء العلوي من أجساد المتظاهرين والنشطاء الفلسطينيين، فمن يقتل منهم فهو المراد والمقصود، ولا بأس في كثرة عدد الشهداء، ومن لم يقتل فلتكن إصابته حرجه، وجرحه خطير، ومما زاد في احتمالية سقوط أعدادٍ مضاعفة من الشهداء والجرحى، موافقةُ الحكومة الإسرائيلية لمستوطنيها على إطلاق النار على كل من يشتبهون فيه، أو يظنون أنه ينوي القيام بطعن أحدهم.

لكن الإصابات الكثيرة التي بلغت الآلاف أخطر من القتل بكثير، وأشد ألماً ووجعاً من الشهادة، وأكثر حسرةً ولوعةً من الفقد، إذ أن الكثير من الجرحى قد أصيبوا بطلقاتٍ مباشرة فأصابت الجزء العلوي من الجسد، ومنهم من استقرت الطلقات في أجسادهم ولم تخرج، وكثيرٌ منهم مصابٌ في الصدر أو في الظهر قرب أو في العمود الفقري، وبعضهم قد تهتكت رئتاه أو أمعاؤه، وآخرون أصيبوا في رؤوسهم فدخلوا في غيبوبةٍ طويلةٍ قد لا يفيقون منها، وبعضهم يصنف في عداد "الموتى سريرياً"، وغيرهم مهددٌ بالشلل الجزئي أو الكلي، فضلاً عن مئاتٍ من الجرحى قد بترت أطرافهم، وتعطلت أعضاؤهم، وفقدوا بعض حواسهم، مما جعلهم يصنفون إلى الأبد ضمن المعوقين الذين يحتاجون إلى العون والمساعدة مدى الحياة.

ومما يزيد من عمق مأساة الجرحى والمصابين في قطاع غزة، حالةُ الحصار الشديد المفروض على سكانه، الذين يمنعون من السفر، ولا يسمح لهم بمغادرة القطاع إلى مشافي الأرض المحتلة عام 48، بقصد العلاج أو إجراء عملياتٍ جراحية، هذا بالإضافة إلى منع إدخال الأدوية والعقاقير الطبية، الأمر الذي يزيد من احتمالات الوفاة بسبب الإصابة، خاصةً إذا أضفنا إلى معاناتهم الشديدة، نقصَ الدواء والعلاج وتراجع مستوى الخدمة في المستشفيات، والانقطاع المتكرر للكهرباء، الذي يتسبب في تعطيل الكثير من العمليات الجراحية، ويزيد من معاناة من يخضعون للعلاج عبر الأجهزة الكهربائية، التي تتوقف كلياً نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، نظراً إلى توقف محطة الكهرباء الرئيسة في القطاع، أو نتيجة لنفاذ وقود المولدات الخاصة بالمستشفيات.

الجرحى والمصابون يزيدون في عمق الجرح الفلسطيني ومعاناة الشعب، الذي يدرك أن علاجهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها في ظل الاحتلال أمرٌ عسيرٌ وصعبٌ، فضلاً عن قيام العدو في بعض الأحيان باختطاف بعض الجرحى من على أسرة المستشفيات، وسوقهم إلى سجونه ومعتقلاته، حيث لا علاج ولا رعاية، ولا ظروف صحية مناسبة، ولما كانت أعداد الجرحى بالآلاف فإن أعداد الأسر التي تعاني وتشقى هي بالآلاف أيضاً، خاصةً إذا علمنا درجة الفقر التي يعيشون، وقلة ذات اليد التي يملكون، وحالة العوز الهائلة التي تحول بينهم وبين شراء أو توفير الأدوية اللازمة لهم، أو إجراء العمليات المطلوبة لشفائهم.

يشعر الأهل بالكثير من الحزن والأسى واللوعة والغضب، نتيجة رؤيتهم لأبنائهم وهم يعذبون أمامهم، ويذوون كالشمعة أمام ناظريهم، ويموتون بين أيديهم يوماً بعد آخر، بينما لا يستطيعون تقديم العون لهم، أو التسرية عنهم وتخفيف آلامهم، إذ أن أمرهم متروكٌ بين يدي الله سبحانه وتعالى ورعايته، وهم قد سلموا أمرهم لله، ويزيد في حجم المعاناة وجود الوالدين الذين يراقبون أبناءهم أمامهم وبعضهم يحتضر، أو وجود الأطفال وهم ينظرون إلى آبائهم بعيونٍ ملأى بالدعاء والتوسل والرجاء، فيسألون الله أن يعيد إليهم والدهم سليماً معافى، وألا يحرمهم منه بعد طول الصبر والمعاناة، ولكن الكثير من الجرحى يستشهدون، وبعضهم يطول بقاؤه في المستشفى في ظل حالاتٍ ميئوسٍ منها طبياً، ولا يرجى شفاؤها بعلاجٍ أو دواء.

الشهداء الذين نعتز بهم ونفتخر، ونزهو بهم وتسمو أسماؤنا بذكرهم، ويتشرف كافة الفلسطينيين أن يكون في بيوتهم شهداء، فالبيت الذي فيه شهيدٌ بيتٌ شريفٌ مميزٌ ومقدمٌ، يقدم أهله في الدنيا ويرفع ذكرهم، ويشفع لهم يوم القيامة بين يدي الله عز وجل، ويزاحم بهم في جنان الخلد الأنبياء والصديقين وغيره من الشهداء، ويتنافس على المنازل العليا فيها مع خيرة الشهداء، فشهادة أحد أبنائهم لهم شهادة تقدير وعرفانٍ.

لذا فإن حزنهم على الغياب يتضائل أمام إحساسهم بالشرف والنبل، والمكانة والقدر والقيمة، التي يمنحها لهم الشهيد، ولهذا نرى المعزين مهنئين ومباركين، يلتمسون البركة بدل أن يحاولوا مواساة العائلات والتخفيف والتسرية عنها، وكم من بيوت الشهداء تحولت إلى صالات فرح، ومنازلهم إلى سرداقات احتفالٍ ومهرجانات نصر، توزع فيها الحلوى، ويشرب العصير، وتلقى الكلمات الوطنية والحماسية، التي تنز فخراً وتتندى عزاً وشرفاً، لكن جرح الجرحى والمصابين يجرح كل يومٍ، ويفتح بألامه من جديد، وينزف دمه بغزارةٍ من الوريد، وتبقى الدموع تذرف عليهم حزناً أنهم لا يستطيعون النهوض على أرجلهم من جديد.

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط